تاريخ اليوم الجمعة 14/05/2021

كبح التبذير الغذائي

21 أبريل 2021
حسين علي غالب
بأعلى صوته صرخ أحد باعة الخضار والفواكه للمنظر المؤلم الذي يراه في شهر رمضان الفضيل، حيث أعلن عن استيائه وغضبه للكميات الكبيرة من الطعام الذي يرمى خلال الساعات الأولى من بدء شهر رمضان الفضيل.
رموزنا الدينية دوما يظهرون عبر مختلف المنابر ويعاتبون الجميع أن هذا الطعام يعتبر نعمة من نعم الخالق عز وجل فلماذا يتم رميه، لكن منذ أن جاءت على هذه الدنيا والمنظر يتكرر والشكوى موجودة هي نفسها في كل مكان نتواجد نحن فيه.
بعض الأفراد يبادرون بمبادرات فردية متواضعة فهناك من يجمع هذا الطعام ويطعمها للماشية، وبعض الجمعيات الخيرية تعلن أنها على استعداد أن تأتي بنفسها إلى المطاعم وتأخذ الطعام الصالح للاستهلاك وتوزعه للمحتاجين بطريقتها، لكن مع هذا فإن حجم التبذير كثير جدا.
خبراء التسوق صدقا أعطوا اقتراحات جميلة ويمكن تنفيذها حيث خلال الأشهر الأولى لوباء كورونا اللعين في أمريكا على سبيل المثال دعوا مراكز التسوق بأن كل مشتر يشتري شيئين من المنتج نفسه، حتى لا يتم احتكار المنتج ويحصل الجميع عليه بنفس السعر والكمية.
أيضا أنا أذكر أنني قرأت عن تجربتين والتجربة الأولى هي في فترة حكم الاتحاد السوفيتي حيث كان الجميع حتى الأثرياء يحصلون على كميات محددة من الطعام دون زيادة أو نقصان لأن هذا الكيان في حالة حروب دائمة، وكذلك بطاقة التموين في مصر التي بدأت في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر حيث تقدم المواد الغذائية لشرائح محددة وهناك أيضا أسعار تفضيلية في أماكن تسوق تحت تسمية "جمعية" وتم العمل بهذا النظام لوقت طويل جدا حتى يومنا هذا مع تغيير طفيف، فيا ليت أن نقوم بعمل شيء حتى لا يحل غضب رب العزة علينا لأننا نرمي نعمته داخل حاويات النفايات بينما هناك الكثيرون بالكاد يحصلون على ما يسد رمقهم.