تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

لستم دول عظمى

11 مايو 2021
حسين علي غالب
نعم انها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس "بريطانيا"، وكذلك دولة العم سام "أميركا" زعيمة الاقتصاد العالمي الحر، روسيا ذات المخزون العسكري المهول والفتاك، كلها تسميات لدول كنت أعتبرها دولا عظمى ومعجبا بما تملكه، لكن يوما بعد يوم وكما هي حال الدنيا فكل شيء يتغير حتى تفكيرنا وتوقعاتنا .
لقد عشت تفاصيل وباء كورونا وأنا في قلب بريطانيا ووجدت البريطانيين يتهافتون لشراء المناديل الصحية والخبز بشكل هستيري، أما الكبار في العمر وأهاليهم فالحكومة لم تقدم لهم شيئا وتركتهم حتى التهمهم هذا الوباء بعد مدة قصيرة من الحظر العام، ورغم أن الحكومة تعلن أعداد المتوفين يوميا لكنها تخفي أعداد المتوفين من الجوع والأمراض النفسية وحالات الانتحار .
أما في أميركا فكنت يوميا أتحدث مع شريحة واسعة من الإعلاميين والأساتذة الأكاديميين من العرب ومن الأمريكان، والذين كانوا عيني التي أرى بها واذني التي اسمع بها الحالة التي يرضى لها، وكان أحد أصدقائي يتجول في منطقته وكاميرا هاتفه المحمول يعمل وهو يقول لي "ذاك البيت كان سعره مليون دولار والآن سعره فقط ثلاثمائة ألف، هذا البيت الذي تراه متكون من بيت وأرض من سبعة هكتارات وكان يسكنه رجل طيب هو وحده والآن البيت والأرض يباع بأي سعر بالمزاد العلني وصدقني لن يشتريه أي أحد".
أرفع القبعة للصين رغم أن دولا كثيرة تتهمها بأنها هي السبب الأول والأخير لهذا الوباء، لكنها الآن تسير إلى الأمام بخطوات واثقة غير مبالية بأحد، وحقا هي تستحق أن يطلق عليها "دولة عظمى"، فبصمتها في كل مكان وهي تعمل وتحصد كل شيء.