تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

القدس الجريحة من الغريب والقريب

16 مايو 2021
محمد ناصر المشعل
القدس، وجهة الإسراء وأرض المعراج، ثاني القبلتين التي هوت تحت أيدي الصهاينة وتحت مظلة التآمرات، اليوم تصرخ القدس من ظيم وظلم التعسف والأعمال الإجرامية التي تمارسها دولة إسرائيل ضد أبناء فلسطين في القدس. نحن نعيش هذه الأيام أحداث المواجهات التي تنفذ بها قوات الاحتلال كل أساليب العنف والقتل والتنكيل بأبناء القدس المرابطين بدون أي تبرير كان سوى أن أبناء القدس أرادوا أداء كل مناسكهم الدينية المشروعة من صلاة وعبادة، وعندما أقول بدون سبب مبرر فإنني أؤكد أنه لا يوجد أصلاً سببا سواء مبرر أو غير مبرر لأن تعتدي قوات الاحتلال بهذه الشراسة، فيكفي أن اليهود يعرفون جيداً بأن وجودهم هو اعتداء واحتلال ولكن للأسف الشديد هناك تطبيل ومباركة لدولة الصهاينة تؤكد أحقيتهم بهذا الاحتلال، وهنا أتى بخاطري لأن أقول وبكل صراحة بأن القدس جريح ليس فقط من الغريب الذي يساند ويؤيد هذه الدولة بل من القريب الذي ساعد بالخفاء وبالعلن لتثبيت وجود هذا الكيان في فلسطين وبالأخص في القدس. لا أريد التوغل في هذا الأمر سوى أنني أرى العدالة الدولية لم تؤد دورها الحقيقي عند حدوث مثل هذه الممارسات الإجرامية، ناهيك عزيزي القارئ بأن مباركة وجود الاحتلال شيء للأسف صار لا يسمح الجدل والمناقشة فيه، واليوم معظم العالم يقف متفرجا وعبر وسائل الإعلام التي تعيش الحدث لحظة بلحظة ولا يوجد تحركا واضحا وصريحا وفعليا لوقف تلك الأعمال الإجرامية، سوى الشجب والاستنكار من هنا وهناك وكما يقال «اللهم اللمم» مقابل المفترض أن يكون. أين أنتم يا كبار دول العالم يا أصحاب «الفيتو»؟ أين دوركم ورسخ السلام وتطبيق حقوق الإنسان؟ أين أنتم يا منظمات حقوق الإنسان؟ أين مجلس الأمن وفعاليته القوية لوقف مثل تلك الأمور؟ كيف لي أتكلم وأنا أرى أن الغريب قد يخذلنا ولكن ماذا عن القريب، فتشابه الكلمتين باللفظ لن يخفي الفرق الكبير بينهما، حيث إن قضية القدس بالأخص وقضية احتلال فلسطين بالكامل هي قصة خذلان وقصة بيع ارض وقصص خيانات وسلسلة تخاذلات، الجرح جاء من طعن القريب والغريب ولا زال الجرح ينزف وها نحن نرى الشهداء من كبار وصغار يسقطون ضحايا لهذه الممارسات الإجرامية المتواصلة ونحن نقف موقف المشاهد، ليس المطلوب منا إعلان حرب شاملة ولكن بالقليل لنقف موقفا واحدا غير متاحبين مع إسرائيل ولا نظهر لهم أي صداقة أو علاقة سلام طالما أنهم يبيحون دماء أهلنا في فلسطين، ولكن الصمت يعطي صورة أخرى وكأننا نكافئهم علي الذي يقومون به من جرائم. القدس جريح وسيظل جريحا طالما الأقدام المحتلة تدنس أرض المقدس. نسأل الله أن يعجل بتحرير القدس الشريف وأن يسدد رمي وينصر إخواننا المرابطين وان يجبر كسرهم ويحقن دمائهم ويغفر لشهيدهم ويصبرهم ويثبتهم وينزل عليهم جنودا من عنده سبحانه يؤازرونهم. والكويت بكل ما تملك من قدرات، سياسية ومعنوية ومادية لن تتخلى عن القدس كحق فلسطيني إسلامي عربي والكويت جرياً على عادتها لن ولم تتخل عن أشقائها وإخوانها في الدين وعن أي قضية إنسانية حقة ولن يخفى على الجميع الدور الذي تلعبه دائماً الكويت وباستمرار تجاه القضية الفلسطينية وقضية القدس.