تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

مساجد على الطريق (3)

14 سبتمبر 2021
أحمد مبارك البريكي
توقف بنا الطريق في قلب طوبى أو (توبا) كما تنطق سنغالياً، والطرق هنا مصممة جميعها على أن تصب في المسجد عند نهايتها. في هذه المدينة لا تدخين ولا كحوليات ولا أي فعلٍ منكر في الإسلام، لكونها أرضاً قدسية هذا ما قرره الشيخ بومب، ومشى عليه خلائفه الثمانية الذين وجدت لكل منهم صومعةً خاصة على شكل دائريّ قرب أسوار المسجد الذي يعد أكبر مساجد غرب إفريقيا وأجملها، فقد أخذني السيد (مامو) وهو مختصر لاسم (محمد) في جولة تعريفية، زخارف الأسقف على الديكور المغربي-الأندلسي، والزجاج الملون النافذ لأشعة الشمس يؤطر الجوانب، والأعمدة المنقوشة بالآيات والأذكار وأسماء الجلالة.. واسم الرسول، توقفت أمام المحراب الذي ذكرني بمحراب الداخل في جامع قرطبة لشبهه القريب منه، وعبرنا على ضريح الإمام المؤسس للمدينة وقد منعني الحارس من التصوير واحترمت ذلك.. وللمسجد حرس متطوعون يسمون (البايفال) وهم جنود الخليفة والخليفة هو الإمام بمنهجهم.. وقد حضرت جانباً من جلسة ذكر على الطريقة التيجانية
.. والناس في باحات المسجد كحمائم الحرم طيبوا المعاملة، فيهم بشاشة بيضاء.. ونقاء الدراويش.
في الطريق إلى مدينة أطار بموريتانيا. وهي رحلة مضنية أخذت مني نهاراً بأكمله عبر طريق لا تبدو نهايته، وتذروه السوافي كل الوقت، توقفنا للغداء عند بيت ضيافة طيني يسميه الموريتانيون (أوبيرچ) وهي كلمة فرنسية تعني النُزل، بيت ذو حوش فسيح زرع بالخيم البدوية وممرات مزروعة بالشتلات والنخيل وتديره سيدة فرنسية ومعها أخريات من موريتانيا في قرية على الأطراف ذات سكك رملية وبيوت متناثرة في الصحراء.. بعد الغداء النباتي والأرز الأبيض الخالي من الملح، قدموا إليّ شراب (التاجمخت) وقد استلذيته وسألت عن محتواه فقيل بأنه يعمل من مزيج من الزنجبيل والحليب والماء وبعض الفاكهة. أتجول في أرجاء القرية وتسقط أنظاري على مسجد قريب فرغبت تصويره لألوانه المتزاهية المميزة، وجدت أنه بُني بأيادٍ كويتية كريمة وقد لصق علم الكويت على أحد جدرانه.. كتبت على اللوحة اسم المسجد: 
مسجد الهدى، المنفذ: جمعية العون المباشر، اسم المتبرع: جاسم بن مناور وفاطمة حمد من دولة الكويت.