تاريخ اليوم الجمعة 30/09/2022

لا إصلاح بل ثورة تعليمية!

18 سبتمبر 2022
د. فيصل حردان السليسل
وزارة التربية والهرم المقلوب ولما حاولوا أن يعيدوه إلى طبيعته غاص في الرمال أكثر، شعارات كثيرة رفعها وزراء سابقون في محاولة منهم لإنقاذ التعليم مما يعانيه من فجوات اتسعت منذ سنوات سابقة ولكن للأسف دون جدوى في محاولة لانعاش التعليم ولكنه دخل إلى العناية المركزة!
اخاطب من بيده قرار اصلاح التعليم، إن عملية المبادرات والمشاريع التي تقوم بها الوزارة لم تعد تصلح للالتحاق بركب التنافسية العالمية ومتطلبات المستقبل، فالفجوات اتسعت وكبرت فهل نعالج موضوع المبنى المدرسي أو نعالج موضوع المناهج الدراسية أو نعالج موضوع تأهيل المعلمين أو نعالج ضعف مخرجات التعليم العام أم نعالج موضوع ضعف مخرجات كليات التربية أو نعالج موضوع الشهادات المزورة..إلخ.
المطلوب الآن من السلطة التنفيذية والتشريعية أن تضع التعليم أولية قصوى في برنامج العمل الحكومي فلا خطة ولا تنمية مستدامة ولا تحقيق رؤية 2035 دون تعليم جيد رقمي منافس ويمتاز بالعالمية والجودة
إن عملية الثورة التعليمية وصناعتها في أسرع وقت مع أكبر عائد وبأقل تكلفة يجب أن يقوم بها جراح ماهر يمتاز بالكفاءة العلمية والعملية مع ضرورة الاستعانة بالخبرات العالمية في صناعة التغيير المطلوب.
إن عملية اصلاح التعليم وشعارتها ومبادراتها هي مضيعة للوقت والجهد واهدار للميزانية العامة للدولة لأنه اذا فشلت تلك المبادرات والمشاريع كفشل سابقيها من المنهج الالكتروني ومشروع التابلت والملف الانجازي وغيرها الكثير، فإن الكلفة على الدولة ستكون فاتورتها عالية جدا، صحيح أن التعليم الجيد مكلف ولكن التعليم الرديء أكثر كلفة على الدولة وسوف تكون نتيجته الحتمية تأخر الدولة في تحقيق مؤشرات خطة التنمية بسبب ضعف المخرجات وعدم تناسبها من سوق العمل.
قد يظن البعض أنني متحامل قليلا ولكن للأسف هذا هو الواقع، فهل يعقل أن يكون شكل تعليمنا بهذا المستوى وحجم الانفاق على التعليم يتحل المرتبة الرابعة عالميا؟
هل يعقل أن تكون مخرجات التعليم بعد كل هذا الانفاق لا تتناسب مع سوق العمل؟
هل يعقل أن نسبة الحاصلين على 90 % وما فوق 30 % منهم لا يستطيعون اجتياز اختبارات القدرات في الجامعات والكليات؟
هل يعقل أن يكون مؤشر ترتيب الكويت في مؤشر التنمية العربية أن تكون الدولة الخليجية ما قبل الأخير بالرغم من هذا الانفاق على التعليم متراجعا بنسبة 32 % ؟
هل نتائج اختبارات تيمز وبيرلز الدولية مرضية لكم يا وزارة التربية؟
يقول العالم أديسون (إن الفهم الصحيح للمشكلة والاعتراف بالخطأ وتحديد أثره وحجمه هو بداية الطريق لحلها).
أرجو ألا يفهم كلامي أنني أهاجم وزير أو وكيل أو وكيل مساعد لإنهم جهة تنفيذية لما هو موجود من خطط مقررة مسبقا من قبل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للتخطيط فهناك خلل في رأيي أكبر من وزارة التربية فالقضية ليست أشخاصاً بل سياسات وكما قال د. أحمد الربعي رحمه الله:
(قد تستطيع أن تأتي بفريق جيد بدون إدارة ومن غير مدرب محترف بدون خطة تدريب سيهزمه أي فريق مهما كان ضعيفا).