تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

جاسم رمضان.. الإنسان

30 مارس 2021
د. عبدالله يوسف سهر
على الرغم من أننا كنا من قائمتين متنافستين على مقاعد جمعية أعضاء هيئة التدريس إبان جو مشحون بالاختلافات حينذاك، إلا ان مقاعد الهيئة الادارية جمعتنا عن قرب على طاولة واحدة وأجندة عامة جامعة لنتعارف بل ونتحاب. في عام 1999 عندما خاضت الانتخابات القائمة الاكاديمية المستقلة التي أنتمي لها وكانت جديدة العهد ضد المجموعة التي كانت تسيطر على الجمعية ممثلة بقائمة الأسرة الجامعية، فازت الأخيرة باربعة مقاعد بينما فازت قائمتنا بثلاثة كنت أحدهم بجانب الدكتور إبراهيم الحمود والدكتور أحمد الرفاعي. الأغلبية كانت ممثلة بكل من الدكتور جاسم رمضان والدكتور جاسم كرم، رحمهما الله، والدكتور أحمد المنيس والدكتورة سعاد البستان، فكانت الرئاسة للدكتور جاسم كرم الذي تنازل عنها فكانت لصالح الدكتور جاسم رمضان. 
في الجلسة الأولى دار حوار ساخن بين الطرفين فجنحت لدور المهدئ لذلك الحوار الساخن الذي انتهى بالتوافق والعمل المشترك البناء. وذات يوم حيث كنت في الجمعية أقوم بعملي وإذا بالدكتور رمضان يدعوني للاختلاء به في مكتبه. فحين سألته عن الموضوع، قال لي أريد أن أصارحك وهو يرمقني بنظرة غريبة جداً يترورق فيها لمعان الأسى! أثار ذلك حفيظتي فقلت له إن شاء الله خير يا دكتور، فقال كل الخير إن شاء الله. في بداية الأمر بانت على وجهه البشوش علامات الاضطراب، ثم ما لبث أن بدأ حديثه بالقول: يا دكتور كلنا يسمع عن الآخر كلاما كثيرا يصنع في ذهنه انطباعات وكثير منها تتبدد بعد التعارف والعمل عن قرب، ثم قال: لقد أخطأت بحقك يا دكتور! فقلت له حاشاك فلم يصدر منك إلا كل رحابة صدر فعلام تقول ذلك يا أخي؟! فقال: لم أكن أعرفك من قبل وكان لدي انطباع سلبي عنك من كثرة الأحاديث التي شابت الانتخابات، ولكن بعد العمل معك وجدتك بخلاف ذلك الانطباع فراودني احساس بالذنب، لذلك وددت الإفصاح عنه لكي ازيل ذلك الغم الذي يجثم على صدري. بعد هذا الكلام الكبير والذي لا يصدر إلا عن رجل كبير علمت بأنني أجالس قامة علمية ذات خلق رفيع. هكذا كان الدكتور جاسم رمضان رجل وعالم خلوق جاد مجتهد ناصح ودود تخالج صدره العاطفة التي ما تلبث أن تستبان على محياه من خلال وشائج عيونه التي تمتلئ بماء الصدق والإخلاص. لم تغير الدكتور جاسم بهرجة المنصب حينما كان نائباً لمدير الجامعة، حيث لم يخرج عن ثياب المناصرة للحق ولحقوق زملائه غير عابئ بمصالح الوظيفة. لم تغيره المناصب فهو إنسان صادق مع غيره متصالح مع ذاته. لقد كانت تلك الخاصية تلازمه في كل مكان سواء كان مسؤولا أم نقابياً وفي داخل الجامعة وخارجها.. لقد كان هو كما هو لم يتصنع ولم يبتذل، بل كان مثابرا لصناعة الخير وناثراً لبذور الود بين زملائه. لقد فقدت جامعة الكويت قامة علمية ذات خلق رفيع، ولقد فقده زملاؤه الذين تعاطوا مع دماثة أخلاقه وحسن مجلسه. رحمك الله يا زميلنا الكبير، فلك عندنا أمانات تطوق أعناقنا قوامها حبك لخدمة الناس، فإلى جنات الخلد يا أيها الانسان الودود.