تاريخ اليوم الجمعة 14/05/2021

النظريات الإدارية والتغيير

01 مايو 2021
أ. د. حكمت أحمد الراوي
قبل الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات اتجهت اقتصاديات الدول الكبيرة إلى تشكيل تجمعات جغرافية اقتصادية كمنظمة التجارة العالمية ومنظمة شمال أمريكا ومنظمة جنوب امريكا والمنظمة الأوروبية وغيرها، وقاد هذا الاتجاه إلى محاولة توحيد الدول وبعد جهود كبيرة نجد توحد الدول الأوربية وكانت هناك محاولات أن تكون في أمريكا الجنوبية وكذلك في الدول العربية.
وكان الاتجاه نفسه يقود البحوث إلى تبني ظهور النظريات الإدارية المختلفة، مثل نظرية الكفاءة ونظرية الكفاية ونظرية قيمة النقد ونظرية المعلومات ونظرية النظام ونظرية التوعية في الإدارة والإنتاج، وتم إنجاز العديد من الوسائل في تحقيق هذه النظريات في مجال التحليل الكمي لبيانات هذه البحوث، وهكذا كان الاتجاه يقود الباحثين إلى رفع وزيادة وتنمية المنشآت الصغيرة والكبيرة، ولم يلاحظ قط أن هناك بحوثا تتجه إلى غير ذلك عدا سماع ورش عمل تتناول الإفلاس والفساد وتخريب المنشآت والمنظمات والاتفاقات العالمية وقد يكون أو باتت الأمور تنحو نحوا آخر، ففي التسعينيات ظهر التغير في هذه المنظمات وحتى باتت إلى تخريب دول وتقسيمها ونشبت الحروب بين الدول وانعكاسها على حالة إدارات الاعمال  والاقتصاديات، وبالتالي إلى التأثير على الإنتاج والبيع والتسويق وإلى غير ذلك، وظهرت الاختلافات بين المؤسسات المالية العالمية، وإفلاس العديد من الشركات المالية العالمية وبالتالي على اقتصاديات تلك الدول، إن كانت مباشرة أو غير مباشرة ووصلت إلى التأثير على كل فرد من أفراد البشر في العالم. 
نلاحظ أن النظريات الإدارية قد انعكست هي الأخرى إلى التخلي عن نهجها السابق ومتابعة ما يجري وجرى في العالم من تغيرات سريعة أدى إلى ظهور وتركيز على نظرية الإفلاس، ونظرية المخاطر الإدارية ونظرية المنشآت الصغيرة، ونظريات استراتيجية، وأساليب في تحديد الاهداف والوسائل والرؤية والمخاطر وغيرها الكثير، وبالتالي وبنتيجة لكل ذلك كان أبرزها ما حدث في هذه النظريات أو الاساليب التطبيقية هي التغيير، وهذه الفكرة ((التغيير)) دفعت الباحثين في الإدارة إلى دراسة سبب التغيير وهو خلق نوع من الاختلاف يؤدي إلى تحول معين، وفي وجهة نظر المختصين إن التغيير هو عمل مقصود وتلتزم المنشآت القيام به لسبب معين كما في التغيير في المصادر مالية أو بشرية أو أرض والتحول فيها وعدم استقرارها كما عليه في السابق ظهر التغيير مثلا "حالة الكورونا" في الإطار التنظيمي للوحدات الإدارية لواحد أو أكثر من الأسباب التالية: 
1- الأحداث الخارجية أو الاستجابة لذلك الحدث.
2- الأحداث الداخلية أو الاستجابة لذلك الحدث.
3- التغيير في الثقافة.
4- تقييم أو إعادة تقييم أساليب جديدة للعمل بناء على العديد من المتغيرات.
5- إعادة هيكلة رأس المال أو التنظيم الإداري.
6- تقديم منتجات او خدمات جديدة او الغلق.
7- تقديم معدات أو تكنولوجيا جديدة. 
فالمنشآت بما فيها المدراء واجهوا ظاهرة التغيير التي أدت إلى تحد أو عدمه والتحول إلى الحياة المطلوبة، والانتقال لها إن كانت مرغوبة أو غير مرغوبة وهذه الحالة الإدارية قد يمكن تصورها أنها دائمة، وقد يتم تصورها غير دائمة، وعلى المنشآت الصغيرة أو الكبيرة احتساب آثرها في الوقت نفسه والحاضر والمستقبل.
فنظريات الإدارة عليها إعادة بنظرية العولمة مرة اخرى وكذلك النظرية الموقفية ونظرية الوكالة ونظرية الكفاءة والكفاية ونظرية القيمة مقابل الخدمة ونظرية الموازنات وتطبيقاتها والنظرية الاقتصادية وما يؤوول إليها في هذا التغيير ورغم ان مفهوم حل مشكلة التغيير فإن هناك عوامل أخرى غير التقليدية ضمن معادلة إعادة التغيير وهي عدم الاستقرار، ومدة التغيير وكذلك الارتدادات من مصادر الأموال والبشر والارض والتكنولوجيا في نظرية التغيير، وحالة ومصادفة وفي التغيير ونقليات التكنولوجيا ووسائلها وعدم استقرار إدارة الدول لمصادرها المالية والبشرية، وإعادة هيكلة الموارد البشرية في قيادات غير كفؤة وتغيير اساليب ونظرة البشر في إدارات وغير ذلك.
إن حالة التغيير هي مصفوفة ليست سهلة في حالة عدم معرفة مفرداتها وحتى في حالة معرفة مصفوفاتها فإن عوامل المصفوفة ليست سهلة توجيهها نحو اتجاه معين مالم تحدث تغييرات كبيرة وجوهرية وحاسمة معرفتها.
وايضا لهذا التغيير ومفرداتها من الصعوبة يمكن تصورها كون الهدف متغير ولا يمكن إصابته بسهولة، وقد تكون كلمة أخيرة بأن حركة التغيير لابد وان يتم معالجاتها كذلك السلوكيات الإدارية البشرية أن تكون ضمن المعطيات وأن تتولى القيادات الإدارية الجديدة من دعم واستخدام الأساليب التكنولوجيا ضمن اهدافها وان القرارات الخارجية والداخلية ان تكون ضمن مستوى المطلوب، والحاجة إلى زيادة الأبحاث والاستشارات والدراسات في الجامعات والالتزام بنتائجها ضرورة حاسمة.