تاريخ اليوم السبت 23/10/2021

التأثيرات السلبية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي (2-2)

11 أكتوبر 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
(4) الشعور بالوحدة النفسية
يؤدي التغير الحاصل في طريقة التواصل إلى مشكلات نفسية تـضر بالفـرد والمجتمع، كالشعور بالوحدة النفسية نتيجـة وجود خلل في علاقـات الفـرد الاجتماعية بطريقـة كمية أو كيفية. ومنـه فإن الانغماس في تكويـن العلاقات الافتراضية على حساب العلاقات الاجتماعيـة الحقيقية، قـد يضعف الروابط الاجتماعية، ويخلق فجوة نفسية وتباعداً عاطفياً بينه وبـين الآخرين مـن المحيط الاجتماعـي، وفقدان التقبل والحب من جانبهم، ويترتـب عـلى ذلـك حرمانه مـن الانخـراط مـع أفـراد المجتمـع الـذي يعيـش فيـه، والذي من خلاله يمـارس دوره بشكل طبيعـي، وكـذا عرقلـة اندماجه في الأنشطة الاجتماعية المختلفة المتيحة للتواصل والتفاعل مـع الآخرين، فيكـون هناك فقدان للصلة الملموسـة بالواقـع الفعـلي، حيـث إن الاستخدام المفـرط لمواقـع الشبكات الاجتماعي يتحـول إلى عـادة جديدة تفـرض نفسها في قائمة الممارسات القائمة مسبقا، وربمـا مقاومة الممارسـات الأخـرى ومنافستها.
  
(5) الإدمان على الاستخدام والاغتراب الاجتماعي
تسـهم مواقع التواصـل الاجتماعي بإغراء وجذب الشباب بشـكل كبير، وهـذا مـا يـؤدي بهـم إلى الإدمـان عليهـا، والتعلـق والارتباط بـها واستخدامها لفترات طويلـة، ما يؤثر سـلبا عـلى الفـرد والمجتمع، مـن خـلال هـدر الطاقـات وفقدان الإحسـاس بقيمة الوقت، خصوصا لـدى الأفـراد الذيـن يبحثـون عـن التسلية ومـلء أوقـات الفـراغ، للتخلص مـن الإحبـاط والملل، وكـذا الانشغال عـن أمـور أساسية في الحيـاة، مثـل الجلـوس مـع أفـراد العائلة وممارسة الأنشطة الاجتماعية المختلفـة مـن قـراءة وعمـل وتفكير إبداعي وتواصـل اجتماعـي وتطويـر للـذات وغير ذلـك، كـما أن التعلـق بشبكات التواصـل يسبب الاغتراب عـن المحيط الاجتماعـي، مـا يـفـرز سـلوكيات عديدة كاللامبالاة وعـدم تحمـل المسؤوليات والهـروب مـن المشاكل وعدم مواجهتها.
وقـد يصل تأثير الإنترنـت عـلى اغتراب الفـرد في مجتمع المعلومات وعزوفـه عـن المشـاركة الإيجابيـة فيـه، إلى حد التعبير عـن ذلـك بالرفـض الظاهـر أو السلبي الصامـت.
  
(6) تهديد القيم الاجتماعية في المجتمعات الإسلامي
يعد الاستخدام السيئ لمواقع التواصـل الاجتماعـي كالتعـرف عـلى الجنـس الآخـر، أو ممارسة الفاحشـة، ومشاهدة المواقع الإباحية، أداة خلقـت العديـد مـن المشكلات في الأسرة المسلمة.
ومـع اتسـاع وقـت الفـراغ وعـدم اسـتثماره، ومـع انعـدام المسـاهمات المجتمعيـة والتضييـق عـلى الشـباب وقلـة المرافـق الضروريـة للترفيـه، جعلت الملايين مـن الشباب لا هـدف لهـم في الحيـاة سـوى التسلية عـبر مواقع التواصـل الاجتماعي.
وهـذا مـا قـد يـؤدي إلى انهيـار العلاقات الاجتماعيـة والقيـم الإسـلامية نتيجـة الشـعور بالرفـض تجـاه قيم الأسرة أو المجتمع ككل، حيـث تـؤدي إلى تغير العـادات الأسريـة وقلـة تلاقي الأسرة، وبالتـالي تـؤدي إلى قلـة الاجتماعـات الأسرية إلى ضـعـف فـرص الحـوار والتفاهـم وظهـور سلوك العنـف داخـل الأسرة، إضافة إلى انعـزال أفـراد الأسرة عـن بعضهـم البعـض، وظهـور اختلافات بين اتجاهـات الآباء والأبنـاء نحـو الالتزام الديني والقيم الدينية.