تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

الموجهات النظرية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي (4-1)

10 مايو 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
لم تعد النظرية تتمثل في الأنساق الفلسفية أو النظرية المنفصلة عن الواقع، ولكنها في المرحلة المعاصرة أصبحت أكثر ارتباطا بالملاحظة، وأنها غالبا ما تنمو وتتطور بنمو المعرفة الموجودة لتقديم التفسير المناسب للوقائع أو الظواهر الخاصة للملاحظة والتنبؤ بمستقبلها، بالإضافة إلى أنها تدفع البحث إلى المسالك والمجالات المثمرة، وعليه فمن الضروري في إطار السعي لإجراء بحث علمي جاد أن يوجه هذا البحث جهوده من خلال نظرية معينة إذ إنها تمثل المنظار الذي يجلي عناصر المواقف البارزة التي يجب أن يضعها الباحث أمامه.
وتعددت النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة الإعلام الجديد أو البديل وتأثيره في المشاركة بصفة عامة على الشباب، واعتمدت في بداياتها المدخل النفسي لتفسير مكونات الظاهرة، ثم المدخل الاجتماعي، من واقع البحوث الميدانية، التي حاولت الوقوف على العملية الإعلامية وتأثير الرسالة الإعلامية على الجمهور المستهدف.
ولما كان الاتصال هو نقل أو انتقال للمعلومات والأفكار والاتجاهات والعواطف من شخص أو جماعة لآخر أو لآخرين، من خلال رموز معينة، تعددت النظريات الاجتماعية والإعلامية التي تفسر تأثيرات الإعلام على الأفراد سواء في تكوين معارفهم واتجاهاتهم، أو استخدامات الأفراد لوسائل الإعلام، وما تعكسه هذه الاستخدامات من استعداد لتقبل الأفكار والقيم التي تحاول الترويج لها، وما تحققه هذه الاستخدامات من استعداد لتقبل الأفكار والقيم التي تحاول الترويج لها، وما يحققه هذا الاستخدام من إشباعات للمستقبل.
وسنذكر فيما يلي مجموعة من النظريات التي تعد موجهات لاستخدام وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها تمثل الإعلام الجديد.
أولاً: نظرية التفاعلية الرمزية
التفاعلية الرمزية واحدة من المحاور الأساسية التي تعتمد عليها النظرية الاجتماعية في تحليل الأنساق الاجتماعية وهي تبدأ بمستوى الوحدة الصغرى، منطلقة منها لفهم الوحدات الكبرى، بمعنى أنها تبدأ بالأفراد وسلوكهم كمدخل لفهم النسق الاجتماعي الجولاني، فأفعال الأفراد تصبح ثابتة لتشكل بنية من الأدوار، ويمكن النظر إلى هذه الأدوار من حيث توقعات البشر بعضهم تجاه بعض من حيث المعاني والرموز، وهنا يصبح التركيز إما على تبني الأدوار والأنساق الاجتماعية أو على سلوك الدور والفعل الاجتماعي.
ومع أنها ترى البنية الاجتماعية ضمنا، باعتبارها بني للأدوار بنفس طريقة بارسونز Parsons إلا أنها لا تشغل نفسها بالتحليل على مستوى الأنساق بقدر اهتمامها بالتفاعل الرمزي المتشكل عبر اللغة، والمعاني والصور الذهنية ، استنادا إلى حقيقة مهمة، هي أن على الفرد أن يستوعب أدوار الآخرين.
من خلال التفاعل عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي يكون الأفراد معاني مشتركة عن معاني الأشياء وعن الآخر، وتمارس شبكات التواصل الاجتماعي دورا مهما في المجتمعات الحديثة، فهي تقدم تفسيرات للواقع بالكلمة والصورة والحركة واللون وتضفي على من يتلقون الرسالة الإعلامية صبغة ذاتية، ويبني الأفراد معاني مشتركة للواقع المادي والاجتماعي من خلال ما يقرؤونه أو يسمعونه أو يشاهدونه، ومن ثم فإن سلوكهم الشخصي والاجتماعي يمكن أن يتحدد جزئيا من خلال التفسيرات التي تقدمها شبكات التواصل الاجتماعي للأحداث الاجتماعية والقضايا التي لا توجد مصادر معلومات بديلة عنها، وهذا النموذج يساعد في فهم التأثيرات غير المباشرة وبعيدة المدى لشبكات التواصل الاجتماعي سواء كان ذلك على مستوى الشباب أم المجتمعات.
وتساعد هذه النظرية على تفسير وتوضيح أهمية التفاعل والتفسيرات والصور الرمزية التي تقدمها شبكات التواصل الاجتماعي من خلال رسائلها الإعلامية في التأثير على معنى الفعل وقيمته، وبالتالي تغيير السلوكيات والأفعال وفقا لهذا المعنى، بمعنى تكوين معاني رمزية عن السلوكيات الحديثة العصرية المرتبطة بالتقدم، والنظر للسلوكيات التقليدية على أنها متخلفة.