تاريخ اليوم الأربعاء 08/12/2021

العنف الإلكتروني (2-1)

22 نوفمبر 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
أشكال العنف الإلكتروني ما يلي:
1- السخرية:
يعـود أصـل هـذه الكلمة إلى الفعـل (سخر) بكسر عينـه (الخـاء)، وهز فعـل لازم يتعـدى إلى مفعولـه بحرف البـاء أو من، فيقـال سخر منـه وبـه، والسخرية تعنـي الاستهانة والتحقير، والتنبيـه عـلى الـعيـوب والنقائص -- وجـه يضحـك منـه، وقـد يكـون ذلـك بالمحـاكاة في القـول والفعـل، وقـد يكون بالإشـارة والإيمـاء.
وتعـد السخرية مـن السـلوكيات الاجتماعيـة التـي تعكـر عـلى أفـراد المجتمع المسـلم صفـو علاقتهـم وتكـدر صفـاء مبادئهـم، وصـور السخرية في شبكات التواصل الاجتماعي الإلكتروني متعـددة ومتنوعة، فهـي تـأتي بالتصريح وبالتلميح وبالنكتـة، والمحاكاة في الفعـل والقـول، وقـد يكـون بالإشارة والإيمـاء، وقـد يـكـون بالضحـك، كأن يضحـك عـلى كلامـه إذا تخبط فيـه أو غلـط أو عـلى صنعتـه، أو عـلى قبـح في صورتـه.
2- انتشار الشائعات:
الشـائعة هـي كل قضيـة أو عبـارة مقدمـة للتصديـق تتناقـل مـن شـخص إلى آخـر دون أن تكـون لهـا معايير للصـدق، والشائعات تتمثل في نشر معلومات ضالـة مضللـة تصـدر مـن فـرد تجـاه فـرد آخـر أو جماعـة، ثـم تنتقـل إلى أفـراد، ثـم إلى المجتمع، فهـي محمولـة عـلى الضـلال، وهـي مجموعـة أخبـار ملفقـة تعـمـل عـلى نـشـر الفـوضى بين الأفراد، وتشمل أيضا نقـل الـكلام بـأي وسيلة متعـارف عليهـا، دون النظـر لمصدرهـا، فقـد تـكـون ذات مصـدر، لكنـه غـيـر مـوثـوق فيـه، أو يكـون موثوقـا فيـه، لكـن القـاتـل غـير وبـدل، سـواء أكان هـذا التغيير أو التبديـل بالنقـص أو الزيـادة، بقصـد أو بغـير قصـد فجـاءت عـلى خـلاف الواقع.
وقـد سـاعـد عـلى انتشار الشائعات في وقتنـا الحـاضر تنـوع الوسائل وتعددهـا عـن طريـق البث المباشر بوسائله المختلفـة، بحيث تصـل الشائعة إلى مـن وجهـت إليـه في زمـن قيـاسي، والشـائعة ليسـت دائمـا خـبـرا كاذبـاً أو قصـة ملفقـة، وإنمـا قـد تـكـون واقعيـة تستحق الكتـمان، وغير قابلـة للنـشر لمـا في نشرهـا مـن الخطـر والـضرر عـلى الفـرد والمجتمع، لأنهـا تستخدم كثيرا مـن الحـالات والجوانب، فهـي تؤثـر عـلى الحالة السياسية والاجتماعيـة والاقتصاديـة، فإثـارة الـفـتن والشـائعات عـبـر شـبكات التواصـل، وإذكاء الفرقـة، وتضخيـم الخلافات، وتوسيع دائـرة الخطـأ، وتبادل الاتهامات، وزعزعـة الثقـة، هـذه تحديات تضر بوحـدة الصـف، وشبكات التواصـل الاجتماعـي الإلكتروني عـبر مستخدميها- مسـؤولة عـن تحقيـق الضوابـط الأخلاقيـة السليمة.
3- عـدم الشفافية في نشر المعلومـات: الشـفافية تعنـي الطريقـة النزيهـة في عمـل الأشياء التـي تمـكـن الـنـاس مـن معرفـة مـا تـقـوم بـه بالضبـط، والشفافية مـن شـف عليـه ثوبـه، يشـف بالكسر (وشـفوفاً) أي رق حتـى يـرى مـا تحـتـه، وثـوب (شـف) بفتـح الشين أي رقيـق، والشـفافية تتضمـن حـق كل فـرد في الاطـلاع عـلى المعلومـات والوصـول إلى المعـارف اللازمـة حـول قضيـة مـا أو أمـر مـا بما في ذلـك مجموعـة القيـم والمعتقـدات والسلوكيات المفـروض تواجدهـا في مجـال العمـل الـعـام والخـاص.
وتعمـل الشـفافية عـلى كـشـف الأهـداف والاهتمامـات والإعـلان عـن جميع المعلومـات اللازمـة، حيـث إن حجـب المعلومـات عـن المجتمـع كـفيـل بتعطيـل المشاركة المجتمعيـة التـي بدونهـا يصـعـب الوصـول إلى حلـول تنهـض بالمجتمع بصفـة مسـتمرة.
ومـن الجدير بالذكر أن الشفافية ليست هدفا في حـد ذاتهـا، وإنما هي وسيلة مـن الوسائل المساعدة عـلى تحقيـق الضوابـط الأخلاقيـة، والتـي لا يمكـن أن تتـم بالصـورة المطلوبـة دون توافـر الشـفافية.
وتعكـس الشـفافية مــدى التـزام المسـؤولين بالكشـف عـن المعلومـات في الوقت المناسب، بمـا يـؤدي إلى إتاحـة الوثائق والحقائق المرتبطة بالقضايـا لمختلـف الأفـراد ، مع السماح بمشاركة أكـبر عـدد ممكـن مـن الأطـراف الفاعلـة فيهـا، كـما أن مـن الـضروري معرفـة القـرارات المتخذة حديثا، وتأثير تلـك القـرارات على الأفـراد، ويعمـل ذلـك عـلى تعزيز مستوى مشاركاتهم وتحسـن مـن مسـتوى فعاليتهـم.
وتعـد الشـفافية مسـؤولية جماعيـة تستند إلى كشـف الحقائـق، وإجـراء النقـاش حولهـا مـن أبـرز عوامـل تحقيـق الشفافية والنزاهـة في أي مجتمع ديمقراطي، لكونها تسهم في توفير التواصـل بـين المواطنين وصانعـي القـرارات وتعـزز التـزام المنظمات ومنسـوبيها بتحقيـق الجـودة والتحسين المستمر.