تاريخ اليوم الثلاثاء 21/09/2021

ثقافة تهذيب الحواس

08 سبتمبر 2021
د. نزار محمود
نعرف أن للإنسان خمس حواس: حاسة البصر، وحاسة السمع وحاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس. وهناك من يتكلم عن الحاسة السادسة وربما حتى السابعة.
والحواس هي مجسات لنقل أو الوقوف على مؤثرات خارجية ومن ثم التعامل معها من قبل الدماغ وأجهزته المتعددة والخروج بقرارات أو استجابات تجاهها.
فعندما ترى العين شيئاً جذاباً ترتاح له النفس، وهكذا عندما نسمع صوتاً جميلاً ونشم رائحة زكية ونلمس شيئاً ناعماً ونتذوق طعاماً طيباً، والعكس بالعكس صحيح.
ولكن ماذا تعني ثقافة تهذيب الحواس، وكيف يتم اكتسابها وتنميتها؟
إنها جانب الثقافة الحسية التي يكتسبها الإنسان إلى جانب ثقافته المعرفية والمهارية. وهي ثقافة تخضع للتربية والتنمية والتطوير. وهنا لا بد من الإشارة إلى اختلافات درجات نموها الطبيعية بين البشر. فهناك من يلد موهوباً في قدرة هذه أو تلك من الحواس، وقد روى لنا التاريخ قصصاً وحكايات في ذلك. كما أن تلك الحواس بما تقوم به ذات علاقة وصلة واعتماد على قدرة الدماغ وأجهزته في تفسير ما تنقله له من مرئيات ومسموعات وغيرها.
نذكر جميعنا أن لنا في مناهجنا التربوية والتعليمية نحن تلاميذ المدارس مادة التربية الفنية. هذه المادة التربوية والتعليمية تستهدف تنمية حاستي البصر والسمع بالدرجة الأساسية، فالرسامون والملحنون والموسيقيون والنحاتون وغيرهم من الفنانين التشكيليين هم من الموهوبين في ملكاتهم الحسية البصرية السمعية أو ممن تربت وتطورت لديه تلك الحاستين لكي تعينه على تبصر ما لا يشبه تماماً ما يراه الآخرون أو يسمعونه.
إن تنمية الحواس إذن هي ثقافة تقوم على مناهج علم وتربية وممارسة مدرسية وحياتية بصورة عامة. وهكذا يتميز الناس كذلك في أذواق شمهم ورهافة حسهم وتذوقهم.
وفي الختام أقول: إن مراعاة مشاعر الآخرين وسرعة الانتباه لها ودماثة التعامل معها، إنما هي نعمة حياتية كبيرة لمن امتلكها، وفجاجة ذوق وسلوك لمن أهمل اعتبارها.
إن عيون الإنسان تأخذ وتعطي، وأذناه تسمع وتميز بين أرق الأصوات وأنكرها، وأنوف الناس ذواقة في ما تشم، وألسنتهم تحكم على ما تتذوق، فضلًا عن ما تنطق به من كلمات، وهكذا رهافة إحساس الأنامل، فلنحرص على اكتساب ثقافة تهذيب الحواس.