تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

شبكات التواصل الاجتماعي والمشاركة السياسية

13 سبتمبر 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
تسهم شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل النسق القيمي الأخلاقي الذي يتضمن قيم المواطنة، من خلال تقديم أدوار عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية في حياة الشعوب في كافة أنحاء العالم، وبات تأثيرها يتصدر أحداث الساعة نظراً لارتباط قطاع كبير من الأفراد بتلك الشبكات.
وأصبح تأثير تلك الشبكات الاجتماعية على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية واضحا، وتتيح شبكات التواصل الاجتماعي فرصة لدعم قيم الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية والتفاعل والتواصل بين الأفراد على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وذلك بغض النظر عن الجنس أو الأصل أو الدين.
كما أن شبكات التواصل الاجتماعي تخلق نزعة لدى المستخدمين لمقاومة كل أشكال الهيمنة الفكرية والاقتصادية وتتيح للاستقلالية فرصة أكثر.
وتعمل شبكات التواصل الاجتماعي على نشر المفاهيم والثقافة السياسية وتوعية الجمهور وزيادة اهتمامه بالشؤون السياسية مما يزيد من المشاركة النشطة للأفراد وهي خطوة أولى للتنمية السياسية ونشر الوعي السياسي لدى المواطنين، وتدعيم دور المعارضة السياسية.
كما أنها تمد المواطنين بقنوات جديدة للمشاركة في الأنشطة السياسية، الأمر الذي يجعل من السياسة شأنا عاما يمارسه معظم أفراد الشعب دون أن يكون مقتصرا على فئات دون أخرى.
كما يعزز استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من حرية الرأي والتعبير الذي يعد حقا أساسيا ويشكل إحدى الدعائم الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، وكفالة هذه الحرية تساعد على بناء الشخصية الإنسانية التي يمكنها أن تطور المجتمعات، كما أن هذه الحرية تعتبر مقدمة أساسية لممارسة حريات وحقوق إنسانية أخرى كالحق في الحياة العامة، والحق في تقرير المصير، والحق في الانتخابات، والحق في تشكيل النقابات والانضمام إليها.
ولذا فهي تسهم في تنمية المفاهيم السياسية خاصة بعد أن أصبح تحقيق الإصلاح السياسي والتحول نحو الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية هو المطلب المطروح على الساحة السياسية لمختلف الدول النامية وهذا يتطلب توافر ثقافة سياسة وإدراك واع لمعطيات الحياة السياسية.
ومما لا شك فيه أن شبكات التواصل الاجتماعي تلعب دورها في تشكيل معارف الأفراد واتجاهاتهم نحو القضايا والمشكلات في المجتمع، بجانب دورها في بناء المشاركة السياسية من خلال توجيه اهتمام الأفراد ووعيهم نحو النظام السياسي، وتكوين آرائهم باعتبارهم نشطاء يلعبون دورا فعالا في العملية السياسية.