تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

القيل والقال

09 يونيو 2021
صلاح أحمد الكندري
القيل والقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.. هذا الحديث من الآداب النبوية العظيمة، إذا امتثله المسلم حفظ به نفسه، ووقاها من شر ونوازع التفريط والضياع، وقد ذكر العلماء في تفسير قوله (صلى الله عليه وسلم): «وكثرة السؤال» وجُوهاً عديدة، كلها تدخل في إطلاق هذا اللفظ، ومنها: بذل ماء الوجه في سؤال الناس أموالهم، وسؤال العلماء عن المسائل الغريبة التي لا تنفع، وربما تفتح أبواب النزاع والخلاف، أو السؤال عن المسائل التي يندر وقوعها أو يستحيل، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل وخصوصيات حياته التي يكره أن يطلع الناس عليها، فيقع في الضيق والحرج بسبب سؤاله عن ذلك، أو سؤال السائل عما لا يعنيه، ولا شأن له به.. فهذه أمور كلها مذمومة، والأوْلى في تفسير الحديث حمله على إطلاقه، واعتبار أن كل ما دل الشرع والأدب على كراهة السؤال عنه وكراهة طلبه فهو داخل فيه.
قال ابن حجر في فتح الباري: «قوله: «وكثرة السؤال» هل هو سؤال المال، أو السؤال عن المشكلات والمعضلات، أو أعم من ذلك؟ الأولى حمله على العموم.. وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جداً، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ». وقال القرطبي: «والوجه: حمل الحديث على عمومه، فيتناول جميع تلك الوجوه كلها». وقال النووي: «وأما (كثرة السؤال) فقيل: المراد به القطع في المسائل، والإكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه حاجة، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وكان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه».