تاريخ اليوم السبت 23/10/2021

طول الأمل ومشاريع الصدقة الجارية وأبعادها الاجتماعية والسياسية

05 أكتوبر 2021
د. نزار محمود
في الأدب الديني لا يحبذ، لا بل ويكره طول الأمل القائم على الانكباب على الدنيا ونسيان الآخرة. الانكباب على الدنيا في متاعها وسلطاتها وتكثير الأموال والممتلكات وربما حتى إشباع الحاجات النفسية الدنيوية من جاه وسلطة، وإهمال ما ينتفع به الآخرون دون نسيان لمنفعة صاحبها.
وكان في سياق كره طول الأمل قد تساءل كثيرون حول واجب الإنسان في تعمير الأرض وإقامة البنيان واعتبارها حقوقاً مشروعة كذلك. وكان جواب ذوي المعرفة أن ما ينفع الناس منها لا ينضوي تحت طائلتها طالما لا ينسى صاحبها الآخرة من أعمال صالحة.
وفي مقال سابق كنت قد كتبت تحت عنوان:
رحلة العمر، كيف تجعلها خالدة لا تنتهي! أشرت فيه إلى ما يمكن أن يخلد ذكر الإنسان الطيب في أعمال صالحة مفيدة لغيره. واليوم أعود لأضيف بعض ما استجد في رأسي ونفسي من أفكار وهوىً طيب.
إن رحلة عمر الإنسان تنتهي يوماً مهما طال الزمان. وحينها يتذكر ذلك الإنسان ما قدم وما أخر! عليه أن يتذكر من أحسن له، ومن هو أحسن إليهم! كم سيكون دفع الدين صعبا على إنسان لم يعد يمتلك الزمان والمال والحول!
سيبقى يؤرقه طول الأمل في أحلام وأوهام ومشاريع لا تنتهي، وإذ به وعلى غفلة لم تمهله حتى على وداع الأهل والأصحاب.
وسوف لا يبقى له في رصيد حسابه سوى ما أودعه في حسابه الجاري من صدقات، وفي حساب توفيره من مدخرات لمن يحتاج، وفي حساب ودائعه ما خصصه من استثمارات في مشاريع خيرية في البناء والنمو.
أحلم أن تقوم مشاريع صدقات جارية كويتية إيرانية، عراقية أردنية، تركية سورية.. حينها تحس الشعوب بجيرتها الحسنة وأخوتها.