تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

رؤية في الخدمات الصحية بالكويت (1)

03 أبريل 2021
محمد ناصر المشعل
"الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان"، مقولة أتت في محلها وأولوية في حياة البشر، فصحة الانسان كنز لا يعوضه شيء لو فقدت الصحة والعافية، وسعت البشرية لتطوير المحافظة علي الصحة وبقاء العافية عند الإنسان في مجال الطب من خلال المجالات الكثيرة والمتعددة في العلاج الطبي، وعرف منذ بدايات العصر الحديث بوجود جهة تختص بالعلاج الطبي بكافة أنواعه وهو وجود وزارة بكل حكومة في العالم في كل بلاد العالم تعنى بصحة الإنسان ألا وهي وزارات الصحة. والكويت إحدى هذه الدول التي أنشأت هذه المؤسسة وطورتها وجعلتها من الخدمات الكبيرة التي تقدم في البلاد، ولا يخفى كم يتم الصرف على هذه المؤسسة الحكومية والتي هي بالطبع تحتاج إلى الكثير حتى يتم تقديم خدمة صحية بجميع فروعها بشكل مستمر ومطور سعياً لتقديم خدمة صحية غرضها الأول والأخير مكافحة الأمراض والحفاظ على صحة الناس لمن يحتاج المساعدة الطبية. ونعرف جميعاً أن الكويت لم تمضي كثيراً في مجال الخدمات الصحية ولم يكن عمرها الافتراضي أكثر من قرن حتى يتم اكتساب الخبرات الصحية وفي تقديم العلاج الصحي، والكويت دائما تحاول اللحاق بالركب في مجال العلاج الطبي وتقديم كل الخدمات الصحية على أكمل وجه بقدر الإمكان ولا سيما أن الكويت تسعى لأن تكون من الدول الرائدة في العلاج الطبي وتطوير مستواه وخاصة وجود القدرة المادية والاستعانة بالخبرات وما هو حديث في مجال الطب بكل فروعه. وأعرف ويعرف الكثير بأن هناك الملاحظات وهناك الآراء تختلف في مدى تقدم الكويت في مجال العلاج الطبي، وما هو ذلك المستوى الحقيقي والمكانة التي يمكن أن تحتلها الكويت في هذا المجال. وحتى تكون الأمور واضحة أمامنا جميعاً هناك يوجد إخفاق في مجال تقديم الخدمات الصحية، هذا ليس بكل المجالات الصحية وكل مجالات تقديم الخدمات الطبية ولكن هناك أمور يجب أن تناقش لأجل تطوير الخدمات الصحية في الكويت ويتم السعي لها ودراستها وتنفيذ النتائج الإيجابية لهذه الدراسات في مجال تطوير الخدمات الصحية في الكويت. وعلى مدى عدة أجزاء سأسرد رؤى تعبر عن رأيي الخاص والذي هو مستمد من الرأي الكلي في معالجة أي خلل ينتاب مسيرة الخدمات الصحية في الكويت.
 هنا أبدأ بوجود الجانب الإداري الذي هو المركز الأساسي لتسيير وتحكم وتطوير ومراقبة الخدمات الطبية في الكويت، تبدأ من الحكومة نزولاً بوزارة الصحة المتخصصة في الخدمات الصحية في البلاد والتي تتفرع منها الإدارات والأقسام التي تنفذ آلية هذا الإشراف والخطط التي توضع من قبل الحكومة ووزارة الصحة. ودائماً نقول صلاح الإدارة يؤدي إلى صلاح الأداء، ولا شيء كامل في هذه الحياة ولكن الوصول لأعلى مستوى من الإدارة والتي تسند لها مهام الإشراف على الأمور الصحية وتخطي كل السلبيات وإزالتها هو المبتغى الأول والأخير في تحقيق أعلى مستوى من الخدمات الصحية في الكويت. الإدارة الصحية في الكويت وهنا أتكلم عن القطاع الحكومي، تحتاج إلى صقل وتأهيل مستمر وتطوير حتى يتم الاشراف الحقيقي على الأداء الطبي بكافة فروعه ومجالاته لتقديم أفضل علاج طبي يمكن أن يكون. هناك إخفاقات طبية حدثت في مجال الإدارات الطبية وهناك إدارات طبية أعطت وأبدعت وكانت نتائجها الايجابية معكوسة علي طبيعة العلاج الطبي المقدم، ولن ينجح أي مجال من مجالات الحياة لو تدخل الفساد وإفرازات وجود هذا الفساد فيه، أو وضع الشخص غير المناسب في المكان الذي يدير أي دائرة طبية كانت، فنحن نسمع عن الاستعانة بإدارات أجنبية لإدارة المستشفيات الحكومية، فمن ناحية هو اكتساب الخبرات ولكن من الناحية الأخرى يجب أن تكون الإدارة الطبية بكافة أنواعها ومجالاتها إدارة كويتية بحتة تحت إشراف الحكومة ومن تعهد له حقيبة وزارة الصحة، وان تكون الأمور بوجود إدارات طبية كويتية هو طموح يتم السعي له ولكن لا بد وأن يكون المؤهل لأي مسؤولية طبية في هذه الإدارة هو الأجدر بعيداً عن المحسوبيات أو أي عوامل أخرى كانت. 
وأرى أن الكويت اليوم صارت تمتلك الخبرات الكافية والمؤهلة في مجال الإدارات الطبية، علاوة على أن الكويت وبكل فخر تمتلك قطعاً مبدعين من أبنائها بكلا الجنسين في جميع المجالات الطبية، سواء كانت علاجية أو فنية وغيرها، والأرقام والتاريخ يثبت ذلك والإنجازات التي حققها أبناء الكويت والأسماء التي لمعت في الأداء الطبي. ليكن المنصب الإداري الطبي مهما كان مكانته ومقداره وواجباته هو تكليف ولأجل تكملة تقديم الخدمة الإنسانية وخدمة الوطن بصورة عامة في هذا المجال، بعيداً عن أي سلبيات كانت، فالبقاء يجب أن يكون لمن هو الأجدر والأحسن والأفضل. 
الرقابة هي أساس محور موضوع الإدارة الطبية وأدائها، ودائماً الإدارة يجب أن تكون منبثقة من أساس مزاولة العمل الطبي والخبرة المكتسبة لسنين حتى يستطيع هذا المسؤول الطبي أن يوفق بين العمل الإداري وبين إعطاء العلاج الطبي الصحيح والذي في الأخير يعود بالنفع على من يتلقى العلاج الطبي والخدمات الطبية بصورة عامة. 
نقطة أخيرة وقد أكررها في مقالي وهو التأهيل والصقل الإداري المستمر بأحدث الخبرات العالمية مطلوب لكسب خبرات أكثر وأفضل في هذا المجال العميق لأجل النهوض بالخدمات الصحية في الكويت. وأكرر وأقول الكويت سبق وأن كان من أبنائها الناجحين في مجال الإدارة الطبية وأبدعوا وبرزوا في ذلك الأمر، ومازال هناك يوجد منهم وسيكون في المستقبل أكثر وأكثر بإذن الله تعالى، وهنا أكتفي بالتطرق للجانب الإداري في المجال الطبي وعسى ان أكون سردت المهم والصحيح في ذلك الأمر تحت سلسلة رؤى في الخدمات الصحية في الكويت – نتمنى للجميع الصحة والعافية والشفاء لكل مرضى المسلمين والمسلمات وكل المرضى في كل العالم.