تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

تفسير ظاهرة العنف

04 أبريل 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
أيا كانت الأسباب والدوافع وراء لجوء الشباب لسلوكيات العنف، فلا شك أن لهذه الظاهرة انعكاسات نفسية واجتماعية وسياسية خطيرة على الشباب أنفسهم وعلى مجتمعهم.
لذا أصبح التصدي لهذه الظاهرة وكيفية مواجهتها هو الشغل الشاغل للحكومات والهيئات الدولية، ومن ثم اتجه اهتمام العلماء والباحثين في مجالات البحث العلمي إلى التعرف على طبيعة هذه الظاهرة وأبعادها وأنماطها والدوافع التي تكمن وراءها، والمتغيرات المرتبطة بها، والخطوات التي تحصن الشباب من الوقوف فيها.
إن دراسة العنف لدى الشباب الجامعي الكويتي باتت قضية ملحة، تتطلب التعرف على مسبباتها، والعوامل المؤثرة فيها، والوقوف على أهم آثارها وإفرازاتها على المجتمع بصفة عامة، خاصة وأن هؤلاء الشباب يمثلون الأمل لتقدم المجتمع الكويتي وتعول عليهم آمالا عريضة في سبيل تنمية المجتمع وتقدمه.
ومحاولة تفسير ظاهرة العنف الإلكتروني عند الشباب، هل يتصل الأمر بمرحلة الشباب وتأثيراتها؟ هل يرتبط ذلك بقصور في التنشئة الاجتماعية والرقابة الأهلية والحكومية التي عادة ما يصاحبها انفلات إعلاني في الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمصورة؟
ولا تنشأ ظاهرة العنف والتعصب، بمعزل عن الموجبات الاجتماعية والمسارات التاريخية، التي خلقت هذه الظاهرة في الوجود الاجتماعي. لهذا فهي ظاهرة لا تقبل التبسيط والتسطیح، إذ إنها وليدة مجموعة عوامل وأدوات مركبة؛ حسبما يرى علماء الاجتماع أن العنف ينشأ بسبب المجتمع، الذي يقر ثقافة خاصة بهذا العنف، خاصة وأن نسبية المعايير الاجتماعية تختلف من جماعة اجتماعية إلى أخرى، ومن زمن إلى آخر داخل الجماعة نفسها. وضمن هذا التحليل يبرز مفهوم العنف كأحد المفاهيم المؤطرة لمجموعة من السلوكيات التي تعتبر غير وظيفية داخل الأنساق الاجتماعية.
ظاهرة العنف في المجتمعات إنما هي محصلة تراكمية لغياب الرؤى الموحدة، والاستراتيجية للمؤسسة الأكاديمية والشبابية في التعامل مع الفئة الأهم في المجتمع، فانعدام الرؤية الاستراتيجية، وغياب الخطط البرامجية في نشر الوعي لدى فئة الشباب، ومخاطبة عمومهم، ومحاكاة قضاياهم، والاكتفاء بحالة من التنظير الإعلامي غير الواقعي، أدى إلى ازدياد هذه الفجوة وتوسعها بين ما هو مأمول من هذه المؤسسة الأكاديمية والشبابية من جهة، وبين الواقع العملي لفئة الشباب من جهة أخرى.
والأسباب المؤدية بطلبة المدارس الثانوية الحكومية الذكور لممارسة سلوك العنف الطلابي هي الأسباب الخارجية (السياسية والإعلامية) في الدرجة الأولى.
والآثار قصيرة المدى للتعرض للعنف في وسائل الإعلام على بعض متغيرات الشخصية (سمة العدوان) والعوامل الموقفية (المسؤولية عن الأحداث). وأشارت النتائج إلى أن متغير العدوانية والنوع يتداخلان في أثر العنف المشاهد في وسائل الإعلام على إدراكات الفرد للعنف والصراعات البينشخصية. وأوضحت النتائج أن الأفراد مرتفعي سمة العدوانية لديهم اتجاهات أكثر عدوانية في إدراكاتهم للصراعات البينشخصية بالمقارنة بالأفراد منخفضي سمة العدوانية.
إن أحد أهم الأسباب وراء العنف لدى الشباب هو مشاهدة أنماط العنف في وسائل الإعلام باعتبار أن العنف أحد أهم المشكلات التي تواجه المجتمعات في العصر الحالي، وأوضحت نتائج الدراسات ضرورة إعادة النظر في محتوى البرامج التلفزيونية المقدمة من حيث مشاهد العنف التي تحتويها وذلك من أجل التقليل من الآثار السلبية لذلك.
كما أن للآثار التي تحدثها مشاهدة ألعاب فيديو عنيفة وبرامج التلفزيون العنيفة على أفكار وسلوكيات الأطفال عدة نتائج أهمها أن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهد العنف في وسائل الإعلام ترتفع لديهم مستويات السلوك العدواني بالمقارنة بأقرانهم الذين لا يتعرضون لتلك المشاهد.