تاريخ اليوم السبت 23/10/2021

اللقب أهلاوي بتعثُّرالكويتي في النصف الأخير.. فوز السعودية على اليابان بأسلوب شيّق أخّاذ.. ومهزلة الفيفا في منطقتنا لم تنتهِ فصولها بعد

12 أكتوبر 2021
وفيق حمدان
لم تكن مباراة الأهلي المصري والكويت الكويتي بمجرياتها لتستحق تسميتها بالمباراة النهائية، فقد كانت أجدر بذلك مواجهة الأهلي مع الاتحاد السكندري مساء الجمعة الفائت، والتي انتهت إلى تجريد الأهلي مواطنَه مضيفَ البطولة من لقبه بتغلّبه عليه (78-73) بعد تمديد الوقت عقب تعادل الفريقين (68-68).فتلك المباراة كانت مثيرة من أوّلها وإلى آخر رميةٍ فيها، حتى تمنّيتها أن لا تنتهي.
وبصراحة أقول، أنني كنت أتوقع أكثر فوز بطل الخليج باللقب، لكن ليس بناء على مشاهدتي كل مبارياته، فهذا لم يكن ممكناً بسبب المشاكل في الإنترنت، ولكن بناءً على قراءتي للأرقام التي حققها كل من طرفَيّ النهائي.
ثغرةٌ واحدة كانت تقلِقني وتمنعني من أن أركَن كليّاً إلى توقّعي فوز الكويت، لكنني لم أكن قادراً على تحديد سبب تلك الثغرة الواضحة، إذ كيف أحكم على شيء لم أرَ إلا قسماً بسيطاً منه، ولذلك كان لجوئي إلى الأرقام وملخصها بما يلي:
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الكويت لعب أربع مباريات في دور المجموعات مقابل ثلاث للأهلي، كان بطل الخليج الأكثر تسجيلاً بين كل الفرق الـ18 التي شاركت في البطولة بـ572 نقطة مقابل 466 للأهلي وسجلت في سلته 436 نقطة مقابل 352 في سلة الأهلي.
وعندما نراجع أرقام فوزَيّ الأهلي والكويت على فريقي بوفاريك الجزائري وبيروت اللبناني، نجد 152 نقطة للأهلي و132 نقطة في سلّته، مقابل 194 للكويت و167 في سلّته. بذلك نفهم أحد أمرين: الأول هو أن الكويت أقوى في الهجوم منه في الدفاع، أو أنه غير واقعي بالموازنة بين الإثنين كما يفعل الأهلي الذي يركز كثيراً على تكثيف دفاعه، وفي هذه النقطة، تبرز أهمية الخبرة لدى المدرب واللاعبين، إضافة الى خوض الفريق الكويتي مباراة أكثر من الأهلي، ولهذا تأثير سلبي على قوة تحمّل لاعبيه.
وبالفعل، تفوّق الكويت في الربعين الأولين من اللقاء النهائي،(27-20) ثم (36-35)، لكنه تراجع في الشوط الثالث بشكل مخيف فسجل فقط 13 نقطة واستقبلت سلّته 28 نقطة وهنا كانت الكارثة، ومسؤولية المدرب الذي لم يتدخل لوقف هذا التدهور الذي أدّى الى فارق 14 نقطة لصالح الأهلي ،وهو ما لم يستطع أن يتداركه ويعوّضه الفريق الأحمر في الربع الأخير ،فبلغ الفارق النهائي 12 نقطة في ظل تركيز لدى لاعبي الأهلي وتضعضع في معنويات لاعبي الكويت مع مرور الوقت ،واستصعابهم التعديل ، مع أن لمواجهة ظروف كهذه أساليب وتكتيكات، بدل الإنكفاء الى الخلف والبقاء معظم الوقت في نصف ملعبه - half court.
في مطلق الأحوال مبروك للأهلي لقبه العربي الأول، مع انني كنت أميل الى فوز الكويت لمنع احتكار اللقب الذي ذهب للخزانة المصرية عشر مرات حتى الان، ومبروك حقيقية لفريق الكويت الذي هزم في طريقه إلى النهائي فرقاً كبيرة كبيروت اللبناني، وصيف بطل نسخة 2019، والغرافة القطري والمنامة البحريني وبوفاريك الجزائي والزهراء التونسي، ومبروك له ايضا أن اْثنين من لاعبيه فازا بجائزتين على المستوى الفردي من اصل ثماني جوائز وُزِّعت. فقائده حسين عبد الرحمن إختير أفضل لاعب إرتكاز ،وزميله ألكسندر خالد مُنِحَ جائزة أفضل مسجل رميات ثلاثية.
 
عرض سعودي مُبهِر
رائعاً، مشرِّفاً ومشوِّقاً، لا أقل، كان العرض السعودي الذي تُوِّجَ بفوز مُستَحقّ للأخضر على المنتخب الياباني يوم الخميس الماضي ضمن تصفيات آسيا المؤهلة الى كأس العالم قطر 2022 .فقد قدم المنتخب العربي كل ما يلزم لتسجيل إنجازٍ من هذا النوع على ممثل إمبراطورية الشمس، وكان جديراً بتصدُّر مجموعته، بل وبتأهلٍ مطمئنٍ يبدو ممكناً الى النهائيات المرموقة اذا ما استمر في هذا المستوى. فمن المنتخبات من قد يتأهل، لكن سرعان ما يشعر بعد زوال فرحته الآنيّة بأنه قد أوقع نفسه في ورطةٍ كبيرةٍ قِبالةَ منتخباتٍ عريقة لن ترحم شباكه في العرس العالمي. أما المنتخب السعودي، فأقول، بشفافية وواقعية، أنه أفضل فرق القارة على الإطلاق، وحقيقٌ به أن يكون بين ممثلِيها.
فالفوز على اليابان هذه المرة، لم يأتِ من كرة مرتدة نادرة سنحت للأخضر في غمرة هجمات يابانية متلاحقه، لكنها كانت واحدةً من هجمات متتالية شنّها المُضيف بنجاح وكان أكثر من نِدٍّ لما يسمى بالمنتخب الكمبيوتر، فهذا الأخير كان ،بالفعل ،محظوظا في الإفلات من عدة أهداف بمرماه، وكان في الوقت نفسه، منحوساً بأن في مرمى مضيفه حارساً قديراً إسمه محمد العويس .
ولو راجعنا شريط الدقائق التسعين بالأرقام ،لوجدنا أنه كان هناك ،بالكاد، فاصلٌ زمنيٌ طويلٌ بين الهجمات والفرص المتلاحقة والخطرة للفريقين. أن أهم ما ميّز الأداء السعودي، هو انه طرق مرمى منافسه بكل ممكنٍ من فنون كرة القدم ..»بِالْوَنّ تو» القصير،بالجمل الطويلة ، بالتسديد بالقدم والرأس ،بالعَرضِيّات ،بكراتِ العمْقِ المنوّعة وبالإقتحام الفردي والتسديد والتسجيل الذي حققه «فراس البريكان» مع أنه في كماشة من مدافعَين اْثنين وحارس شِباك «الساموراي»،فكان للنجم السعودي نصيباً من إسمه حيث استغل ارتباك الضيوف نتيجة الضغط السعودي العالي عليهم طوال المباراة دون كللٍ.
ولا بد هنا من الاشارة هنا، وفي سباقٍ متّصِل، الى استحواذ صندوق الإستثمارات السعودي على نادي نيوكاسل الإنجليزي ،فهذا يعني عمقاً عالمياً مهماً للكرة السعودية، لأنه يمهد الطريق الى احتراف أصحاب المواهب من لاعبي المملكة في هذا النادي، ولو في الدرجة الثانية كبداية ،وهذا سيكسبهم خبرة دولية وفرصة مهمة للتطوّر وزيادة قوة منتخب بلادهم.
 
الفيفا مجدّداً.. أوكّي للعراق
شيء واحد من أحداث الأسبوع الماضي لم أفهمه، وهو سماح الفيفا عبر رئيسه إنفانتينو للعراق باستضافة مباراتيه المقبلتين في تصفيات كاس العالم على أرضه، وذلك بعد أقل من عشرة أيام على تسبُّب قرار عشوائي للفيفا نفسه بتأجيل «خليجي 25» قضى «قراقوشيّا» بمنع اقامة المباريات الدولية على أرض العراق.
أعتقد أن الصورة صارت الأن أكثر وضوحاً ومدعاةً للخجل من فصول هذه المهزلة، التي تستخِفّ بالعقل العربي.