تاريخ اليوم الإثنين 25/10/2021
«الوزراء»: تعزيز التعاون بين جميع السلطات لتحقيق الأمر السامي بشأن «ضوابط وشروط العفو» بأسرع وقت ممكن السند: 15 عملية زراعة خلايا جذعية للأطفال في الكويت خلال عام واحد سمو ولي العهد يلقي كلمة خلال افتتاح مؤتمر قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر «البلدي»: تخصيص أرض العربات المتنقلة وسينما السيارات في الصبية بمساحة مليون متر مربع وكلاء «الداخلية» يعقدون اجتماعاً تحضيرياً للاجتماع الـ38 لوزراء داخلية دول التعاون سمو الأمير يتفضل بافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي السادس عشر لمجلس الأمة غدا «الخارجية» تدعو المواطنين الكويتيين المتواجدين في السودان إلى اتخاذ الحذر والابتعاد عن أماكن التجمعات الوزيرة الفارس: نعتز بفوز تطبيق «سهل»بجائزة أفضل مبادرة رقمية حكومية على مستوى الشرق الأوسط سمو ولي العهد يتوجه إلى المملكة العربية السعودية لحضور قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر الزيارة الثانية لسمو ولي العهد للسعودية تؤكد مكانتها المرموقة لدى الكويت ومتانة العلاقات الثنائية
أهم الاخبار

الطيبون هم الأكثر استغلالًا

12 أكتوبر 2021
فرحان مرضي العنزي
في القلوب أسرار العباد.. ولكن من طابت سريرته طابت حياته..
ما تكنه الصدور في بواطنها من أسرار وخفايا لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وحده، ولو رفع الغطاء عنها في الحياة الدنيا لكانت علاقات كثير منا غاية في السوء والبغض، ولنشأت خصومات لا تنتهي.
ولو كشفت النوايا المخبوءة لسلم أبرياء ونبذ أدعياء، ولعز أقوام وذل آخرون. الأشخاص الطيبون عملة نادرة في كل زمان، وعندما تهديك الحياة شخصاً طيباً فإنه بطيبته يملأ حياتك سعادة ويترك فيك أثرًا طيبًا على الدوام، تمسك جيداً، فقلة قليلة من يرجو لك الخير والفرح إن لم يكن أكثر منه فمثله.
الطيبة ليست عيبًا كما يظن أولئك الأقوياء القساة في مجابهة ظروف الحياة، بل العيب في من لا يقدر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل، بل يستغل تلك الطيبة ويعتقد أنها غباء من صاحبها (دروشة)، فلا يترك لنفسه فسحة قصيرة ليتدبر أمر صاحب القلب الطيب كي يرى أن تصرفاته جميعها تنبع من صدق نواياه وحبه له.
وللأسف الشديد ليست المشكلة الأساسية في الطيبة أو في صاحب القلب الطيب، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. وإذا ما تأملنا مثلًا أخلاق الأنبياء لوجدنا فيها كل ما هو راق في التعامل بالطيبة والصدق.
قد يكون من حولك رجال يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، يدعون حبهم إلى أن تنتهي المصلحة وبداخلهم قلوب جاحدة، ألسنتهم معك وقلوبهم عليك، ظاهرهم ينفعك وباطنهم يلذعك، هؤلاء ينطبق عليهم قوله سبحانه وتعالى: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد» (البقرة 204).
إن الطيبين حقًا أكثر الناس ألمًا هم من غيرهم، لأنهم صادقون في مشاعرهم ومواقفهم. فتراهم يتألمون من جراء طيبتهم، وإذا كان لنا أن نعيب أحدًا فهو من يستغل طيبتهم ليصل إلى ما كان يدبر له، ولو على حسابهم مهما يكن، غير مبال بصدقهم وإخلاصهم له.
فالشخص الطيب لا يعرف الخبث أو الحقد ولا يعرف الضغينة ولا معنى الانتقام لأنه سريع المسامحة.
إننا للأسف في زمننا هذا بدل أن نتمسك بالإنسان الطيب أصبحنا نتخلى عن كل ما له علاقة بالطيبة والأثر الطيب من القول والعمل، فترانا نصف الطيب بنعوت سيئة لا حصر لها، حتى وجدنا أنفسنا محل استغراب حين نرى أحدا يقدم خيرا أو منفعة لأحد.
إنها ليست قضية ضمير فقط بل قضية جسور التواصل مع الآخرين عبر عدد من أنماط العلاقات باتت النية الحسنة معدومة فيها، مختبئة وراء ستارة الحب والصدق الزائفين، لذا أيها الإنسان صاحب القلب الطيب المتسامح بحقه تذكر دائماً أن الناس خلقوا مختلفين عن بعضهم لا يشبه أحدهم الآخر.
فلا يمكن أن يكون الناس جميعا أخيارا أو شريرين مطلقاً، لذلك لا بد أن تكون حيادياً على الأقل في تعاملك مع الآخرين والأشخاص الجدد، فتعرف إليهم عن قرب بما يسمح لك أن تحسن التعامل معهم.
بطيبتك المعتمدة على العقل قبل أن تجني ثمار طيبتك خسارة وألما.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه تحت ظل قيادة حضرة صاحب السمو الأمير وولي عهده الأمين.