تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

ما العهود التي قطعناها على أنفسنا أثناء الغزو؟

02 أغسطس 2022
د. محمد ناصر المشعل
32 عاماً مضت منذ اليوم الأسود ويوم النكبة، 2 /8 /1990، ذلك اليوم الذي قتلت فيه كل المواثيق والعهود، الغدر والخيانة كانتا سمة هذا اليوم الحزين، والذي سجل صفحة مخزية في تاريخ الإنسانية وفي ذاكرة العالم والعرب والمسلمين، اليوم نأتي ونتكلم بعد كل تلك السنوات، ونرجع بذاكرتنا قبل وأثناء وبعد الغزو وبعد التحرير، لنترك الأحداث التي صاحبت تلك الجريمة النكراء، ونبقي المآسي التي صاحبت الغزو يوما بعد يوم بل لحظة بلحظة أمامنا وكل ذلك مصاحب للوقفة الوطنية والبطولية للشعب الكويتي في تلك الأثناء من أيام الغزو، والجهود التي بذلتها القيادة السياسية في وقتها للعمل على تحرير الكويت وجعل معظم العالم يجتمع على قرار واحد، ألا وهو تحرير الكويت ليرجع بلدا مستقلا حرا شامخا بإرادة دولية وكفاح بلد ارتبطت لأجله القيادة السياسية بالشعب برابط قوي يتضمن الوطنية البحتة وحب الوطن والعهد بأن الكويت سترجع أقوى من قبل هذا الغزو، وهنا أنا بصدد العهد بل العهود التي قطعناها على أنفسنا للكويت أمام الله في ذلك، عهود كثيرة قطعها الكويتيون على أنفسهم ليس فقط بأن يبذلوا أرواحهم لتحرير الكويت، بل ما بعد عودة الكويت من قبضة الاحتلال، الكل قال ووعد وتعهد بأن تكون للكويت ولادة من جديد كوطن جديد يتم من خلال ذلك حذف ومحي كل السلبيات في الماضي وما قبل عهد الغزو والاحتلال العراقي، تعهد الجميع بأن تكون للكويت إنطلاقة نحو الأفضل ونحو مستقبل مشرق وبداية جديدة بعهد جديد يتعاقب لتصل الكويت لأعلي المراتب. تعهد الجميع بأن يتم صون أمن الوطن ودستوره ومقدراته وثرواته والعمل على ارتقاء العنصر الكويتي والأخذ بإعلاء الشأن الكويتي لأقصي حد.
كثير من الأمور التي كنا نتعهد بها بأنفسنا يعلما الله عز وجل جيداً، ولكن لنقيس ونرجع بذاكرتنا منذ 26 /2 /1991، ما الذي حصل منذ لحظة التحرير إلى يومنا هذا بعد مرور 32 عاماً على يوم الخميس الأسود في أغسطس 1990؟ المال العام استباح بصور وأشكال كثيرة وعديدة، المسيرة الديمقراطية تعثرت وتلوثت بالشوائب، الفساد بكل أنواعه زاد في البلاد، تخلفت الكويت عن ركب الحضارة والتقدم مقارنة بمن كانت تتقدم عنهم في ذلك، السؤال أين الوعود التي قطعت؟ ولماذا لم يتم إنجازها؟ وهل نريد غزوا جديدا، لا قدر الله، حتى نقطع على انفسنا العهود لقد صار للأسف الكثير منا ممن قيل عنهم "وعد وأخلف الوعد" وهنا اترك الحكم على من قرأ مقالي ان يدلي بدلوه، فقط ان نستبعد "شماعة الغزو" كمبرر لأي كلام كل منا سيقوله، هناك دول عديدة اجتاحها غزو دول أخرى ولسنوات ولكنها نهضت بنفسها وتركت تعليق المور علي الشماعة اياص كان ذلك، وأخذت بالأسباب وتطورت ، فنحن لدينا في الكويت مشاكل مزمنة لم تحل قبل الغزو مثل التركيبة السكانية ونهب المال العام وتوفير الخدمات في الدولة والخلل في التطوير الإداري وتطوير مصادر الدخل في البلاد والنهوض بالمؤسسات والشركات الحكومية وغيرها من تلك الأمور التي عياشناها من قبل أغسطس 1990، فلما لم يتم حلها لغاية الآن؟ وهنا تكمن العهود المقطوعة أثناء الغزو.