تاريخ اليوم الخميس 06/05/2021

الفيروس التاجي.. مسرب أم مصنع؟

10 أبريل 2021
المحامي رياض الصانع
في ظل زيادة أعداد الإصابات العالمية واستمرار الإغلاق وحالة الطوارئ الصحية في مختلف بلدان العالم، برزت إلى السطح فرضية أن يكون الفيروس قد سرب فعلا من إحدى المختبرات في ووهان الصينية، وبالرغم من أن الأمر لا يعد أن يكون فرضية فقد تعزز خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة انتقاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تقييد حصول الخبراء الدوليين، الذين حققوا في فرضية تسرّب الفيروس المسبب لجائحة كوفيد-19 من مختبر بالصين، على البيانات الأصلية اللازمة لإنجاز تقريرهم، وأنه على الرغم من أن الخبراء الذين أجروا في يناير وفبراير تحقيقات في الصين حول منشأ الفيروس، خلصوا إلى أن فرضية تسرّب الفيروس من مختبر هي الأقل ترجيحاً، لكن الأمر يتطلّب تحقيقًا أوسع، عبر بعثات جديدة مع خبراء متخصصين.
هذه الفرضية القائلة بأن الفيروس المسبب لكوفيد-19 قد يكون تسرب من مختبر دافعت عنها بشدة الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب مستندة إلى معلومات من أجهزة الاستخبارات.
ولأننا لا نملك غير تحليل المعطيات ونقلها وفق تحليل منطقي في هذا المقال، فإن غالبية العلماء، يرون أن فيروس كورونا المستجد انتقل على الأرجح إلى الإنسان من حيوان، وتشير كل المعلومات إلى سوق في المدينة كانت تباع فيها حيوانات برية على قيد الحياة.
لكن وجود معهد علم الأوبئة على بعد أمتار من ذلك المكان يثير منذ أشهر شبهات بتسرب الفيروس من هذه المنشأة الحساسة. وبحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن سفارة الولايات المتحدة في بكين، وبعد زيارات عديدة إلى المعهد، نبهت في 2018 السلطات الأميركية إلى إجراءات السلامة غير الكافية كما يبدو في مختبر يجري دراسات على فيروس كورونا الناجم عن الخفافيش، وهو ما يعزز أن الفيروس وإن كان طبيعيا فقد يكون تسرّب لا إراديا جراء اتباع تدابير وقائية غير سليمة.
وللعلم فالمختبر الموجود بووهان هو منشأة تحظى بحماية مشددة، وفيه سلالات أخطر الفيروسات المعروفة مثل إيبولا، وبه أكبر مجموعة من سلالات الفيروسات في آسيا مع 1500 عينة مختلفة وهو يصنف ضمن مختبرات السلامة البيولوجية من المستوى الرابع، حيث يوجد بالعالم 30 منه فقط.
كل هذه المعطيات تعزز فرضيات غير كاملة، لكن الأكيد أن مصدر الوباء لا يزال سؤالا عالقا، وأن لا شيء يرجح فرضية تسرب الفيروس من مختبر وليس هناك من دليل حقيقي على أن فيروس كورونا المستجد مصدره بالفعل سوق ووهان للحيوانات البرية، لتبقى الحقيقة الكاملة مرهونة بتعاون السلطات الصينية مع بعثات الخبراء لكشف الملابسات الحقيقة وتاريخ انتشار الفيروس.
والله من وراء القصد.