تاريخ اليوم الإثنين 17/01/2022

المتحور الكويتي!

11 يناير 2022
د. عبدالله يوسف سهر
لسنا بصدد التحدث عن المتحورات الناتجة من فيروس كوفيد 19، فذلك الحديث للمختصين فقط، ولكن ما نود الإشارة إليه هو نوعية من البشر المتحورين سياسياً واجتماعياً! 
الفيروس يصيب الأجهزة أعضاء جسم الإنسان وخلاياه وبنيته الفسيولوجية، ومتحوراته كثيرة، بيد أن المتحور السياسي والاجتماعي يصيب البنية الإدراكية والعقلية والسلوكية لبعض البشر فيجعلهم يعانون من متلازمة اللهث خلف المصالح، فيتحورون ويتحولون ويتغيرون ويتلونون وفقاً لبوصلة المصالح دون أدنى اكتراث لمواقفهم السابقة أو الأسس الأخلاقية التي من المفترض أن يقوم عليها السلوك البشري القويم.
على الرغم من أن أغلبية جيل الرعيل الذي سبقنا لم يتعلموا في المدارس الحديثة أو في الجامعات الراقية، ولم تتسن لهم روافد الثقافة التي نحظى بها اليوم، إلا أن منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية التي كانوا يتمسكون بها جعلتهم مقدرين جداً للنعم وقيم العمل وحسن التعامل مع الآخرين وصلة الرحم والالتزام بالكلمة والوفاء والمروءة وحسن الجيرة. في وقتنا الراهن، وبكل أسف وتحسر، تتزايد حالات المشاجرات في الشوارع وبين الجيران بل وحتى ذوي الرحم من قرابة الدرجة الأولى. والأنكى من ذلك هو انحدار في قيم الإخلاص والوفاء والمروءة، حيث يكون النكث بالوعود سريعاً والانقلاب على المبادئ شطارة، ونكران الجميل أمر طبيعي.
هذا التحور في طبيعة البعض، وإن شاء الله لا يكون عددهم كثيراً، أدى إلى سن سير وقصص سيئة وعبر قبيحة تنتشر بين الناس ليكوّن بينهم فيروس اجتماعي خطير يتجسد في الكف عن تقديم المعونة للمحتاج ونصرة المظلوم والانعزال عن الأقرباء قبل الغرباء والشك بنوايا الآخرين، وتخطي حدود العيب الاجتماعي بسهولة، وتناسي المشاركة بالعيش والملح، والتعايش مع الناس وفق معادلة المصلحة فقط. 
سياسياً، التحور أمر أصبح دائراً بصيغة واضحة للعيان، فالمجتمعات السياسية سواء كانت أحزاباً أم تجمعات صغيرة أو كبيرة أخذت تعتاش على مقدرتها التحورية! فمن الممكن أن تكون إسلامياً وليبرالياً ووطنياً وفئوياً ومعارضة وحكومياً في كيان واحد! بدون أدنى حياء سياسي ولا اجتماعي تجد هؤلاء المتحورين يتباهون بالعلن. والأخطر منهم هو الذي يتحور بالخفاء متوارياً بأقنعة يستبدلها وفقاً للموقف أو الجماعة التي يلاقيها. ميزان المتحورين سياسياً هو المصلحة فقط دون وجل أو حياء من الله أو البشر. صحيح أن المواقف قد تتبدل مع الوقت أو تصحح وفقاً للقناعات، وهذا أمر محمود بدلاً من الاستمرار على الخطأ، لكن ذلك مقرون بالاعتراف بالخطأ وألا يكون بصفة متكررة ونافذة للهروب من تحمل المسؤولية.
بطبيعة الحال جميع الفيروسات المتحورة خطيرة، خاصة المتحور الاجتماعي، لكن الأخير السياسي هو الأخطر على الإنسان فاحذروه.