تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

تقنيّة «الفار» حريّة يُساء استعمالها وتلاعب بالنتائج وافتتاح مؤتمر الشارقة يُشجّع على المزيد

23 نوفمبر 2021
وفيق حمدان
تتوالى وتتصاعد صرخات الاعتراض على تقنية "فيديو الحكم المساعد- Video Assistant Referee" لكن ليس لِعَيبٍ فيها، وإنما بسبب ما يعتور آلية تطبيقها، حيث تترك لحكم الساحة الحرية الكاملة في أن يستعين أو لا يستعين بحكام الفيديو، وتمنع اللاعبين من مطالبة الحكم بالعودة إلى "الفار" مهما كانت الحالة التي يحتجون عليها واضحة.
ولعل الهدف من هذا القرار هو منع حصول فوضى في الاحتجاجات وتكرارها بشكل يؤدي إلى تقطّع المباراة وتشويه سلاسة إنسيابها، ولقد حذر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اللاعبين من العقوبة حتى اذا رسموا علامة "الفار" باليد بقصد المطالبة بعودة الحكم للفيديو، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى دكتاتورية في أداء الحكام، بل وإلى فساد عدد كبير منهم، او لنقل إلى إلحاقهم الظلم بفرق طالها الغبن بشكل واضح لا غبار عليه، فأذعنت أو قدمت إحتجاجاً بعد المباراة إلا أن "من مات ومن فات فات وكل ما هو آت لن يعيد الميت إلى الحياة".
ولقد تجسّد هذا الواقع فيما شهدته مباراة لبنان مع الإمارات الأسبوع الماضي ضمن تصفيات كأس العالم قطر 2022، والذي يعدّ فضيحة تحكيمية مدويّة لم تنتهِ فصولاً بعد، فقد تقدم الاتحاد اللبناني لكرة القدم بشكوى إلى الاتحادين الدولي والآسيوي طالب فيها بفتح تحقيق مع حكم المباراة الاسترالي "شون إيفان". وكان هذا الحكم إحتسب ضربة جزاء للمنتخب الاماراتي الشقيق في الدقيقة 82 مع أن أحداً من لاعبي لبنان لم يلمس الكرة أو أي لاعب إماراتي أبداً، كما أظهر شريط تسجيل المباراة، أي أن الواقعة كانت واضحة تماماً، وعلى الرغم من ذلك، رفض الحكم العودة إلى "الفار"، وكرر فعلته بعدها عند مطالبة اللبنانيين بضربة جزاء واضحة حين أبعد المدافع الاماراتي الكرة بذراعه قبل نهاية المباراة بأقل من دقيقة واحدة.
أتحدث عن هذه الواقعة لا لأدافع عن منتخب لبنان كطرف ظلمه حكمه مارق جهاراً نهاراً، ولا لإتهم أحداً بالرشوة، فأنا أعرف أن من الحكام ضِعاف النفوس من قد يتبرع بكسر القانون طمعاً بِصِلةٍ أو هدية، لكنني ذكرتها لأقترح حلاً عادلاً يحفظ حق المظلوم بالاعتراض، ويمنع، في نفس الوقت، حصول فوضى اعتراضات في المباريات، هذا الحل يكمن في السماح لكل فريق بطلب مراجعة الفار ثلاث مرات في المباراة، وهذا معتمد في رياضات أخرى كالتنس الأرضي وكرة القدم الأميركية والكريكيت وغيرها، فبهذا الإجراء لا يمكن للحكم أن يتهرب من مراجعة الفيديو، ولا نعرقل انسيابية المباريات، فهل من أذُنٍ واعية؟
 
مؤتمر الشارقة الدولي
سجل افتتاح المؤتمر الدولي الأول للرياضة في مواجهة السلوكيات المعادية للمجتمع بداية الاسبوع الحالي في قصر الثقافة بإمارة الشارقة نجاحا ملحوظا يُتوَقّع ان يشكّل حافزاً قوياً لجمعية الاجتماعيّين، منظِّمة المؤتمر، كي تكرر التجربة وتتابع الخوض في هذا المجال الحيوي.
ولقد أكسبت المؤتمر أهميةً خاصة رعاية سمو حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، ومشاركة سبع عشرة دولة عربية واجنبية فيه والمظلة الرسمية التي منحه إياها إهتمام منظمات محلية وعربية ودولية بفعالياته، وفي مقدمها الامم المتحدة والجامعة العربية، ومن الامارات العربية المتحدة ،اللجنة الأولمبية، الهيئة العامة للرياضه، مجلس الشارقة الرياضي ووزارة تنمية المجتمع، تميز اليوم الاول بتنوع مواضيع جلساته الأربع واهتمامه بتكريم كوكبة من الإفراد والمؤسسات لقاء ما أدَّوه من خدمات ومساهمات في العمل الاجتماعي الانساني، وما قدموه لهذا العمل من دعم فاعل ومؤثر.
وكانت أعقبت افتتاح المؤتمر برعاية سمو الحاكم ممثَّلا برئيس مكتبه الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسم كلمات تناوب على إلقائها كل من عبدالله عمر مدير إدارة جمعية النفع العام بوزارة تنمية المجتمع، وعيسى هلال الحزامي رئيس مجلس الشارقة الرياضي، والدكتور جاسم خليل ميرزا رئيس جمعية الاجتماعيين رئيس المؤتمر، وأكد المتحدِّثون على أهمية المؤتمر في مساندة جهود المؤسسات المحلية والعربية في التصدي للسلوكيات غير مرغوبة بما يطرحه من حلول وقائية.
ولقد تنوّعت عناوين الجلسات الأربع إذ تطرّقت الى "تجارب في العمل الاجتماعي والإنساني"، "الرياضة والأخلاق"، "الرياضة وأصحاب الهِمَم" و"الرياضة في مواجهة كوفيد 19"، بينما يتضمن جدول الأعمال مناقشة مواضيع توعويّة أخرى أبرزها: "الرياضة وأثرها في حماية الشباب من الانحراف"، "الرياضة ودورها في تعديل السلوك"،" الأثر الإيجابي للرياضة على الجانب النفسي والاجتماعي"و"علاج الإدمان بالرياضة".