تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

متى تسمحون لنا أن «نموت»؟! صرخة في وجه حكومات «كورونا»

08 يناير 2022
د. نزار محمود
عندما قامت الثورة الصناعية في أوروبا بعيد القرون الوسطى وانتقلت البشرية إلى الآلة وامتلاك وسائل الإنتاج المكلفة واستحواذ مجموعات من «شياطين الإنس» على فائض قيمته الذين اضطروا أن يتفضلوا على العمال المساكين في رعايتهم صحياً واجتماعياً لإدامتهم على الحياة واستمرار الاستفادة من قوة عملهم. ولم تكن تلك الآلية لتنجح لولا الساسة الذين ينتظرون مكافآت عملهم من إيرادات الضرائب ورجال الدين الذين ساهموا بتخدير العقول والنفوس والسلم المجتمعي!
عملوا على سلام من أجل ضمان مصالحهم، وأدخلونا حروباً بقوا هم في معزل عن كوارثها، وضحكوا علينا نرقص لهم ليل نهار.
ولم يكونوا مغفلين ليدعوا جائحة كورونا تمر دون استفادة منها أو على الأقل كف شرها عنهم. فمنذ اندلاع جائحة كورونا والصحف لا تنفك عن الكتابة حول هذه الجائحة. وأمام هذه الكارثة تعددت مواقف البشر بين خوف على الحياة وبين تضرر بالمصالح. صحيح أن الموت يخيف الفقير كما يخيف الغني، إلا أنه في حالة الغني يشكل حالة رعب وذعر كذلك! من هنا لم تدخر حكومات «الأغنياء» من جهد لتعمل ليل نهار على مكافحة الجائحة، تارة من خلال الاجتهاد في اختراع لقاح، وتارة في البحث عن دواء. كما أنها لم تبخل في الحفاظ على قوى إنتاج مجتمعاتها بما كان قد وفرته من اقتطاعات من أجور عامليها وفوائض قيم إنتاجهم، وما نهبته وكسبته من مجتمعات أخرى.
بيد أن تعدد القرارات واختلاف المواقف في مجابهة كورونا ومتحوراته باتت أشبه بمسرحية لا نهاية لفصولها. كبار يموتون وصغار يصابون، وشركات اللقاح والعلاج يسهرون وزراق الإبر في عملهم دائبون.
لقد مل الناس الخوف وسئموا أخبار الجائحة وإجراءات مكافحتها وتقييدات الوقاية منها. تظاهر الكثيرون واحتجوا، وترددت حكومات في فرض إلزامية التلقيح، ولم يعد يصدق كثيرون فعل اللقاح في ما يستجد من متحورات. انتظر الناس زوال الموجة الثانية والثالثة والرابعة، ولم يعد يدرون كم هو عدد تلك الموجات! أخذوا لقاحهم الثاني والثالث، وهناك من ينصح باللقاح الرابع، وربما غداً بالخامس والسادس!
وبين صيحات إغلاق تام وتباعد اجتماعي وتكميم للأنوف والأفواه احتار الناس في عيشهم للحياة، حتى أن هناك اليوم من يطالب الحكومات بسؤاله:
متى تسمحون لنا أن «نموت»؟!