تاريخ اليوم الأربعاء 12/05/2021

رؤية في الخدمات الصحية بالكويت (3)

18 أبريل 2021
محمد ناصر المشعل
ويمتد بنا موضوع الخدمات الصحية في الكويت والرؤية التي أراها في هذه الخدمات من حيث المستوى ومن حيث رؤية تطويرها وما ينتاب هذه الخدمات من أمور شتى ومتعددة .
في الجزء الثالث أتطرق لموضوع لا يتجزأ من الخدمات الصحية في الكويت، بل جزء كبير ومهم في هذه الخدمات الهامة ألا وهو إعطاء العلاج الصحي بكافة أنواعه وتلقي هذا العلاج، وما مستوى الرضا عن تلقي هذا العلاج الذي يتباين من شخص لآخر في الرأي وفي التقييم من مبدأ التجربة ومن مبدأ ما يتم مشاهدته في المستوى العام للعلاج الطبي في الكويت وبصورة عامة مستوى الخدمات الصحية في البلاد ككل. لن أجامل ولن أبالغ ولن أغالي لو قلت بأن مستوى العلاج الصحي في الكويت ليس بمستويات متراجعة ولكن لو اتفقنا في هذه النقطة سنتفق قطعاً بأن "أسطوانة العلاج بالخارج" لن تقف ولن تنتهي، فالسؤال لماذا يوجد علاج بالخارج لو كان هناك علاج يكفي وكفء في الكويت. فلو أخذنا مثالا كالولايات المتحدة الأمريكية التي يلجأ لها الكثير من أهل الكويت من خلال العلاج بالخارج، ونسأل هل الولايات المتحدة الأمريكية لديها علاج بالخارج لمواطنيها مثلاً؟ هنا أرجع إلى تلك النقطة التي طرحتها وأقول هل وجود العلاج بالخارج يعني وجود نقصان في جانب ما في العلاج الطبي في الكويت رغم كل التطورات التي نراها في كل الجوانب الصحية في الكويت؟ لا نختلف بعامل الخبرة ولكن لدينا الطاقات الطبية الهائلة والعديدة من أبناء الكويت ومن غير الكويتيين في مجال العلاج الطبي في الكويت. لا عيب لو قلنا نحتاج الخبرات، ولكن لا أرى اللجوء للعلاج بالخارج نتيجة قصور في المواعيد الطبية أو عدم وجود مراكز طبية حتي لو كان بعض هذه المراكز الطبية غير متطورة، يظل وجود العلاج بالخارج له تأثيره النفسي والعملي، رغم لجوء البعض للعلاج في الخارج ولم يأت بأي نتيجة ولم يتفوق عن العلاج في الكويت والحالات كثيرة من هذا الأمر، ولكن تظل الثقة التي تكون عند المواطن في تلقي العلاج في الكويت أياً كان نوع هذا العلاج عند الكثير ثقة متذبذبة رغم إثبات العكس في كثير من الحالات المرضية المستعصية والتي تم نجاح علاجها في الكويت بنتائج رائعة مشهود لها دولياً.
أرجع لنقطة محور الموضوع الذي أشير له هو هل هناك رضا حقيقي، حتى ولم يكن مائة بالمائة من مجموع المواطنين والمقيمين، هل هناك رضا عن العلاج الطبي في الكويت؟ هل الثقة موجودة بتلقي العلاج في الكويت؟ طبعاً بعد الاتكال على الله في تلقي أي علاج طبي كان، هل عقدة أن العلاج خارج الكويت هو الأكفأ أم أن رغم وجود الثقة في العلاج بالخارج توجد نفس الثقة في الكويت وأن العلاج بالخارج هو مأرب للسفر بعض الأحيان ورغبة في اغتنام هذه الفرصة أسوة بالآخرين؟ أم أن العلاج بالخارج هو الرد المباشر على مستوى العلاج الطبي في الكويت؟  من جديد أقول إننا لا ننكر بأن الخبرات الطبية خارج الكويت تظل أكبر فرصة من الكويت ولكن نحن نسمع بأن الخدمات الصحية في الكويت باتت في المستوى الذي يقدم الخدمات الطبية والعلاج الطبي على أكمل وجه، ولا عيب لو وجدنا أن العلاج الطبي في الكويت يحتاج لمزيد من الوقت ليصل للمستوى المطلوب وإلا لما كانت أعداد الكويتيين المبتعثين في الخارج طوال العام قد وصل لنصف مليون كويتي وهذه إحصائية مؤكدة وحقيقية .
من جديد لن نبخس العلاج الطبي في الكويت حقه وأنا شخصياً كنت في مجال طبي فني في مجال طب الأسنان وأعرف بأن على مستوى الكويت العلاج الطبي لطب الأسنان قد وصل لمستوى كبير وعالي ولكن هل نستطيع القول بأن نفس الأمر يطبق على كل أنواع العلاجات الطبية المختلفة، فلا بد وأن نضع بعين الاعتبار أنه يوجد أفرع طبية تقدم العلاج الطبي يكون فيها هذا العلاج صعبا ومستعصيا كالأمراض الخبيثة كفانا الله وإياكم شر هذه الأمراض. تظل فرص النهضة بالعلاج الطبي وبتقديم العلاج الطبي في الكويت كبيرة ويمكن ان تتحقق لو تم ترتيب الأمور كما ذكرت في السابق من الناحية الإدارية ومن حيث تسخير الإمكانيات ومن حيث التطبيق الصحيح في تقديم الخدمات الطبية والعلاج الطبي وتصحيح مسارات أنظمة تقديم العلاج الطبي على الوجه الأكمل والصحيح بدون أي خلل وخاصة بان الكويت بلد صغير ولا يتعدى التعداد فيها عن خمس ملايين وعندها القدارات المادية والبشرية الكبيرة والتي يمكن أن تسخر في تقديم واحدة من افضل الخدمات والعلاج الطبي في العالم ككل .
أنهي كلامي في هذا المقال وأقول موضحاً بأنه نحتاج إلى زرع الثقة في عامة الناس من خلال تقديم العلاج الطبي والخدمات الطبية، كيف لذلك أن يحدث. فهناك أمور كثيرة تسلسلت فيها منذ الجزء الأول من رؤية في الخدمات الصحية في الكويت وصولاً للجزء الثالث وأقول التنظيم الإداري وحسن الإدارة وتطوير المنشآت الصحية وتقديم كافة الخدمات الصحية فيها والعمل على أن يكون العلاج الطبي بكافة أنواعه في الكويت ذا جودة من خلال الرقابة وانتقاء المختصين الطبيين بأن يكونوا أفضل جودة في تقديم العلاج الطبي، وفي الجزء القادم سيكون كلامي عن تشجيع المنجزين والطاقات الوطنية الطبية بكافة المجالات والوقوف ضد كل ما يعكر صفو تطوير العنصر الكويتي في المجالات الطبية، ولا ننسى أن مسيرة العلاج الطبي في الكويت لن تستغني عن الخبرات الداخلية والخارجية وهذا الذي سأتطرق له ايضاً في المقال القادم.. نسال الله الصحة والعافية للجميع والتوفيق لكل من يعمل في أي مجال من مجالات الخدمات والعلاج الطبي في الكويت.