تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

النقد في وجهه السلبي بين الماسوخية والسادية.. التداعيات الثقافية والسياسية والاجتماعية

30 مارس 2021
د. نزار محمود
النقد ظاهرة إنسانية لا يمكن إنكارها أو التنكر لها، وهي بالتالي قد تترك آثاراً سلبية أو ايجابية لأسباب ستجري الإشارة لها في هذا المقال.
كما يعرف الكثيرون هناك عموماً نوعين من النقد: النقد البناء، الذي يسعى لتقويم خطأ ما من خلال تسليط الضوء عليه، مضموناً أو شكلاً، والنقد الهدام الذي يسعى إلى تتبع وكشف الأخطاء للنيل والتشهير بصاحبها.
والنقد يمكن أن يكون تخصصاً وحتى مهنة، لكننا جميعاً نمارسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفي جميع مجالات الحياة من سياسية أو ثقافية أو اجتماعية.
أعود الى عنوان المقال متناولاً توضيحاً مختصراً لمعاني الماسوخية والسادية، التي ربما غابت عن فهم البعض. 
فالماسوخية، والتي تعرف كذلك بجلد الذات، هي بكل بساطة ممارسة تأنيب للضمير ونقد للذات، وبقسوة أحيانا، في معارفها أو سلوكها أو أفعالها أو مواقفها. كما أنها قد تتحول الى ثقافة وسلوك يومي، وربما وجدت جذورها في اللاشعور والعقل الباطن، وهنا تكمن الخطورة. 
أما السادية، فهي ببساطة: التلذذ بتعذيب الآخر نفسياً أو جسدياً، وكثير منا كان قرأ أو شاهد في الأفلام والتلفاز كيف يتلذذ البعض بتعذيب الآخرين في حلبات الصراع وغيرها؟ والسادية بهذا حالة نفسية مريضة وشاذة ووحشية. 
وفي هذين المجالين (الماسوخية والسادية) يمارس النقد كذلك.
 فليس غريباً ان نرى أناساً لا يتوقفون عن التذمر والتأوه والحزنية وجلد الذات الدائم، وتراهم كقطعة "مغناطيس" تجذب إليها كل ما يحزن ويؤنب النفس، مرتدين ثياباً سوداء ورافعين أسياطاً يجلدون بها أنفسهم! وهكذا يمضون على الدوام في انتقاد أنفسهم، وغالباً انتقاداً هداماً في مضمونه ونتائجه.
 وليس بالغريب كذلك أن نعيش آخرين ممن لا هم لهم سوى انتقاد غيرهم بأذية نفسية وتجريح وقسوة لا تلتزم بشرف مهنة ولا بحدود موضوعية. هذين النمطين من النقد نعيشهما في جميع مجالات الحياة من سياسية وثقافية، في الأسرة والمجتمع، في العمل وفي اوقات الفراغ والراحة! 
وبالطبع، فإن لهذه الظاهرة في شكليها، انعكاساتها السياسية والثقافية والاجتماعية السلبية الى جانب الايجابية.
فعلى المستوى السياسي تقود الى ترويج حالات الاحباط وشل العزيمة، من ناحية، أو الى التكاره والتباغض والتناحر، من ناحية ثانية. 
كما انها تطبع على المستوى الثقافي وفي جوانبه المعرفية والسلوكية وأساليب تعبيراته من أدب وفن، روح وبصمات ذلك النقد بشكليه الماسوخي والسادي.
 ان مجتمعنا العربي، وفي ظل تردي ظروفه المعروفة، بحاجة إلى نمط من ثقافة النقد تأخذ بيده، تشجعه وتدفعه الى النهوض بدلاً من احباطه وتيئيسه.