تاريخ اليوم الأربعاء 22/09/2021

سوريا.. نداء المروءة

12 سبتمبر 2021
راكان بن خالد بن حثلين
من سمع ليس كمن رأى، ومن لامس المعاناة واستشعر الجرح ليس كمن تلقى معلومات مبتورة من إعلام مسيس.
واقع مرير يعيشه الأشقاء في سوريا تحت وطأة العوز والنقص الشديد في الكثير من ضروريات الحياة،  ومأساة حقيقية يندى لها جبين الإنسانية شاهدتها بأم عيني في زيارتي الأخيرة للشام. مشاهد مؤلمة وجب علي نقلها كرسالة صادقة للضمائر الحية، ونداء للمروءة والشهامة العربية.
طوابير بشرية طويلة تصطف بانتظار دورها للحصول على رغيف خبز، وأعداد كبيرة من المركبات تحتشد أمام مداخل محطات الوقود للحصول على المحروقات، وغلاء فاحش بالمواد الغذائية والاستهلاكية يخنق أبناء الشام.
شيوخ وعجائز يقفون بانكسار على أبواب الصيدليات لعدم قدرتهم على شراء الأدوية والعقاقير التي تعينهم على الاستمرار في الحياة.
وعلى الجانب الآخر من الطريق أطفال ببطون خاوية ونظرات تحمل النقمة على كل من تسبب لهم بهذه المعاناة، والكثير من اللوم والعتب على كل من امتنع عن مد يد العون لهم.
هذه هي حال الشام جنة الأرض التي أحرقتها أحقاد أعداء الإنسانية ودمرت الكثير من معالمها الجميلة الأجندات المتضاربة والأطماع الخارجية.
فالضغوطات الدولية وما ترتب عليها من حصار اقتصادي وانخفاض كبير في سعر صرف العملة كان لها أثر بليغ على أشقائنا السوريين، أثر سيبقى وصمة عار في جبين كل من تخاذل عن الوقوف إلى جانبهم في هذه الشدة.
رسالتنا اليوم هي مناشدة القيادة السياسية والحكومة الكويتية والهلال الأحمر الكويتي والجمعيات الخيرية والفعاليات الشعبية بالتحرك العاجل لإغاثة إخواننا في سوريا، وتسيير قوافل المساعدات محملة بالقمح والغذاء والأدوية الضرورية لعلاج الأمراض المستعصية مثل مرض السرطان، وإمداد الشقيقة سوريا بحاجتها من المحروقات وحاجاتها الضرورية.
ولا بد أن نستذكر موقف الجمهورية العربية السورية المشرف تجاه الكويت إبان الغزو الغاشم، إذ كانت سوريا في مقدمة الدول المعلنة رفضها العدوان العراقي والداعم للشرعية الكويتية سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا.
ومهما كانت الخلافات السياسية وتباين الآراء والتوجهات يجب ألا نختلف على واجباتنا ومبادئنا الإنسانية والإسلامية وألا ننسلخ من عروبتنا والعادات الأصيلة التي جبلنا عليها كعرب ومسلمين.
ولنتأسى بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».