تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

غداة ألعاب طوكيو 2020.. سلطة الأولمبية الدولية أقرب إلى التسلُّط وعقوباتٌ مؤذية طالت دولاً عريقة ومسؤولين

19 يوليو 2021
وفيق حمدان
قد لا يصدِّق كثيرون أن اللجنة الأولمبية الدولية تملك من السلطة في الحقل الرياضي العالمي ما يفوق سلطة أكبر الدول وأقواها عسكرياً وسياسياً. 
وحده كورونا هزم هذه اللجنة وفرض شروطَه عليها وعلى كافّة أفراد عائلتها الممتدّة في العالم كلجانٍ أولمبية وطنية، وأذلَّ جبروتها الذي مارسته ضدّ دول كثيرة بحقٍّ وبغير حقّ، حيث هزمت حتى حكومات تلك الدول وفرضت عليها إملاءاتٍ فيها الكثير من التعسّف واللامنطق، من بينها دولٌ عربية كالكويت والعراق ولبنان والسعودية ،وأخرى عملاقة كروسيا والهند والبرازيل وغيرها، الى أن طالت مؤخَّراً رئيس جمهورية بيلاروسيا مانِعَةً إيّاه من حضور الألعاب الأولمبية التي تنطلق بمسابقات تمهيدية في الحادي وعشرين من هذا الشهر ، ورسمياً في الثالث وعشرين منه في العاصمة اليابانية طوكيو. 
وقد بلغ صَلَفُ هذه المنظمة "المتجبّرة" حدّ تجميد حق المشاركة الخارجية لعدد من الدول، ضارِبة عرض الحائط بخطط مسيرة هذه الدول التطويريّة ، وغير آبِهَةٍ بتراجع المستوى الفني لرياضيِّيها ، كَوْن الاحتكاك والمنافسة في المباريات هما السببان الأكثر أهمية لتطوير قدرات الرياضيين إفرادياً وجماعياً. وقد أدى هذا الوضع إلى فقدان الحكومات القدرة حتى على إصلاح أي خلل إداري أو فني قد ترصده في عمل اتحاداتها الرياضية المحليّة، لأن اللجنة الأولمبية الدولية جاهزة دائماً للتدخل وفرض عقوبات غالباً ما تؤدي إلى منع مشاركة رياضيي ومنتخبات الدول المعنية في الأنشطة الرياضية التي تُشرف عليها مباشرة ، كالألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية، وللأسوياء وللمعوقين، أو تلك التي تنظمها الإتحادات الدولية لأنواع الرياضات المعتمدة أولِمبياً، بل تذهب الى أسوأ من ذلك ، فتقطع مساعداتها السنوية وبرامج التطوير التي تنظمها عن رياضيي هذه الدول. 
هذه السياسة الاستبدادية، التي لا تخلو من مصالح ورسائل سياسية، لطالما أدت فيما أدّت إلى تراجع المردود الفني لرياضيي دول عديدة، أبرزها عربياً الكويت التي عاقبتها الأولمبية ربما أكثر من ثلاث مرات فتأثّر موقع الكويت بهذه القرارات وتراجع في غالبية الألعاب بعد أن كانت الكويت من أبرز وأقوى وأنشط الدول العربية الآسيوية قوة وحصداً للميداليات والألقاب.وَلِرَفعِ الملامة عنها ، تسمح هذه بمشاركة عددٍ من رياضِيّي البلد المُعاقَب بمشاركةٍ مُذِلّة تحت العَلَمِ الأولمبي ، لكن ليس تحت عَلَمِ بلدهم. 
لكن، ومرة جديدة، تعجز هذه المنظمة العالمية وأعضاؤها من اللجان الأولمبية الوطنية عن مقاومة سلطة كورونا الطاغية.فالكويت،على سبيل المثال لا الحصر ، أعلنت قبل أيام عن تأجيل الألعاب الرياضية الخليجية الثالثة التي كان من المقرر أن تستضيفها نهاية العام الحالي، وهو التأجيل الخامس لهذه الألعاب التي سبق أن أحرز رياضيو الكويت المركز الأول في نسختها الأولى عام 2011 بالبحرين. 
بدورها، الأولمبية اليابانية، وحكومة بلادها خضعتا صاغِرَتَين لسلطان كورونا الذي أدى أولاً إلى تأجيل الألعاب الأولمبية "طوكيو 2020" إلى العام الحالي، ثم واجهتا مظاهرات واحتجاجات ضد إقامتها هذا العام ، حتى كادت أن تلغيها، فقررت أخيراً ، وحِفظاً لماءِ وجهِها، إقامة هذه الألعاب من دون جمهور، مع ما يعنيه ذلك من خيبة أمل عارمة وخسائر مادية هائلة وإمكانية حصول تراجع في عدد الأرقام القياسية المحتمل تسجيلها في كل نسخةٍ أولمبيّة، وهبوط المستوى الفني في المسابقات والمباريات بسبب غياب الجمهور. 
تضم لائحة المسابقات لأول مرة في تاريخها 339 مسابقةً في 33 نوعاً من أنواع الرياضة، وهو العدد الأعلى في تاريخ الأولِمبياد الصيفي، وهي مُصَنَّفة بحسب أهميتها وجماهيريتها في ست مراتب، في مقدمتها معاً، أم الألعاب ألعاب القوى والجمباز والألعاب المائية تليها كرة القدم، كرة السلة، الدراجات، كرة المضرب والكرة الطائرة. 
تتربَّع الولايات على عرش جدول الميداليات الإجمالي بمجموع 2522 ميدالية ، كما أنها الأكثر فوزاً بصدارتها، 17 مرة، يليها الاتحاد السوفياتي السابق بـ 1010 ميداليات وسبع مرات، مقابل فوز واحد بموقع الريادة لكل من فرنسا والصين، وألمانيا وبريطانيا. 
وقد لفتني في هذا المجال خطأ شائع يتكرر في تغطية الأحداث الرياضية حيث يُخْلَط بين استعمال كلمتَي دورة ألعاب وبطولة. فالدورة هي التي تتضمن مسابقات أو سباقات أو بطولات في عدة أنواع من الرياضة ،بينما تُستَعمل كلمة بطولة للإشارة الى مسابقة في نوع واحد من الرياضة فنقول بطولة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية.