تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

حقوق الإنسان في المنطقة العربية

05 أبريل 2021
يوسف أحمد الكواري
إن المبادئ الأساسية والخاصة لاحترام حقوق الإنسان في الوطن العربي تحتاج إلى الكثير من الجهود لتعريفها لشعوب العالم، 
وتحتاج التعاون والتنسيق المشترك مع الشركاء الدوليين من الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية لتنمية حقوق وسلامة الإنسان والمجتمعات العربية والسلم الدولي .
وأهمية تنمية حقوق الإنسان في الدول العربية التي تسعى لها المنظمات الحقوقية الدولية مهم للغاية، لما للدول العربية من دور استراتيجي وامتيازات عالمية في القطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنقل الدولي، لكن أولا وآخرا بتفهم الخصوصية الحقوقية للمجتمعات العربية، ومن ثم إرشاد وتوجه الحكومات العربية بواجباتها الحقوقية وحقوق الفرد والأسر والمجتمعات العربية بما يتناسب ويلتقي مع حقوق الانسان الاساسية الأممية والمجتمعات الغربية بشكل خاص التي ترى في الاختلاف العربي الحقوقي عن الغرب هو تقصير ويجب تصحيحه وتستغل وسائل الضغط على الحكومات والمؤسسات العربية لتغيير أساسيات في هويتها وحقوق الإنسان والأسرة والمجتمع.
 لذالك وجب أن يبذل الحقوقيون المزيد من الجهود المعرفية والتوعية لتوضيح مبادئ حقوق الإنسان في الدول العربية واختلافه عن مبادئ حقوق الإنسان في المجتمع الغربي وبقية العالم المتمثل في المنظمات الحقوقية الأممية والدولية والأهلية التي لها تأثير على حكومات ومؤسسات الدول الكبرى والمتقدمة من المنظمات للأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ومجلسي النواب والشيوخ الأميركي وعدد مهم من المؤسسات البرلمانية والحقوقية  والبحثية التي لها تأثير كبير على استراتيجية وتوجهات حكومات الدول الكبرى والمتقدمة.
ويجب أن تعرف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان أن الاختلافات الحقوقية للطفل والمرأة والاسرة وأطياف المجتمع من قبائل وهويات وحضارات عرقية ودينية متعددة باعتبار أراضي الدول العربية مهد الرسل والكتب السماوية، ومن جانب آخر حقوق السكان الأصليين والمواطنين في الدول العربية لا تتعارض بالحد الأدنى مع مبادئ ومفاهيم الحقوقية في الأمم المتحدة وبقية دول العالم وبالأخص الدول الغربية لسبب وجيه أن لكل مجتمع عادات وتقاليد وحضارة مختلفة.
عمل حقوق الانسان في حكم وحكومات الدول العربية الحديثة اليوم أفضل من الماضي القريب لهذه الدول من بعد الاستعمار وسنين الظلام في الاحتلال الأجنبي الذي زرع بذور الفرقة والاختلاف والديكتاتورية والتسلط على الاخر والتطرف الإرهابي الفكري والإنساني مما كان له أثر أساسي وجذري في انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي، ويختلف اليوم العمل الحقوقي في الحكومات العربية من دولة إلى أخرى وليس من الصواب أن يتماثلوا في تقييم واحد لحقوق الإنسان.
وتعمل أغلبية حكومات الدول العربية بشكل بطيء ومتراكم ومتدرج في تنمية حقوق الفرد وللأسر والمجتمعات، وبادروا  بموجب معطياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بنسبة جيدة بالقضاء على تفشي ومشاكل مجتمعاتهم من الجوع والجهل والمرض.
وساهمت بعض الدول العربية خاصة الدول الخليجية بالوساطة في حل الجزء الأكبر من النزاعات العربية البينية، والنزاعات السياسية والاقتصادية والمعرفية والإعلامية.
وتحالفت معظم الدول العربية مع الدول الغربية المعنية بها والتي لها مصالح استراتيجية في الدول العربية في مكافحة الجرائم بجميع أنواعها والتطرف الإرهابي، ومكافحة الاتجار  بالبشر، والهجرة غير الشرعية في دعم السلم الدولي، وبجهود مقبولة تحاول الحكومات العربية بالتعاون والشراكة مع المؤسسات  والمنظمات الحكومية والأهلية الحقوقية الدولية بعمل برامج ومشاريع لتنمية حقوق الإنسان والدفاع عن خصوصية الاسرة والمجتمعات العربية التي تختلف عن  الأسرة والمجتمعات الغربية وأقصى الشرق في تحديد القوانين والإجراءات الدولية واختلافها في حماية حقوق الإنسان في العالم العربي مع الأخذ بالاعتبار الاختلاف في أنظمة الحكم الملكي والرئاسي والحزبي والديمقراطي وحقوق التصويت الشعبي بما يناسب كل مجتمع من المجتمعات العربيه لكن بمواثيق أساسية جميعها يضمن حقوق الإنسان بما يتناسب مع كل أسرة ومجتمع، لأننا نؤمن أن كل اسرة  ومجتمع يختلف عن الاخر وحقوق الفرد والحاكم ونظام الحكم تختلف في كل الدول وأنه يجب ألا تكون نسخة واحدة تلزم بها كل مجتمعات شعوب العالم التي تختلف معارفها وعاداتها وتقاليدها وحضارتها .
 ويجب دعم وتطوير تبادل المعلومات الدولية والأنشطة التنظيمية والمواثيق التشريعية من خلال المشاركة النشطة حول العالم ودعم منصات الاتصال بين الحكومات والمؤسسات الحكومية والاهلية الدولية لحقوق الإنسان في تعزيز حقوق الإنسان في الدول العربية.
تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه الاتصالات الدولية في خدمة الإنسانية بغض النظر عن وضعها المادي وجنسها ولونها ودينها، في محاربة انتهاكات حقوق الإنسان وإراقة الدماء والإرهاب والصراع لنشر السلام بين الأمم، وذلك بتعدد الجهود الدولية في جمع الأفراد المتخصصين والمنظمات الحكومية والأهلية الدولية تحت سقف واحد في اجتماعات مباشرة ثنائية ومتعددة وتنظيم الندوات التخصصية وتنظيم المؤتمرات الدولية والندوات التدريبية حول القضايا العالمية لحقوق الإنسان في السلام والتعليم والصحة والعمل وحقوق الأطفال وحقوق المرأة ومكافحة الإرهاب والمخدرات والاتجار بالبشر .
ويجب دعم وتوجيه المجتمعات والدول العربية النامية والضعيفة في تنمية حقوق الإنسان في أوطانها ومساعدتها على تنمية الإنسان أيا كان في أراضيها من مواطنين بمختلف ميولهم وعروقهم وأطيافهم ومقيمين أجانب في الدول العربية. 
تعاني الكثير من الدول العربية خاصة بعد الربيع العربي لعشرة سنين شداد من 2011 حتى 2021 في قضايا كثيرة في حقوق الانسان وأهمها الفقر والجهل والمرض والنزاعات الداخلية والحروب الأهلية التي تسببت في تشريد الشعوب ومعاناة بعض الأسر العربية في ملاجئ المخيمات وترك مدنهم ومنازلهم، إضافة الى قيود في حرية المواطنين العرب وحرية الرأي والتعبير ونأسف أن معظم الجهود للدول الكبرى والمتقدمة التي تستغل ملفات انتهاكات حقوق الإنسان في الدول العربية للضغط على حكوماتها لتحقيق اهداف سياسية واقتصادية خاصة بها أو اهداف خاصة بقوى حزبية أو شركاتها الكبرى العابرة للحدود دون التفاف حقيقي لحل قضايا حقوق الإنسان في الدول العربية.
والمؤسف أنه وجب أن تنتظر الشعوب العربية المضطهدة لحل مشاكل حقوق الإنسان في دولهم العربية التقاء المصالح بين الدول الكبرى وقضايا حقوق الإنسان العربية لابتزاز  الدول الكبرى الحكومات العربية والضغط عليهم بحل أقل القليل للقضايا الحقوقية حسب المصالح المكتسبة.
ويجدر الذكر أن الدول العربية تعتمد بشكل رئيسي على أموال دول الخليج العربي الغنية في دعم الدول العربية الأخرى التي تعاني مشاكل اقتصادية ومشاكل إنسانية مثل الجوع والأمن والمرض والجهل والمساعدة في إعمار وإعادة إعمار الدول العربية التي عانت من الحروب الاهلية والحروب العربية البينية، لذلك وجب الجد والعمل المتواصل في توعية حقوق الانسان في الدول العربية وأن تهتم بإبراز مبادئ ومفاهيم حقوق الانسان العربي بما يكمل ويتناسب مع عادات وتقاليد وحضارة المجتمعات العربية وبما يحقق الالتقاء المناسب مع مبادئ وحقوق الانسان الأممية .