تاريخ اليوم الإثنين 17/01/2022

عمل الخير لأجل الخير وليس للتفاخر

09 يناير 2022
المستشار د. زهير إبراهيم العباد رئيس تحرير جريدة الكويتية
ظاهرة طيبة أن نرى أعمال الخير تنتشر في كويتنا الحبيبة، ونسعد كثيراً أن نرى القلوب الطيبة تتبرع لأعمال الخير بالسر لإعانة الفقراء والمعوزين من خلال المبرات الخيرية وبيت الزكاة والتصدق مباشرة للفقراء الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ودائماً نوصي بأن صدقات الداخل أولى من الخارج والصدقات للأقارب أولى ثم الأبعد والأبعد وأفضل التعبير هو تعمير الدار قبل الغفار... وأعمال الخير بالسر ترفع الميزان وأعمال السيئات تهبط بالميزان، من أجمل ما روي عن عمل الخير، وكما رويت عن سعيد سمان يقول لقد كان في البلدة رجل اسمه أبو نصر الصياد يعيش مع زوجته وابنه في فقر شديد مدقع... وفي أحد الأيام وبينما هو يمشي في الطريق مهموماً مغموماً حيث زوجته وابنه يبكيان من الجوع، ومر على شيخ عالم من المسلمين يدعى «أحمد ابن مسكين»، وقال له أنا متعب فقال له اتبعني إلى البحر، فذهبا إلى البحر، وقال له صلي ركعتين فصلى، ثم قال له قل بسم الله فقال بسم الله... ثم رمى الشبكة فخرجت بسمكة عظيمة.
قال له بعها واشتر طعاماً لأهلك، فذهب وباعها في السوق واشترى فطيرتين إحداهما باللحم والأخرى بالحلوى وقرر أن يذهب ليطعم الشيخ منها فذهب إلى الشيخ وأعطاه فطيرة فقال له الشيخ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة، أي أن الشيخ كان يفعل الخير للخير، ولم يكن ينتظر له ثمناً، ثم رد الفطيرة إلى الرجل وقال له خذها أنت وعيالك.. وفي الطريق إلى بيته قابل امرأة تبكي من الجوع ومعها طفلها، فنظرا إلى الفطيرتين في يده. 
وقال في نفسه هذه المرأة وابنها مثل زوجتي وابني يتضوران جوعاً فماذا أفعل؟ ونظر إلى عيني المرأة فلم يحتمل رؤية الدموع فيهما، فقال لها خذي الفطيرتين فابتهج وجهها وابتسم ابنها فرحاً.. وعاد يحمل الهم فكيف سيطعم امرأته وابنه؟ 
وبينما هو يسير مهموماً سمع رجلاً ينادي من يدل على أبو نصر الصياد؟
فدله الناس على الرجل.. فقال له إن أباك كان قد أقرضني مالاً منذ عشرين سنة ثم مات ولم أستدل عليه، خذ يا بني هذه الثلاثين ألف درهم مال أبيك. 
يقول أبو نصر الصياد: وتحولت إلى أغنى الناس وصارت عندي بيوت وتجارة وصرت أتصدق بالألف درهم في المرة الواحدة لأشكر الله ومرت الأيام وأنا أكثر من الصدقات حتى أعجبتني نفسي وفي ليلة من الليالي رأيت في المنام أن الميزان قد وضع وينادي مناد أبو نصر الصياد هلم لوزن حسناتك وسيئاتك، فوضعت حسناتي ووضعت سيئاتي، فرجحت السيئات فقلت أين الأموال التي تصدقت بها؟ فوضعت الأموال، فإذا تحت كل ألف درهم شهوة نفس أو إعجاب بنفس كأنها لفافة من القطن لا تساوي شيئاً، ورجحت السيئات وبكيت وقلت ما النجاة وأسمع المنادي يقول هل بقى له من شيء؟ فأسمع الملك يقول: نعم بقت له رقاقتان فتوضع الرقاقتان (الفطيرتان) في كفة الحسنات، فتهبط كفة الحسنات حتى تساوت مع كفة السيئات.
فخفت وأسمع المنادي يقول: هل بقى له من شيء؟ فأسمع الملك يقول: بقى له شيء، فقلت: ما هو؟ فقيل له: دموع المرأة حين أعطيت لها الرقاقتين (الفطيرتين) فوضعت الدموع  فإذا بها كحجر فثقلت كفة الحسنات، ففرحت فأسمع المنادي يقول: هل بقى له من شيء؟ 
فقيل: نعم ابتسامة الطفل الصغير حين أعطيت له الرقاقتين وترجح وترجح وترجح كفة الحسنات وأسمع المنادي يقول: لقد نجا لقد نجا فاستيقظت من النوم فزعاً أقول: لو أطعمنا أنفسنا هذا لما خرجت السمكة.

أقرء أيضا