تاريخ اليوم الإثنين 17/01/2022

ضعف وانهيار الدول...

08 يناير 2022
د. عبدالله يوسف سهر
كمتخصص في العلوم السياسية وفي العلاقات الدولية، وقد أفنيت من العمر ما يربو عن أربعين عاماً دراسةً وقراءة وبحثاً في هذا العلم، أود أن أوجز أهم الظواهر التي ترسم معالم ضعف الدولة ثم فشلها قبل نهايتها، لعلي أجد من يقرأ ويسمع ويرى ويعمل، قبل فوات الأوان وانقطاع الأمل. 
1 - هشاشة المؤسسات في مقابل تغول الأشخاص ومجتمعات الهويات الخاصة.
2 - انتشار مظاهر الفساد وتحوله إلى ظاهرة متفشية بين السياسيين والعوام.
3 - اختلالات في التماسك الاجتماعي وتفتته وتكاثر الفتن والعنصرية بين فئاته.
4 - إبعاد المصلحين والمتميزين وتقريب المتزلفين والمنافقين وتوليهم زمام الإدارة وصناعة القرار.
5 - تدهور إدارة الموارد البشرية والمالية.
6 - تدني مستويات التعليم ومخرجاته.
7 - غياب القيم العليا وضعف الثقافة العامة وتدهور منظومة الأخلاق في المعاملات.
8 - العبث بصغائر الأمور وترك الكبائر من المواضيع الاستراتيجية للصدفة.
9 - التهاون في بسط الأمن وتطبيق القانون.
10 - محاباة المتنفذين والتعسف في التعامل مع البسطاء، وعدم الإحساس بالمساواة والعدل وتكافؤ الفرص.
11 - الظلم.
12 - التغافل أو الغفلة عن الشؤون الخارجية وعدم مواكبة حسن التوازن في السياسة الخارجية. 
13 - تسلط السفهاء على العلماء.
14 - انحدار الثقة والمصداقية بالحكومة.
15 - تزايد أشكال العنف المجتمعي والتفكك الأسري.
16 - التضييق على الحريات العامة. 
17 - ازدياد الهوة بين الفقراء والأغنياء على حساب الطبقة الوسطى.
18 - الاعتماد على القوى الخارجية والعمالة الأجنبية في تدبير شؤون الدولة.
19 - تكاثر الإشاعات والأفكار المولدة لليأس.
20 - ظهور زعامات شعبية وضعف القيادات الرسمية.
21 - تفكك مفهوم الهوية الوطنية وازدياد مضطرد للجوء للهويات الخاصة. 
22 - ضعف أداء الجماعات والأحزاب السياسية وانشطارها وتناثرها. 
23- الصراع بين النخب الحاكمة. 
24 - الشعور بعدم المسؤولية تجاه المصلحة العامة والاغتراب الاجتماعي. 
25 - تواضع الخدمات العامة وانحدارها. 
26 - الانشغال بالماضي وإغفال النظر عن متغيرات المستقبل. 
27 - فرض الضرائب. 
28 - التضخم والغلاء وتدني سعر العملة المحلية. 
29 - فقدان القدرة على الابتكار والإبداع. 
30 - اختلال التوازن بين مدخلات الدولة ومخرجاتها.
لا أعلم كم من هذه المظاهر ينطبق علينا في الحالة الكويتية، لكن بكل تأكيد أن كل تلك الظواهر تحدث عنها علماء أفذاذ، طافوا على أحوال الملل العابرة وفحصوا دروب النحل الغابرة وشخصوا طرائق الشعوب الحاضرة منذ أيام الدولة الرومانية، مروراً بالعصور الوسطى وصولاً إلى وقتنا الراهن، مثل اليوناني  هيرودوتس، ومن المسلمين العرب كابن خلدون والمسلمين الفرس كمسكويه، والصيني سيما تشيان والإنجليزي أرنولد توينبي والألماني ليبوند رانكي والامريكي ويليام ديورانت والعربي عباس العبودي وغيرهم كثيرون. إن قانون التحدي والاستجابة الذي تحدث عنه توينبي في بحوره التاريخية يشرح كيف تتم حركة التاريخ التي منها يمكن لكل أمة أن تنتج نفسها عندما تستجيب بطريقة مبتكرة للتحديات أو أنها تنهار عندما تفتقد القدرة على التصدي للتحديات الماثلة أمامها. ليس توينبي وحده الذي تحدث عن هذا القانون وإن كان ينسب له الفضل في تعليله، وإنما تحدث عنه برؤى متعددة طائفة من علماء التاريخ السياسي من جميع الحضارات منذ الرومان إلى اليونان، ومروراً بالصين إلى إيران، ومن الهند إلى اليمن وصولاً لإفريقيا، ومنها إلى أوروبا وانتهاءً بأمريكا، كل هؤلاء قد اجتمعوا بلغة تاريخية واحدة، استجيبوا للتحديات بطريقة مسؤولة وجسورة ومبتكرة وإلا الفشل والانحدار والاندثار سيكون المصير المحتوم.. فانتبهوا يا أولي الألباب. 
وفي أي بلد ليس مهماً أن ينتصر هذا الشخص أو اي ذاك القطب السياسي في جولة قصيرة، فكل تلك الانتصارات مؤقتة إذا ما فرغت من محتواها العام وأصبحت تدور في فلك وتاريخ أشخاص! إن المهم أن يكون منتج كل تلك الأفعال هو لصالح مستقبل بلد وشعب ونظام يواجه تحديات حقيقية وواقعية وخطيرة، وهو الأمر الذي لا يتجسد بالواقع وفق تقديري المتواضع.. إن المهم كيف نستجيب لهذه التحديات كدولة بمدلولها الوطني الشامل وطاقتها القومية وهياكلها المؤسسية وبنبض شعبها.. فهل نحن مستعدون للاستجابة للتحدي؟