تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

الجنزوري لقاء لم يكتمل

04 أبريل 2021
حسام الإمام
غادرت في رحله قصيرة إلى جمهورية مصر العربية في الثاني عشر من مايو 2011  للقاء الدكتور / جودة عبدالخالق - وزير التموين والتجارة الداخلية في ذلك الوقت، لعرض ملف حملة بأيدينا نعمر أراضينا والسعي للبدء في تنفيذ مشاريع في مصر، وبعد وصولي إلى القاهرة التقيت الدكتور جودة في اليوم التالي لوصولي وكان لقاء مبهرا بالنسبة لي لما يتمتع به هذا الوزير العاشق لتراب الوطن من فكر وتواضع وسعة صدر لم أعهدها في أغلب المسؤولين في تلك الفترة، وبعد شرح واف للفكرة انتظرت رد الدكتور جودة وتعليقه، ولكنه صدمني برد فعل سريع لم أتوقعه حيث قام بالاتصال بالدكتور كمال الجنزوري - رئيس مجلس الوزراء في هذا الوقت، طالباً منه تحديد موعد سريع لعرض ملف الحملة عليه، حيث إن مصر تحتاج إلى هذا الفكر، وكان رد الدكتور الجنزوري أسرع وأغرب مما يتوقعه أي إنسان حيث حدد موعدا في اليوم التالي مباشرة دون تردد وتحديدا في الثانية عشر ظهراً، وبعد تحديد الموعد أعطاني الدكتور جودة سماعة الهاتف للتحدث إلى معالي رئيس الوزراء صاحب الفكر والتاريخ العريق بكل ود وحب مشجعاً لي ومثمناً جهودي لدعم الوطن، تلك الليلة لم أستطع النوم فقد ظللت أبحث عن لقاءات سابقة وتاريخ الدكتور / كمال الجنزوري تمهيداً للقائه في اليوم التالي، ورغم أني التقيت شخصيات سياسية كبيرة قبل ذلك الا ان هذا اللقاء كان لي بمثابة الحلم فمن في مصر لم يحب هذا الرجل؟ الذي كان دائماً يضع البسطاء نصب عينيه ويبحث عن معاناتهم وجراحهم ليدوايها، تمتع ببساطة وفكر في معالجة الأمور وحنكة في إدارة الأزمات فعشقه الجميع وكل طبقات الشعب المصري، وبعد ليلة لم يغمض لي جفن فيها توجهت مبكراً إلى مكتب الدكتور جودة عبدالخالق الذي اخبر بدوره حماية الوزراء بموعد تحركه متوجهاً إلى مجلس الوزراء الذي يبعد عن وزارة التموين خطوات قليلة، نعم إنها خطوات قليلة وسأقابل هذا العملاق الدكتور/  كمال الجنزوري، ومرت نصف ساعه تناولت خلالها قهوتي مع معالي الوزير وأنا أترقب الموعد ودقات قلبي تزداد ضرباتها، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث دخل الينا مسرعاً اللواء / أشرف نديم - مستشار الدكتور جودة في ذلك الوقت ليخبرنا بوفاة فؤاد باشا سراج الدين رئيس حزب الوفد وتشييع الجثمان بعد صلاة الظهر، فاضطر رئيس الوزراء إلى تأجيل الموعد لمدة أسبوع، بينما كان موعد رحلتي عائداً إلى دولة الكويت بعد يومين فقط، فإجازتي كانت لمدة خمسة أيام لهذه اللقاءات، وهنا كان حزني مزدوجاً حيث لم يكتب لي نصيب في لقاء الدكتور / كمال الجنزوري وكذلك حزناً على فؤاد باشا سراج الدين هذا الرجل الذي كنت أعشقه . 
وانتهت رحلتي التي خرجت منها رابحاً أجمل شخصية اقتصادية وطنية الدكتور جودة عبدالخالق ومستشاره اللواء أشرف نديم. وفي مهرجان رد الجميل قمت بالاتصال بالدكتور كمال الجنزوري لدعوته كضيف شرف ولم يكن وقتها رئيساً لمجلس الوزراء فاعتذر لظروف صحية عن الحضور وشكرني على تلك الدعوة، أما لقاء الدكتور كمال الجنزوري فلم يكتمل في ذلك الوقت ولن يكتمل بعد أن غيبه الموت عن عالمنا، رحمه الله وغفر له .