تاريخ اليوم الأحد 24/10/2021

فوز «العميد» بأخطاء الأمبراطور في السعودية ونسختان من كأس الخليج في العام 2023

05 أكتوبر 2021
وفيق حمدان
أغرتني الضجة الكبيرة التي رافقت التحضير لمباراة الديربي السعودي بين الجارين اللدودين الاهلي والاتحاد فقررت ان احضرها وللمرة الاولى وأدوّن ملاحظاتي عنها. وقد صدقت ارقام جدول الترتيب ولم تخالفها نتيجة المباراة التي أُجريت ضمن المرحلة السابعة من دوري الامير محمد بن سلمان وعودة المباريات الى ستاد عبدالله الفيصل الرائع، بل أثبت فيها العميد الاصفر والاسود المتصدر بثلاث عشرة نقطة أحقّيَّته بالصدارة وأفضليّته بالفوز على فريق يحتل المركز الثالث عشر بخمس نقاط ويعاني من عدم الاستقرار. مع ذلك، وكما في كل مباريات الديربي، حيث لا يعود هناك أيّ اعتبار للمواقع في جدول الترتيب، مالت الأرجحيّة في معظم فترات الشوط الاول الى أمبراطور جدّه لكن من دون خطورة كبيرة ،وفي غياب اللمحات الجميلة، ومع كثير من الحماسة التي انعكست سلباً على مظهر اللقاء، إلا أن الاتحاد استطاع ان يُعِيد سطوة المنطق وختم الشوط الاول بدقائق جميلة استعاد فيها زمام المبادرة، ثم انتزع الأفضليّة في الشوط الثاني بعرضٍ ممتع من اخراج صانع ألعابه كورنادو الذي تلاعب بالمنافسين ومرّر وصنع الهدفين وكاد هو نفسه أن يسجل من تسديدة باغتت العويس فَصَدّها بارتباك.
 
حجازي..3 بواحد
وعلى الرغم من الايقاع المتسارع في شوط المدرّبين، والذي التهم فيه الاتحاديون منافسيهم بالتسجيل والتهديد والاداء القوي، فإنّ مهاجمي الفريقين فشلوا في ترك بصمة مميزة أو هز الشباك، وخصوصاً قائد ورأس حربة الأهلي عمر السومة، فتكفل قلبا الدفاع حمدان الشمري واحمد حجازي بالمهمة وسجلا بعد خطأين فادحين من جملة الاخطاء الكثيرة التي ارتكبها دفاع الاهلي، والتي كان يمكن ان تؤدي الى مزيد من الاهداف المستحقه للإتحاد، ولابد هنا من الإشادة بحارسَي المرمى العويس ومارسيلو جروهي اللذين أنقذا شباكهما على مدار الشوطين من كرات خطرة، وكانا من نجوم المباراة الذين يتقدمهم أحمد حجازي ويأتي بعده النجم البرازيلي كورنادو وحمدان البيشي وسعود عبد الحميد والمجحد، فتحركات كورنادو الجميلة وتمريراته الذكية وتحرُّكه الزئبقي، كلها من صفات وواجبات لاعب الوسط، أي أن كل ما قدمه كان من صلب مهمات مركزه، أما ما فعله حجازي الى جانب واجبه كمدافع صخرة تكامل مع حمدان البلوشي فقضيا على فاعلية السومة، فكان التقدم وتمرير كرات رائعة على الارض عالياً في العمق وكأنه لاعب وسط مهاجم، حتى كاد ان يسجل زميله العبّود من احداها، الى أن نجح هو نفسه بتسجيل هدف فريقه الثاني من رأسية ساحقة.
ولو اردت ان ارسم وضع الاهلي بكلمات اقول انه تحرك بفاعلية قليلة في الشوط الاول الذي صنع فيه فرصا لم يحسن ترجمتها الى اهداف نتيجة تألّق حارس الاتحاد مارسيلو وعارضة مرماه، لكن الفضل في أفضلية الأخضر كان لخط الوسط وخصوصا للمجحد وبرادريتش وغريب وحارس مرماه العويس مقابل تباعد مؤذٍ بين ارتكاز ودفاع الاتحاد الا ان العميد كان الاكثر تركيزاً وحيوية والاكثر تنظيما في الدفاع والوسط مع خطورة متوسطة لهجومه.
 
مشكلة إسمها أليوسكي
وخلافا لما يعتقده البعض، شكّل الظهير الأيسر "أليوسكي" السبب الاول لخلخلة دفاع فريقه، وهنا لابد من مساءلة المدرب عن عدم تدخله للجم هذا اللاعب غير المنضبط تكتيكيا، والذي ذكرني بعشوائيه إندفاعه الى الهجوم وتركه مركزه شاغراً بتحركات المدافعَين مرسيلّو ودافيد لويز في المباراة الشهيرة بكأس العالم 2014، والتي سحقت فيها المانيا منتخب السامبا 7-1 . واذا كانت الخاصرة الاهلاويه اليسرى انكشفت مرات نتيجه التقدم اليوسكي، فإن الربع الاخير من المباراه شهد ضياع او سوء تموضع في الخاصرة اليمنى الأهلاويه ولمن يود ان يراجع حقيقة هذه الملاحظه، يمكنه العوده بشكل خاص الى مشاهدة الدقائق 27 و92 و93 من شريط تسجيل المباراة، كما لوحظ ضعف مردود "السّومة" في المباراة، حيث إن جلَّ ما فعله كان تنفيذه ضربتين حرتين وثالثة رأسية، وقد بدا وكأنه غير جاهز نفسيّاً للمباراة أضف الى ذلك، أن التركيز العالي للاعبي الاتحاد ورغبتهم بالفوز، ليسا السبب الوحيد لفوزهم، بل اخطاء دفاع الاهلي المتكررة ففي حالة الهدف الاول نلاحظ ان أول وآخر لاعب من صف اللاعبين الذين تموضعوا امام مرمى الاهلى عندما رفع كورنادو الضربة الحرة، كانا من الاتحاد، فسجل الشمراني بلا مضايقة، وفي حالة الهدف الثاني، نلاحظ الخطأ الواضح بتكليف أليوسكي القصير نسبيا وبالمقارنة، بمراقبة حجازي الضخم والطويل أثناء الضربة الركنية التي استغلها النجم المصري وسجّل.
ببضع كلمات، مباراة كرة القدم ليست كالسباقات القصيرة في ألعاب القوى، بل تشبه سباق الماراتون، حيث "من يضحك أخيراً يضحك كثيرا".
 
كأس الخليج.. موعدان
عندما كان الإسكندر المقدوني جالسا فوق ربوة، وفكِّر في هزيمته التي تكررت في إحدى معاركه، حتى كاد اليأس يدفعه الى الاستسلام، لفتت انتباهه نملة وهي تغالب حبة قمح كانت تحاول دفعها باتجاه حفرة تحت الارض. وبعد محاولات عديده تخللها فشل المخلوقة الصغيرة في بلوغ هدفها نجحت في مسعاها وعلّمت القائد التاريخي أن "لا هزيمة مع الإصرار والعزيمة"، فقرر أن يستمر في معركته لكن بتخطيط أفضل وأدرك النصر وهكذا، حفظ التاريخ هذه القصة التي شكلت تفاصيلها أمثولةً ودرساً يتكرران مع كل مجتهد على مر الزمان.
وقبل ايام، دُهِش عشاق كرة القدم وهم يشاهدون الفريق المولدوفي المغمور "شريف تيراسبول" يتصدر مجموعته، وحيداّ فريداً، في دوري ابطال اوروبا بسِتِّ نقاط بعد فوزين حققهما على مضيفه ريال مدريد بهدفين لهدف الاسبوع الماضي، وقبله على شاختار دونتسك الأوكراني بهدفين نظيفين، وقد لخّص قائد الفريق فرانك كاستانيدا المواجهة ونتيجتها الصادمة لجماهير الفريق الملكي بالقول إن "ريال مدريد فريق تاريخي، لكن في الملعب يتنافس 11 لاعباً ضد 11، ولقد حضرنا إلى هنا من أجل الفوز، وهذا ما حققناه".
وتماماً، كما التنظيم المذهل الذي يميز خطوط سير النَّمل في بحثه عما يخزِّنه لفصل الشتاء، يتَّضِح من مراجعة مسيرة الفريق المولدوفي ان نتائجه لم تأتِ من فراغ ولا بضربة حظ، بل تتويجاً لخطةِ عمل طموحة قوامها الارادة والعزيمة وحسن التخطيط والتنفيذ، ولذلك لا أستغرِب النجاحات القليلة والمتقطعة بخيبات أمل كثيرا التي تطغى في تاريخ غالبية الأندية والمنتخبات العربية، حتى تلك التي تمثل دولاً مقتدرة ماديّاً.. فنحن ما زلنا نتلمّس طريقنا الى سُلَّمِ المجد.. والمسير طويل.
فلو راجعنا احداث الأسبوع الماضي ودققنا في آخر أخبار بطولة كأس الخليج لكرة القدم، لاتَّضَحَ لنا ان القرارات الخاطئة واستسهال تأجيل البطولات وتحديد مواعيد متضاربة لها تعكس سوء التخطيط كسبب رئيسي لتأخُّرِنا عن الرَّكب، وقبل ان أعرض مقاطع من اخر اخبار هذه البطولة أطرح سؤالاً بسيطاً وأنا أرفع حاجب الدهشة والاستغراب: كيف يمكن اقرار موعدَين لنسختين من بطولة سنوية واحده في نفس العام ؟! يقول الخبرحرفيّاً: "أرسلت الأمانة العامة لاتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم خطابات إلى الاتحادات الخليجية لكرة القدم تفيد بفتح باب الترشيح(الترشُّح) لاستضافة "خليجي 26".. وتم تحديد موعد إقامة "خليجي 26" في الفترة بين ديسمبر/ كانون الأول 2023 ويناير/ كانون الثاني 2024...وكان الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية لاتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم قام بتثبيت بطولة "خليجي 25" بمدينة البصرة في يناير 2023. "
فهل هذا معقول ؟!طبعا لا، إذ ما هكذا تُوْرَدُ الإبل"، و"إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم".
 
لا تفوتكم ..
مع أن المجال لا يتسع للمزيد، لكنني أكره أن تضيع فرصة لمتعة كُروية، فأنصح من لم يشاهد مباراة مانشستر سيتي مع ليفربول يوم الاحد الماضي بمشاهدة شريط تسجيلها لانها من اروع المباريات، وخصوصاً شوطها الثاني. ففيها ستشاهدون أداءً رائعا وهدفاً خارقاً للنجم العربي الاول محمد صلاح الذي يتحول شيئا فشيئا الى اسطورة في ملاعب الساحرة المستديرة.