تاريخ اليوم الأربعاء 08/12/2021

الانتحار جريمة أم حرية شخصية؟

21 نوفمبر 2021
المحامي حسين شريف الشرهان
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً" لقد اقتضت حكمة الله عز وجل ان يكون الأنسان خليفته في الأرض، لعمار الكون ونشر الخير، لكن ماذا لو قام هذا الأنسان بقتل نفسه لأي سبب كان، او حرض غيره على قتل نفسه، وهو ما يعرف بالانتحار ويعرف قانوناً بإنه قضاء المرء على نفسه وهو أن يقتل الإنسان نفسه عامداً.
لقد كثرت حالات الانتحار بشدة في السنين الأخيرة، وفي غالبية المجتمعات الفقيرة والمزدهرة، رغم أن الشريعة الإسلامية حرمت الانتحار واعتبرت مجرد الشروع فيه معصية يعاقب عليها الفاعل بعقوبة تعزيزية يقدرها الحاكم، وبالإضافة الى ان الشريعة الإسلامية عاقبت على فعل المساعدة او التحريض على الانتحار، باعتباره عملاً منكراً ومعصية تستوجب التعزيز ولم يغفل المشرع الكويتي عن جريمة التحريض على الانتحار، حيث نصت المادة (158) من قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960م على "كل من حرض او ساعد او اتفق مع شخص على الانتحار، فانتحر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية او بإحدى هاتين العقوبتين".
لقد خلق الله الانسان بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له ملاكته وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً واستخلفه، وأكثر حقوق الانسان هو حقه في الحياة، وهذا حق مقدس لا يجوز المساس به او انتهاك حرمته بأي شكل من الاشكال لان الانسان هو بناء الله ولا يحق لاحد هدمه او انتهاك حرمته باي شكل من الأشكال والانسان ليس ملك نفسه، ولكن ملك لله عز وجل وروحه وعمره ملك للخالق، ولهذا عاقب المشرع الكويتي على جريمة التحريض على الانتحار، ولكن يجب حل المشكلة من جذورها ومعرفة أسباب زيادة حالات الانتحار، ولهذا لابد من وجود عيادات متخصصة لعلاج الامراض التي تؤدي الى الانتحار وضرورة توافر متخصصين في علم النفس في الجامعات، حتى يمكن توعية الشباب ونصحهم، فلا يقدمون على تلك الجريمة في حق انفسهم قبل أي شخص اخر، الانتحار ليس بالجريمة السهلة تنتهي بموت صاحبها بل لها آثار خطيرة على المجتمع.
www.lawyerq8.com