تاريخ اليوم الثلاثاء 21/09/2021

رسالة إلى الزملاء أعضاء هيئة التدريس

11 سبتمبر 2021
د. عبدالله يوسف سهر
في غضون الشهر الماضي كتبت حوالي اثنى عشر مقالاً عن التحديات التي تواجهها جامعة الكويت ومشاكل التعليم العالي، وقد خاطبت من خلالها المجتمع بشكل عام وأصحاب القرار، واليوم أتوجه بهذه الرسالة إلى جميع الزملاء أعضاء الهيئة التدريسية في سبيل مناشدتهم للتعبير الصريح عن آرائهم فيما يتعلق بجامعة الكويت. 
نحن أيها الزملاء نحمل أمانة ورسالة، أمانة علمية معلقة برقابنا ورسالة سامية نقدمها لبناء الإنسان والوطن. كلنا يعرف المشاكل والتحديات التي تواجهها جامعة الكويت والتي تنذر بخطورة وضع ينعكس سلباً على الرسالة والمهام الملقاة على عاتقنا. هي ليست مشاكل خاصة بهذا الفرد أو ذاك، بل هي مشاكل تتعلق بمصير أمة وأجيال قادمة. ما يحصل في أرجاء الجامعة لا يستقيم مع قدراتكم وشهادتكم ومكانتكم وأهدافكم. ما يحصل في البيئة الجامعية من احتكار المناصب وتبديد للموارد كلها انعكس على مستوى أداء الجامعة وتصنيفها ومخرجاتها. جميعكم يا زملائي الكرام قد تخرج بشهادة عليا من جامعة مرموقة، حيث اعتركتم صعوبة الدراسة وقساوة الغربة حتى نلتم شهاداتكم بجدارة والتي بها تنطلقون برسالتكم السامية وهي رسالة العلم. وما العلم إلا الإصلاح والصدق والوفاء والشجاعة والثبات على المبادئ وقول الحق. نحن جميعاً نرفع شعار الإصلاح ونتغنى بمفردات الكفاءة والمساواة والعدالة والحرية التي يجب أن تسود بالمجتمع، فلابد أن نعيش هذه القيم ولا نقف عند حد الحديث عنها في الفصول الدراسية فقط.
جامعتكم وهي جامعة الكويت تريد منا أن نقف جميعاً معها في ضوء التحديات التي تواجهها لكي نصدح بصوت واحد ثابت على الحق.. نريد الإصلاح والتطوير بما يليق بنا كأساتذة ومهامنا كعلماء كي نسد جزءا من الوفاء الذي يطوق رقابنا تجاه وطننا. وبكل أسف يسعى البعض بخبث لكي يوقع الخلاف بيننا لنتشتت فتذهب ريحنا، ويريد هذا البعض أن يخلق بيئة جامعية تسودها الأنانية والطمع في الوصول للمنصب عبر ملازمة الصمت عن الحق وإشاعة الكذب والتدليس، ويريد هذا البعض أن يحتكر حرية عقولكم من أجل أن يتسيد على رؤوسكم، فلا تدعونهم يستمرون في مسالكهم الهدامة. 
أنتم أيها الزملاء تعرفون جيدا لماذا هبط تصنيف جامعة الكويت، وتعرفون تماماً لماذا ضعفت مخرجات التعليم العالي، وتعون جيدا ما يدور من تخبط وعبث في شؤون البيئة التي نشاهد اقتلاع أشجارها ليلاً ونهارا خفية وجهارا كي تكون الجامعة مجرد أرض صفراء خالية من الروح العلمية بدلاً من أن تزدهر بها المثابرة والإبداع وتخضرّ بها ربوع الارتقاء والتطوير. كثيرا منكم أيها الزملاء قد واجهته مشكلة ما وبنفسه لا يعرف لماذا تحصل! وكثيرا منكم يشاهد علامات الانحدار الذي ينعكس علينا جميعاً دون أن يكون لنا ذنب فيه، نلام عليه بل وندفع الثمن من أجله. عبث البعض ومحاولته لتسييس التعليم أو الاسترزاق منه قد أثرت على مستوى الجامعة، فلماذا نحن ندفع ثمن هذه السمعة! لابد علينا إذن أن نجهز بكلمة الحق حتى تسمع، ولابد أن نتواصل مع أصحاب القرار بشفافية وصراحة حتى نقنع.
ونحن على أعتاب اختيار قيادة جديدة للجامعة يتعين علينا التصدي لكل محاولات التعيين السياسي المبرمج على قافية المصالح الذاتية على حساب المعايير والتنافس الصحيح وتكافؤ الفرص وبشكل عادل ومهني. 
أمامنا أيها الزملاء فرصة لتعديل الأوضاع الجامعية من أجل تطوير وبناء منظومة تعليمية تساهم بحق في بناء إنسان وطني صالح وجيل مبدع عصامي، بعيدًا عن العنصرية الفئوية وأمراض التفرقة العنصرية. 
أيها الزملاء، دعونا نتكاتف ونتعاون ونتحلى بروح العمل الجماعي، أما إذا عاش كل منا فرديته فلن نستطيع صنع التغيير الذي نصبو إليه. فدعونا نتجرد فالمشتركات بيننا كثيرة حتى لو اختلفنا، فنحن جميعاً نتطلع لبناء الإنسان الخلاق والطالب المثابر والوطن المتطور، وذلك يحتاج إلى روح جماعية صادقة صريحة مع الذات ومع الغير. 
لذلك كله، أوجه رسالتي لكم وآمل منكم التحرك الجماعي وبروح عاقلة عالمة خلوقة، والتحدث بحرية دون وجل أو خوف أو تردد مع صناع القرار والقيادة السياسية لكي يصل صوتنا بكل وضوح، ومن أجل التغيير وتطوير بيتنا حتى ننال وسام الإصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.
لا تدعون أيها الزملاء لأي أحد أن يعكر صفو مسيرة العلم ويلوثها بالمصالح والمنافع الزائلة، وليكن لكل واحد منا بصمة عالم أكاديمي واع في أرجاء جمعتنا العتيدة التي تستحق منا واجب الوفاء. إن مستقبل الجامعة بيدكم فلا تضيعوا الفرص التي تمر مرور السحاب.