تاريخ اليوم الإثنين 17/01/2022

رضا الـمـسنين في الكويـت رضاءً لله وبركة الديرة

10 يناير 2022
محمد ناصر المشعل
إنَ المرحلة العمرية التي يصل إليها أي إنسان يريد الله له تخطي عدة حقب من سنوات العمر، والتي عادة تكون بعد السبعين، يكون الإنسان فيها قد وصل لمرحلة المسن التي تمتد به هذه المرحلة إلي أن يصل المسن لآخر محطة من عمره بعد أن يشاء الله له بالوفاة. ونحن بالكويت لم نعرف مرحلة المسن والتكلم عما تدور الأمور من حوله إلا منذ ثلاثين سنة تقريباً عندما بدأت حياة المسن في الكثير من فئات هذه المرحلة بالدخول للأمور الحساسة والمؤلمة في بعض الآحيان. فقد كان المسن في الماضي هو الأول والأخير وهو الذي يعتبر الحاكم والناهي في أمور البيت كلها وبدون استثناء تحت مظلة الاحترام والطاعة من جميع أفراد العائلة من الأبناء وزوجاتهم وأحفادهم ولربما في بعض الآحيان أبناء الأحفاد. لم يبالِ المسن في الماضي لمصيره ومكانته والتقدير الذي سيراه عند وصوله لهذه المرحلة. فكم من مسن اليوم في هذا الوقت الخبيث من الحياة نساه أبناؤه بسبب أمور الدنيا التي مهما كبرت وصارت مهمة لن تكون مثل رعاية الوالدين عندما يحتاجوننا في هذه اللحظات من عمرهم، وخاصة أنها آخر محطة من محطات العمر التي بعدها يرحل الإنسان عن الدنيا ويترك بعده ثلاثة أشياء لا تنقطع أبداً بعد موته مثلما قال خاتم النبيين المصطفى عليه الصلاة والسلام، علم انتفع فيه وعمل صالح وولد يدعو له بالرحمة. كم يكون البر بالوالدين متواصلاً بعد موت الوالدين بعد الرعاية بهم وغيره بأن تكون الدعوات المتواصلة في كل وقت بالمغفرة لهم وللإسلام حكمة بأن يكون من ضمن الصلاة بقول المصلي المسلم «ربي اغفر لي ولوالدي».
ولربما لو تكلمنا عن رعاية المسن لا تكون فقط بتلبية حاجياته اليومية وتوفير الطعام والشراب والملبس والمكان، ولكن المسن علمياً ونفسياً يحتاج إلى الحنان أكثر من أي مرحلة من مراحل عمره، فرؤية المسن لولده أو ابنته وأحفاده أثبتها العلم المختص بالطب النفسي أنه يروض عن المسن متاعب الشيخوخة ويجعله متفائلاً بكل شيء جميل ماحياً عن قلبه كل شجون وهموم رآها في الحياة طوال عمره.
فنحن في الكويت رعاية الحكومة للرعيل الأول متعددة ومتشعبة ولا تحصى، ومنها دور الرعاية الاجتماعية لرعاية المسنين التي والشهادة لله تقدم خدمات لهم من أفضل الخدمات للمسنين في العالم أجمع، وتوصيات القيادة السياسية النبيلة والحرص على هذا الجيل الذي وصل به الحال بأرذل العمر، شيء ملموس ورائع بجميع أشكاله، وكل العاملين والقائمين على هذا النوع من الخدمة الإنسانية لا نملك ألا أن ندعو الله أن يجزيهم كل الخير ويقدرهم بالعطاء المتواصل والمتزايد. ولكن المشكلة كانت ولاتزال تكمن في الأبناء والذين للأسف البعض منهم نسي الأم التي حملته تسعة شهور، ونسي صدرها الحنون الذي ضمه وهو مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة ونسي الرعاية المتواصلة والحب الكبير والتضحيات من الأب والأم، بعضهم نسي كل هذا تماماً وزجّ بوالديه لدور الرعاية ونسي عنهم وعن حالهم وبعضهم، من هؤلاء الآباء المسنين، يتوفى بدون أن يحظى بقرب ورعاية وحنان أولاده. فنحن هنا لا نملك إلاّ أن نقول لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
فالجميع هنا في الكويت وقف متحداً ومؤيداً بأن لا يبقى نزيل واحد مسن في دور الرعاية هذه، ليس لأنها سيئة فشهادتنا فيها مجروحة، ولكن مكان المسن هو بيته وبيت أبنائه وتحت رعايتهم المنقطعة النظير وحنانهم الذي بالفعل يحتاجه المسن. فهذه دعوة لمن نسي بأنّ لديه مسناً في دور الرعاية بالإسراع لبر الشايب والعجوز، وحملهم علي أكفة الراحة ويكونون أول من يخدمهم ويكون بجانبهم. فليس هناك ما يشغل الابن عن رعاية والديه فهو أخذها وحصل عليها وهو في طفولته وجاء دوره ليرد الدين الذي لن يستطيع رده مهما فعل من خير لهم. فكثير من هؤلاء المسنين كانوا السبب بأمر الله لنهضة بلادنا وتربية الأجيال والعطاء غير المحدود لكل إنسان عاصرهم، فمنهم كانت الطيبة وهم الطيبة والبركة وسيظلون لنا طيبة وخير وبركة ورضاهم هو المكسب الكبير العظيم بعد مرضاة الله، فاللهمّ حنن قلوب الأبناء على والديهم ولا تجعل أحداً منهم عاقاً أو عاصياً اللهم أمين، وهذه رسالة نرسلها ونوصي بها أنفسنا قبل غيرنا والله الهادي المعافي.