تاريخ اليوم الإثنين 15/08/2022

عندما يكون فيتامين «واو» بالحق والمنطق والعدل

26 يوليو 2022
د. محمد ناصر المشعل
كلنا يعرف الواسطة، ذلك الفيتامين غير الطبي، هذا الفيتامين ذو الفعالية الكبيرة، والذي كما يقول أهل الكويت "له شنة ورنة"، ولو أنه للأسف عرف عن الكويت أمر "الواسطة" المنتشرة بأنواعها، لكن لا ينسى العالم بأن الواسطة بكل صورها وأساليبها منتشرة في كل بقاع الأرض ومنذ زمن بعيد، لكن اختلف في كيفية استخدام هذا الفيتامين، فاستخدامه بالشكل الصحيح هو الأفيد، لكن الجرعات غير الصحيحة وغير المعتدلة منه هي التي ستكون خطرة وقد تكون قاتلة، فلنتكلم بإسهاب عن الواسطة التي لو استمرت بالصورة التي هي عليه الآن في بلدنا فستدمر البلاد، وستوسع قاعدة كبيرة لانتشار الفساد والانحلال الأخلاقي وستنخر في جسد قوائم الدولة، وأخلاقيات الناس وليس عند ذلك الحد، فهو تحايل وتلاعب يمس الدين والقيم الدينية والاجتماعية، فكم من واسطة ضيعت حقوق الناس، وساهمت في كسر هيبة القانون، وهزت هيبة البلد، ومكنت ممن لا حق لهم في أمور كثيرة وبرأت مجرمين، وأذنبت في حق أبرياء وكم من واسطة أضاعت الفرص على من يستحقون، هذه الفرص بالحق وبالشرع، لنتجول في أروقة عالم الواسطة ولنتكلم أولاً عن الواسطة التي قد تكون أو هي بالفعل واسطة نحتاجها الى الآن تكون موجودة، فلو كان القانون لا يتم تطبيقه بشكل صحيحح فلتكن الواسطة لمن لديهم النفوذ أياً كانوا أن يكونوا الواسطة الحقيقية لتنفيذ القانون بالشكل الذي تم تشريعه وإرساء العدالة وإعطاء كل حق حقه، فهناك مثلاً طالب ذو معدل عالي، لكن منعته الواسطة التي استعملها الآخرون بالشكل الخطأ أو بسبب نفوذ أصحاب المراكز، منعته أن يكون من ذوي الحظوظ السعيدة للحصول على بعثة دراسية او مقعد دراسي في الجامعة، حتى يكمل مسيرة طموحه وإنجازاته في الحياة، ولربما يحتاج نفس الطالب أو آخر عند تخرجه ان يتوظف في وسط الزخم الهائل من الواسطات ووضع الخريج غير المناسب في المكان غير المناسب، وأن يلجأ هذا الطالب للواسطة لوضعه في وظيفة تناسب مؤهلاته وتنفذ طموحه وتلبي اجتهاده وليس ذلك فقط فهو يحتاج واسطة اولاد الحلال من ذوي النفوذ لو صادف مشكلة ورأى من ظلمه في اي وقت وأي مكان، يكون بذلك متصدياً للواسطات القاتلة والهدامة التي تهطل على الكويت يومياً بغزارة.
العلاج التي تقدمه الواسطة يجب ان يكون تحت إشراف قوي وتام وليس "عيني عينك" ونرى ما لا يصدقه العقل من امور حدثت جراء الواسطة، فهل يعقل التوسط لإعطاء الجنسيات "لعوير ووزوير" وهل يصدق أن يتم التوسط لمجرمين بكافة أنواعهم؟ هل من الصح بأن يتم إضرار البلاد بواسطات تخل في نظمها وتجعلها دولة مؤسسات فقط حبراً على ورق؟ بعض الكويتيين للأسف لا يعيش حياته اليومية سوى فقط بـ 5% بدون واسطة ويكون الجزء الآخر من حياته اليومية 95 % واسطة ولا يبالي بحقوق الآخرين ولا يفكر بأن الفرص للجميع واحدة يجب أن تكون، مصيبة وطامة وداهية كبرى لو أن منفذي الواسطات قد يكون وزراء وأصحاب نفوذ وأعضاء الأمة وبعض من يؤتمن لهم المسؤولية في أرجاء وزارات ومؤسسات البلاد لأجل مصالح شخصية ومشتركة، فلقد فاحت ريحة هذه الأمور وصارت عيني عينك بل يفتخر باستعمال الواسطة من يتوسط ومن يتم التوسط له، ولو سألنا عن القانون سنقول بأن كثيرا من بيدهم تنفيذ القانون يباركون تفشي الواسطة وكذلك من خلال عدم تكافؤ الفرص وعدم إعطاء كل ذي حق حقه.