تاريخ اليوم الإثنين 20/09/2021

تصفيات آسيا للمونديال تبتسم للأقوى وانتصارات مبهرة لرياضيّين شباب

14 سبتمبر 2021
وفيق حمدان
كرّست أحداث الأسبوع الماضي الرياضية زعامة كرة القدم على سائر الألعاب الرياضية، لكن من دون أن تلغي أهمية مسابقات أخرى كبطولة العالم بفروسية التحمل وأميركا المفتوحة للتنس الأرضي. 
في كرة القدم، وكما كان متوقعاً لأطراف التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم قطر 2022، زادت مباريات المرحلة الثانية من وضوح الصورة التي لم تكُن مباريات المرحلة الأولى كافية للحكم على مستويات المنتخبات الـ12 التي تخوض غمارها. 
فقط إيران، وأستراليا والسعودية تمكنوا من الخروج بست نقاط من المباراتين الأولَيَين، ومنتخب كوريا الجنوبية هو الوحيد الذي لم يخسر من بين المنتخبات الأخرى، فحصد أربع نقاط، بينما تجرع الباقون مرارة هزيمة واحدة على الأقل. وعلى الرغم من أهمية الفوز الإيراني على العراق القوي بثلاثة أهداف نظيفة وتصدّره مجموعته عن جدارة بفوزين، لكن الفوز السعودي على شقيقه العماني بهدف للاشيء هو الأهم. أولاً لأنه تمّ على من هزم اليابان في المرحلة الأولى، وثانياً لأن «الأخضر» كان الفريق الضيف. كما أن فوز أستراليا على مضيفتها فيتنام 1-صفر، لا يرقى إلى أهمية الفوز السعودي على فيتنام (3-1) في المرحلة الأولى. 
كما تبرز ملاحظتان مهمتان في المباريات الآسيوية. الأولى هزالة الناتج الهجومي، في المباريات الاثنتي عشرة التي جرت حتى الآن، والتي كان معظمها إمّا فوزاً بهدف أو تعادلاً سلبياً أو بهدف لهدف، ماعدا مباراتين سجل الفائز في كل منها ثلاثة أهداف.
الملاحظة الثانية هي تقارب المستويات، التي تعني أهمية وضرورة الدفع بلاعبين شباب كي يثبتوا أهليتهم ويكتسبوا الثقة المطلوبة بالنفس لكي يساهموا في بناء مبكّر ومُلِح لمنتخبات جديدة باتت تحتاجها الدول الآسيوية كي تحلّ محلّ منتخبات أخرى لم توصل كرة القارة الصفراء إلى مراتب مشرفة على الخارطة الدولية، إلا ما نَدَر. ولقد عزا محلّلون الخسارة العراقية أمام إيران إلى سببين، الخطة الدفاعية العقيمة كما قيل، وإشراك لاعبين مبتعدين وغير جاهزين من الأسماء المعروفة. كما أن غياب عدد من أساسيي منتخب لبنان بمثابة «الضارّة النافعة» لأن اثنين من البدلاء، تألّقا بشكل استثنائي، وخصوصاً حارس المرمى مصطفى مطر الذي يتقدم حاليّاً لائحة من خمسة لاعبين عرب يتنافسون على جائزة الاتحاد الآسيوي «للاعب الشهر»، بعدما تصدّى لأكثر من عشر محاولات كورية في منتهى الخطورة، من بينها تسديدتان من قرب علامة الجزاء وفي غضون 3 ثوان.
وفي مقلب آخر يبرز دوري أبطال أوروبا كإثارة منتظرة من جماهير الساحرة المستديرة، بعد أن انشغلت هذه الجماهير بالتصفيات القارية للمونديال لأكثر من أسبوع.
تصفيات هذه المسابقة الأوروبية المرموقة التي يترقبها العالم انطلقت أمس في الرابع عشر من هذا الشهر، في مجموعات ثمان، تستأثر خمسٌ منها بالقسط الأكبر من اهتمام المشجّعين والنقّاد. 
ففي المجموعة الأولى يبرز الكبيران مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، وفي الثانية اتلتيكو مدريد وليفربول، وفي الرابعة انترميلان وريال مدريد، وفي الخامسة بايرن ميونيخ وبرشلونة مع رائحة ثأر عمره سنتان، وفي الثامنة الأخيرة نجد يوفنتوس المرتبك بعد رحيل رونالدو، وتشيلسي حامل لقب الموسم الماضي. أبرز المباريات الافتتاحيّة هي تلك التي تجمع برشلونة ببايرن، وليفربول بميلان ثم ريال مدريد بإنترميلان اليوم. 
«أميركا المفتوحة» لكرة المضرب 
كان يمكن لبطولة أميركا المفتوحة لكرة المضرب لهذا العام، وهي إحدى دورات «الغراند سلام» الأربع الكبرى، مرور الكرام على الرغم من المباريات المثيرة العديدة التي شهدتها وخصوصاً فوز الصربي نوفاك ديوكوفيتش على بطل أولمبياد طوكيو الألماني زفيريف الذي قدَّم عروضاً رائعة وممتعة قبل أن يسقط في نصف النهائي أمام ديوكوفيتش الذي سقط بدوره في النهائي أمام الروسي «ميدفيديف»، فالحدث الكبير حصل في نهائي السيدات يوم السبت الماضي بين لاعبتين شابتين، وبعد أن باتت الفائزة باللقب، وهي البريطانية ذات الأصول الرومانية، إيما رادوكانو (18 عاماً) إحدى أصغر الفائزات باللقب المرموق في تاريخ المسابقة، وأول لاعبة تصعد من التصفيات وتحرز الكأس إضافة إلى مليونين ونصف مليون دولار. 
اللافت أيضاً في إنجاز رادوكانو التي تشرّبت فلسفة المثابرة من والدتها الصينية كما صرّحت، هو أنها خاضت في طريقها إلى منصة التتويج عشرين مجموعة، ولم تخسر أيّاً منها. وفي مغزاه البعيد، يدعم هذا الإنجاز غير المسبوق نظرية وضرورة إعطاء الرياضيين الشباب الفرصة الكافية لإثبات مواهبهم. 
إنجاز فروسي إماراتي 
وفي غمرة الحديث المتكرر في هذه المقالة عن إنجازات الناشئين والشباب، يبرز احتفاظ الفارس الإماراتي سعيد سالم المهيري بلقبه العالمي للمرة الثالثة في بطولة العالم لفروسية القدرة والتحمل التي استضافتها هولندا مؤخراً، ولمسافة 120 كلم، كما حلّ مواطنه عبدالله العامري وصيفاً له. 
جدير بالذكر أن للإمارات العربية المتحدة باعاً طويلاً وسجلاً حافلاً بالانتصارات الدولية في هذه الرياضة، وقد أعادني هذا الفوز بالذاكرة إلى ما عنونتُ به تغطيتي لبطولة كأس العالم في فروسية التحمل التي استضفتها إسبانيا عام 2002 وأحرز اللقب رئيس اللجنة الأولمبية الإماراتية الحالي الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم. يومها كتبت: «شبل آل مكتوم يقهر عتاة فرسان العالم في إسبانيا ويحرز اللقب».