تاريخ اليوم الخميس 29/09/2022

جرائم المخدرات

15 سبتمبر 2022
أحمد المحيسني
جرائم المخدرات
 
بقلم / أحمد المحيسني
 
لا يكاد يمر أسبوع إلا ونقرأ خبراً عن محاولة تهريب كميات من المخدرات بأنواعها المختلفة، وهذا ما يستدعي مواجهتها بحزم وتفعيل الوسائل الكفيلة بمنعها.
ولا يخفى على أحد خطورة تهريب المخدرات وإدمانها فهي لا تنحصر في مجرد كونها مواد سامة ومضرة بالجسم والصحة، بل ما يترتب عليها من دمار للمجتمع وتفكك للأسر وتأثيرها على المتعاطي وزيادة معدلات الجرائم الاجتماعية والأخلاقية، فضلاً عن ارتباطها بجرائم أخرى مثل غسل الأموال.
لذلك واجه المشرع القطري خطورة المخدرات بأن جرّم كل الأفعال المتعلقة بها كالاتجار بها وصناعتها وتعاطيها بعقوبات مشددة، وذلك وفقاً للقانون رقم (٩) لسنة ١٩٨٧ في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وتعديلاته.
• الاتجار بالمخدرات
يجرّم القانون استيراد وتصدير المواد المخدرة للاتجار بها بدون ترخيص، وكذلك انتاج أو صناعة تلك المواد المخدرة بقصد الاتجار بها، ويعاقب القانون على ذلك بالإعدام أو الحبس المؤبد وبغرامة تصل إلى نصف مليون ريال.
ويعاقب القانون بالحبس مدة تصل إلى ٢٠ سنة وبغرامة تصل إلى ٤٠٠ ألف ريال كل من قام بشراء أو بيع المواد المخدرة أو حيازتها للاتجار بها بدون ترخيص أو تدخل في نقلها أو تسليمها أو أي مشاركة تتعلق بتلك المواد المخدرة.
• العلاج وليس العقاب
أما بالنسبة للمتعاطي فتكون عقوبته الحبس مدة تصل إلى ٣ سنوات وغرامة تصل إلى ٢٠ ألف ريال.
ولكن يجب أن نضع في الاعتبار ما تشير إليه الدراسات بأن إدمان المواد المخدرة يؤدي إلى اضطرابات في المخ أو الدماغ وتُحدث تغيرات سلوكية يعاني منها المدمن ومن الصعوبة التخلص منها بدون علاج من المختصين.
لذلك يجب ألا تكون النظرة للمدمن نظرة تقليدية كمجرم يستحق العقاب فقط، بل يجب أن ننظر له أيضاً كمريض يحتاج العلاج والمساعدة.
وقد تنبه المشرع القطري لهذه النقطة، فقد سمح القانون للمحكمة إذا ثبت إدمان المتهم أن لا تعاقبه بالحبس، بل يتم ايداعه في إحدى المصحات المختصة بعلاج الإدمان.
ولأن المشرع يشعر بمعاناة المدمن ورغبةً في مساعدته تحقيقاً للهدف الأسمى وهو إصلاحه كفرد في المجتمع، فقد نص أيضاً على عدم معاقبة المدمن إذا تقدم من نفسه للعلاج والتخلص من الإدمان.
ولم يغفل المشرع عما يقاسيه أهله وأقاربه، ورأفةً بما يمرون به وفي سبيل علاج المدمن والحفاظ على كيان الأسرة، فقد سمح القانون للأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الثانية أن يتقدموا للنيابة العامة بطلب لعلاج المدمن في إحدى مصحات العلاج، وفي هذه الحالة تنظر المحكمة في الموضوع ولها أن تقرر إيداعه للعلاج ولا يخضع للعقوبات المقررة في القانون.
وربما من أهم وسائل ردع عمليات التهريب يتمثل في اجراء محاكمة سريعة للمتهمين بهذه الجرائم ونشر الأحكام والعقوبات الصادرة بحقهم حتى يرتدع كل من تسول له نفسه العبث بأرواح الشباب والمساس بأمن الوطن.
وينبغي هنا أن نسجل كلمة شكر لرجال الجمارك خاصة ولكافة الجهات المختصة في مكافحة المخدرات على ما يبذلونه من جهد في سبيل حماية المجتمع من خطر هذه المواد، وما هذه الضبطيات إلا دليل على يقظة المختصين في الكشف عنها واحباطها.