تاريخ اليوم الإثنين 17/05/2021

ديمقراطية النظام وديمقراطية المجتمع

04 مايو 2021
د. عبدالله يوسف سهر
المنتج الديمقراطي لا يمكن ان يكون الا وفقا لتفاعل ثنائي بين النظام والمجتمع. ومن هذه الفرضية يمكن القول بأن اي اضطراب او عدم انسجام ما بين المكونين النظامي والمجتمعي سيحول هذا المنتج او المحصلة النهائية للفعل السياسي الى فوضى. الديمقراطية بالنسبة للمجتمع ثقافة راسخة ونظام حياة يتضمن القدرة على نسج حوار تعددي وقبول بالاخر وايمان راسخ بالقانون ومبادئ العدالة والمساواة بين افراد المجتمع دون تمييز بسبب الجنس او الأصل او الدين او اللون او المستوى الاقتصادي، او اي محدد آخر. اما الديمقراطية بالنسبة للنظام فهي تتمثل في مدى انضباط المؤسسات وتقيدها بالقيم والروابط والقواعد القانونية والدستورية التي تحكم عملها بصورة مهنية وحرفية ومؤسسية بعيدا عن الشخصانية. 
في حال تعارض الطرفين او انحراف احدهما ستكون النتيجة متقاربة من حيث حصيلتها، فإما الفوضى او الدكتاتورية او كلاهما معاً. 
في الحالة الكويتية، النظام ديمقراطي من حيث وجود دستور ومنظومة قانونية ومؤسساتية، ولكن آلياتها العملية لا تسير وفق النهج والنسق النظري الذي رسمه الدستور. بل ان طغيان التفسيرات المتناقضة لبعض النصوص الدستورية والتي تموضعت من خلال غياب نصوص اخرى مكملة لها صريحة وواضحة قد ادى الى اضطراب عملي صاحب العمل المؤسسي للسلطتين التشريعية والتنفيذية. 
وعلى الجهة الاخرى، فالمجتمع الكويتي ايضا يعتريه طغيان النمط الخلدوني للديمقراطية على حساب النمط "اللوكي نسبة لجون لوك والنمط الروسي نسبة لجان جاك روسو". النمط الخلدوني الذي يقوم على الاساس العصبوي او التعصب للقبيلة او المذهب او الاسرة لا يستقيم مع احد اهم قواعد الديمقراطية المتمثلة بالمساواة والعدالة ونبذ التمييز والحكم المؤسسي المدني الذي دعا له جون لوك القائم على فكرة العقد الاجتماعي مثلما نظّر في ذلك جان جاك روسو. اذن يمكننا القول بأن المجتمع في اغلب نخبه وافراده وتياراته تسير بالفعل وفقا للنمط الخلدوني بينما تتلبد بالقول خلف الانماط الديمقراطية الحديثة. 
فالاشكالية هنا، ليست فقط في المفارقة التي تعاني منها المؤسسات الرسمية في صيرورتها النظامية المجافية للاستحقاقات الديمقراطية فحسب وانما وبنسبة اكبر من ذلك التناقض والاضطراب تقع على عاتق المكونات الشعبية الاكثر نشاطا وتفاعلاً في الحدث السياسي. 
أحد اسباب الفوضى السياسية التي تهيمن على المشهد السياسي الحالي هو ذلك التناقض البائن بين ديمقراطية النظام وديمقراطية المجتمع، وفي ذلك كلام كثير بين السطور.