تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

قد نحب النجاح ولا نشارك الناجح

02 أغسطس 2022
د. ناصر السلاموني
عجبا لأمرنا في مجتمعنا العربي فمعظمنا يحب النجاح لنفسه فإن كان للغير فهناك إعادة للنظر في الأمر.
نعم لا تتعجب فقضية النجاح والفشل في المجتمع العربي قضية كبرى كانت السبب فيما نحن عليه الآن من مكانة عالمية متردية: علميا واقتصاديا! فنظرة من حولك على النجاح قسمان أولهما: كاره للناجح حاقد عليه يتمنى فشله.
ثانيهما :لا يشجعه بل ينظر إلى خطواته في طريق النجاح بترقب الثعالب فإن نجح اعتلى كتفيه وقاسمه نجاحه وصاح في كل المحافل وتباهى بعلاقته معه وقربه منه ونفذ مخططه في الاستفادة الجمة منه؛ فإن لم ينجح أهال عليه التراب وأطلق عليه الشائعات بل واسند فشله إلى كثير من الأمور التي أقلها الخوض في الأعراض.
لا تتعجب فالأمر جد لا ريب فيه فأنت شاهد واع لما يدور حولك من دسائس ومؤمرات حتى أنك تتمنى أن تعيش في بلاد خالية من كل ذلك، وتتمنى أن ترى من يهتم بالفاشل لينجح وبالناجح ليتفوق وينبغ ويبتكر وتعيش في جو حالم ولكن تستيقظ على قصص واقعية تشاهدها أو تروى لك.
أرى الشباب العربي يفكر وينبغ ويبتكر ويخترع ما يفيد الإنسانية ويحصل على براءة الاختراع ويتحسر عندما يجد أن حلمه حبيس الأدارج. وهناك من لا يستسلم ويثابر ويسعى ليرى اختراعه النور فيكون أمام أمرين كلاهما مر: إما تتلقفه أيادي السوء من ذوي القلوب السوداء فيصبح سلعة يتاجرون بها فيكسبون ويكون هو الخاسر الوحيد. وإما يتعامل مع جهات أجنبية ترحب به وتوفر له كل ما يريد حتى تستفيد منه بل وتكرمه كرما يتباهى به حتى يكفر بوطنه ثم بعد تسخيره في خدمتهم واستنفاد قدراته المختلفة يقضون عليه كما قضوا على سابقيه من العلماء العرب.
أليس هذا ما يحدث إننا لا نساند العلماء مساندة فاعله بل هناك الكثير من المسميات في الدول العربية من مراكز بحثية ولكن هى اسماء فقط يتوه أبناؤنا في دروبها.
كنا سادة العالم عندما اهتمامنا بالعلماء وكانت لغتنا هى سيدة اللغات حتى أن ملوك أوروبا كانوا يتباهون بتعليم أبنائهم في مدارسنا وجامعاتنا. ولكنهم ترجموا كتبنا وأخذوا أخلاقنا فتفوقوا علينا بل واحتلوا بلادنا وعقولنا واستنزفوا خيراتنا واصبحنا عالة على العالم نتباهى أننا نتحدث لغتهم ونقتني أجهزتهم ونتخلق بأخلاقهم ونلبس ملابسهم.
متى نصبح سنداً لكل مبتكر متفوق يحاول أن يفيد الإنسانية أخبرك أخيرا فأنت الحكم حتى لا تتهمني بأي تهمة.
- مارد فعل من حولك عندما أردت أن تقوم بعمل لخدمة الوطن قمت بإعداد الفكرة ودراستها وحددت الأهداف وكيفية تنفيذها وقمت بالشرح لمن حولك
- هل رأيت رد الفعل في كلماتهم وعلى وجوههم لو كان الأمر جيد معظمهم يرحب والقليل يحبطك لكرهه لنجاحك ثم عندما تبدأ وتشرع في إظهار الفكرة على أرض الواقع يلتفون حولك ويتباهون بك ويتفاخرون بانتمائهم إليك ثم ظهر العمل وأصبح واقعاً وتحتاج المساعدة في المرحلة الأخيرة تجد الجميع يهرب منك ويغلق هواتفه ويتجاهلك فإن نجحت اخذوك بالأحضان وتفننوا في اختلاق الأعذار لبعدهم عنك.
نحن لا ننجح إلا إذا اعتبرنا نجاح أي شخص نجاح لنا فلو نجحنا لنجحت الأمة وهذا سر فشلنا.