تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

كم عقيمة هي الدنيا التي لا تنتمي إلى آخرة

17 نوفمبر 2021
د. نزار محمود
الحديث في معنى حياة الإنسان بدأ منذ أزل بعيد ولن ينتهي يوماً!
لقد شهد تاريخ الإنسان ضروباً فكرية وفلسفية شتى في معنى الحياة ومآلاتها، فهل لنا أن نكتفي بأن الإنسان، ذلك الكائن الحي الذي يعيش لفترة زمنية ثم يتوفاه الموت في تنوعات أسبابه، يعود رماداً تذروه الرياح؟ أين توقفت آماله وإلى أين انتهت حياته، انه لمن المحبط، لا بل والمقزز حقاً أن ينتهي كل شيء إلى لا شيء. ليس هناك من مات وعاد ليروي لنا عن ما حل به بعد الموت، وهل يعيش حياة أخرى غير تلك التي عاشها في دنياه.
وفي حياته يتصارع الإنسان مع نفسه وغيره من أجل تصورات أو عقائد أو قيم أو مصالح أو اختلافات في رؤى ووجهات نظر، حتى انه قد يفقد تلك الحياة من أجلها.
وفي محاولاته لادارة شؤون الناس اجتهد الإنسان في تشكيل كيانات سياسية قائمة على بنى ومفاهيم واخلاقيات معينة، تفاوتت بين فلسفات مختلفة روحية ومادية، مركزية وتشاورية، ذاتية وعالمية، فعلى الصعيد الروحي كانت هناك شرائع الاديان المختلفة في منطلقاتها وتفسيراتها، أما على الصعيد المادي فقد تنوعت هي الاخرى في أسسها وميكانيكياتها، بين حرية في التسيير أو تحكم فيه، في حين اختلفت تلك الرؤى كذلك في مدى شموليتها بين محلية واقليمية وحتى عالمية، فالاديان وبعض الايدولوجيات ذهبت الى ما سمي بأمميتها في تصوراتها ومهامها، في حين اقتصرت اخرى على شعوبها أو أممها.
وعلى العموم، وبغض النظر عن هذه الاشكال المختلفة تطرح مسألة معنى الحياة بالنسبة للإنسان نفسها.
اغلب الأديان تتحدث عن حياة آخرة رغم اختلافاتها في شكل ومضمون تلك الحياة، وعن حساب في ثواب أو عقاب، أو ربما عن عودة أو حتى عودات ثانية الى الحياة الدنيا، لقد وضعت تلك الاديان برؤيتها تلك أساساً لمعنى لحياة الإنسان يسعى من أجل الظفر بثماره.
أما الفلسفات الأخرى التي لا ترى في الآخرة من وجود أو معنى فإنها اكتفت بدنياها التي تحكمها قوانين الفيزيقيا وماديات الإنسان وحواسه ومصالحه.
اختتم القول بعنوان مقال لي كنت قد كتبته قبل ما يزيد عن خمسين عاما:
وهل للحياة من معنى اذا كان الموت مشهدها الأخير؟
لكني أعود مستدركاً: إن من يخلف وراءه ما ينتفع الناس به، لن يموت روحاً وذكراً طيباً.