تاريخ اليوم الأحد 23/01/2022

مالك بن دينار

15 يناير 2022
فاطمة سلمان الصقر
قصة مالك بن دينار ذلك التابعي الجليل، وكما كتب عنه أنه يعاقر الخمر ولم يترك من المعاصي والذنوب شيئا إلا أتاه.. غير أنه ذات يوم اشتاق أن يكون له أطفال خاصة لما رأى أطفالا يلهون ويضحكون أمامه فخطفوا قلبه شوقاً إلى أن يصبح أباً لمثلهم.. فطرق الأبواب بحثاً عن عروس فرفض الناس تزويجه بناتهم لفجوره.. فاشترى جارية فأعتقها وتزوجها وأنجبت له فاطمة.. كبرت فاطمة قليلاً وكان يحبها حباً جماً.. وذات يوم وهو يحملها وكأس الخمر على فيه أشاحت فاطمة كأس الخمر بيدها.. فما كان منه إلا أن أقلع عن شرب الخمر كرامة وحباً لفاطمة.. إلا أنه ما لبثت فاطمة أن ماتت فحزن عليها أيما حزن.. وعاد أدراجه إلى ما كان فيه بل أشد.. من شدة حزنه.. وذات يوم وهو نائم رأى أنه يوم القيامة وينادي مناد من قبل جبار السماوات والأرض:
- فلان بن فلان هلم للعرض على الجبار..
- فلان بن فلان هلم للعرض على الجبار.
حتى جاء دوره:
- مالك بن دينار هلم للعرض على الجبار.. 
فهرول بعيداً وثعبان ضخم يعدو خلفه يريد أن يفترسه وينهش لحمه من سوء أفعاله.. 
فشاهد في المشهد العظيم رجلاً كبيراً طاعناً في السن فهرول نحوه طالباً غوثه.. 
فقال يا بني لا أستطيع.. فأنا ضعيف.. لكن اذهب ناحية هذا الجبل البعيد فقد يكون هناك من ينقذك من هذا الثعبان الضخم.. فهرول إزاء الجبل، فوجد أطفالاً يلهون فوقه، ونادت واحدة من الأطفال أن يا فاطمة أدركي أباك فعدت ناحية الثعبان الضخم وأشاحته بيدها فترك أباها..
فسأل مالك بن دينار فاطمة: 
يا فاطمة ما هذا الثعبان؟!
قالت: يا أبت هو عملك غير الصالح كبر وتضخم حتى أصبح مثل الثعبان الضخم.. قال يا فاطمة: وما هذا الشيخ الكبير؟!
قالت هو عملك الصالح أقللت منه فكان ضعيفا مثل هذا الرجل الضعيف الذي لم يستطع حمايتك من عملك غير الصالح، ثم قالت له فاطمة ابنته: يا أبتِ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ.. 
واستيقظ مالك بن دينار من نومه منفجرا في البكاء ثم اغتسل وتوضأ وقرر أن يلحق بصلاة الفجر جماعة في المسجد فإذ به يستمع للإمام وهو يتلو قول الحق بذات الآية الكريمة التي قالتها ابنته فاطمة له في منامه 
فبكى فتاب الله تعالى عليه وأصبح هذا التابعي التقي
اللهم اجعلنا ممن قال فيهم سبحانه وتعالى «التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين».