تاريخ اليوم الأحد 29/05/2022

فساد المسؤول.. ومسؤول الفساد

11 مايو 2022
فيصل المسيبي
لايزال المشهد الكويتي يعيش أزمات حقيقية، أزمات صنعها الفاسدون بما جنت أيديهم وبما كسبت.
قال تعالى: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ»
فالفساد دائمًا نتاج أعمال الإنسان إن لم يحسن صيانة الأمانة التي أقسم على حملها، فيستشري الفساد ويتطور حجمه ويصير وحشًا يلتهم كل ما يقع بين يديه.
المواطن الكويتي وحده هو من يعاني ويلات هذا الفساد الذي نخر في مفاصل الدولة، بين مُواطن لا يجد تعليم جيد ولا مستشفيات تُقدم الرعاية الصحية اللازمة وأيضًا متقاعدون يستبيح الفاسدون مقدراتهم وحقوقهم.
كل هذا الفساد لم يكن كافيًا أمام أحد المسؤولين ليقدم قرابين حملته الانتخابية للعديد من أنصاره من خلال تعيينات وتنقلات بين الوزرات والهيئات والجمعيات، وانتهاك مبدأ النزاهة  
قرارات وتعيينات عشوائية وغير ضرورية في معظمها وصفها البعض أنها تعيينات تخدم الحملة الانتخابية، تعيينات جاءت منافية وغير متّسقة وتوجيهات الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بشأن وقف التعيين والنقل والندب.
القرارات المتتابعة والمتسارعة أثارت الشكوك والتساؤل... 
هل حقًا الهدف منها تحقيق مكاسب انتخابية شخصية، تسبق حدوث أي تطور قد تشهده الساحة السياسية الكويتية على صعيد قبول استقالة الحكومة.
ومن هنا نجد بدايات الخيط عند كل مشكلة وقضية فساد، المحسوبية، أخطر ما يؤثر على أي نظام في العالم، طريقة من خلال يتم تعيين أصحاب المحسوبيات محل الكفاءات، إعطاء الحق لغير أصحابه، فلا تنمية مع الفساد، ولا يمكن تحقيق أي خطة من خطط التنمية على الوجه الأكمل والمنشود.
الفساد كفيل أن يهلك القطاع الحيوي للدولة، بعد أن شهد طفرات كبيرة وقفزات في معدلات الفساد خلال السنوات الأخيرة من خلال فساد العديد من التعاونيات، مثل التعيينات وظائف إشرافية ورقابية مع عدم الالتزام بالمؤهلات والشهادات، بالإضافة إلى أن بعض التعاونيات تقوم بالتعيين على الرغم من عدم تحقيقها نسبة الأرباح المطلوبة التي حددتها وزارة الشؤون، الأمر الذي يسبب إرهاقًا ماليًا على خزينة الدولة. 
خلال السنوات الماضية كانت هناك محاولات لمواجهة الفساد المستشري في جسد التعاونيات من خلال حل أغلب مجالس إدارات الجمعيات التعاونية بسبب بعض التجاوزات.. لكن لم ترتق هذه المحاولات إلى الدرجة التي تكللها بالنجاح، وكانت هناك حالات جيدة حققت مثالًا يُحتذى به في الإصلاح.
نحن بحاجة إلى اقتلاع الفساد من جذوره.. بحاجة إلى وقفة جادة مع أنفسنا.. وطننا يستحق أن نضحي من أجله.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.