تاريخ اليوم الخميس 29/09/2022

اللاجئات والهروب إلى المجهول

25 يوليو 2022
أحمد المحيسني
 اللاجئات والهروب إلى المجهول
بقلم / أحمد المحيسني
 
 
فتيات وشباب نأسف لما يحدث لهم خارج أوطانهم، يظنون في فترة وظروف صعبة وقاسية مرت بهم ربما من أقرب قريب أو أبعد بعيد أن النجاة والسعادة وحل مشكلتهم وظروفهم تلك التي واجهوها بالهروب خارج أوطانهم، لكن واقع الحال يقول غير ذلك، فمن جرّبت تلك التجربة القاسية ستتضح لها الرؤية، وتنكشف أمامها تلك الغمامة، وتتضح لها تلك الدعاية المخادعة من الذين غرروا بها وخدعوها بكلمات معسولة وتصورات وردية غير واقعية، والتي تجعلها تشعر بالتأكيد أن مُرّ الظروف التي واجهتها في وطنها أهون من مُرِّ الغربة التي رأتها وعاشتها بعيدة عن وطنها، فمن يكون آمنا في وطنه لديه وظيفة تكفيه وأهل يؤونه ووطن يحميه ويقدم له كل سبل الراحة ذلك قمة السعادة.
أما بعد تجربتهم للغربة يصطدمون بواقع مختلف، مجتمع لا يشبههم، لغة وعادات وتقاليد أبعد ما تكون عما تربوا ونشأوا عليه، تلك الحياة الوردية التي يصورها الحاسدون والحاقدون على النعم التي أنتم بها أختي وأخي قبل رحلة الهروب من وطنك ستجعلكم تشعرون بأن من لم يجرب تلك المغامرة فاته حظ عظيم، لكن الواقع يقول إن الفتاة التي تتخذ خيار الهجرة قد تكون في لحظة ما ضاقت عليها الأرض بما رحبت ولم تجد من يعينها على دفع البلاء الذي نزل بها ربما من أقرب قريب أو أي موقف جعلها تتخذ ردة الفعل تلك، فتختار مضطرة تلك التجربة المريرة، لكنها بعد أن تخوض التجربة خارج وطنها ترى حياة أكثر قسوة، وعزلة أكثر مرارة، وبيئة حولها ربما تجرّها إلى ما لم تترب عليه، فعندما تهاجرين خارج وطنك فإن خياراتك صعبة وربما تكونين بين خيارين أحلاهما مُرْ، ستحاطين ربما بالسيئين لا سمح الله الذين يجرونك إلى أفعال غير أخلاقية ولا تمس لمبادئك وقيمك بصلة.