تاريخ اليوم الجمعة 30/09/2022

حوار بين هوى النفس وحكمة العقل

20 سبتمبر 2022
د. نزار محمود
من يظن ان الإنسان يمكن أن يعيش دون هوى النفس فهو حانق، كما أنه لن يتمكن من الراحة أبداً دون حكمة العقل!
هكذا جبلت طينة الإنسان من ماء وتراب، فلا متعة للحياة دون هوى النفس ولا نور فيها دون حكمة العقل.
بيد ان لهوى النفس مطبات كثيرة قد تودي بصاحبها، وأن لحكمة العقل أحياناً من الخطورة والأذية ما تنتهي بحاملها الى التهلكة، والتاريخ شاهد كبير على ضحايا النفس والعقل.
ترى، ما العمل اذن؟ وكيف نتعامل مع كل منهما؟
لقد خلق الله الإنسان ونفسه وعقله، نفسه في ما تشتهي وتهوى، وعقله في ما يراه ويهدي اليه، فليس هناك من إنسان، لكي يعيش حياة طبيعية سعيدة آمنة راضية، دون أن يشبع ميوله ورغباته النفسية المرتبطة كذلك بهذا الشكل والآخر بغرائز وحاجات جسدية.
وكذا الحال مع العقل في ما يرى من ترجيح أمر وما يوجه به من موقف أو عمل.
انها اذن قضية حوار ومفاضلة واختيارات وأولويات وتقدير للحدود ونسب التعشيق.
هناك مسألة اخرى في ما يخص النفس والعقل، فالنفس تجنح للتصرف مع واقع الظروف والحاجات اكثر ما تستجيب للمبادىء والمواعظ والحقائق المجردة. في حين يتغافل العقل الواقع ويستطرد في الحديث عن المبادىء وما يجب ان يكون.
وهكذا ينبغي ان تستمر حياة الإنسان في حوار بين النفس والعقل.