تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

الامتناع عن تقديم مساعدة.. جريمة أم حرية شخصية؟

08 يونيو 2021
المحامي حسين شريف الشرهان
ماذا لو رأيت أمامك شخصا يتعرض للخطر ويطلب المساعدة، هل تساعده وترد الخطر عنه، أم تكتفي بقول لا دخل لي؟
في القانون عدم تقديم المساعدة لفرد يحتاجها يسمى جريمة الامتناع ويعد من أخطر الجرائم على الرغم من أن المسؤولية الجنائية لا تقوم بها، لأن جريمة الامتناع هي بالأساس سلوك سلبي على عكس ارتكاب الجريمة يكون سلوكا إيجابيا، حيث يقدم الفرد على ارتكاب الفعل الجنائي فيخرق نص القانون ويعاقب على ذلك، ولكن جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لا يوجد بها خرق للقانون ولكنها ظاهرة سلبية تصطدم مع القيم والمبادئ وتتنافى مع قواعد الدين والأخلاق والضمير الإنساني، ولهذا يعاقب القانون عليها، فالقانون ليس غرضه المعاقبة على ارتكاب الجرائم، بل هو قاعدة اجتماعية تهدف في الأساس إلى الحفاظ على قيم المجتمعات وأخلاقها، ومن هنا تستمد جريمة الامتناع أساسها القانون، في أنها كجريمة تعد صورة ثانية للسلوك الإجرامي السلبي.
جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر هي مشكلة إنسانية وأخلاقية، لأنها أمر ينافي كل ما تحمله النخوة من معنى ولهذا لم يعط لها الفقه القانوني لها تعريفاً موحداً، ولكن عرفها بعض الفقهاء القانونين بأنها إحجام الشخص عن إتيان فعل إيجابي معين كان الشارع ينتظره منه في ظروف معينة بشرط أن يوجد واجب قانوني يلزم بهذا الفعل وأن يكون باستطاعة الممتنع إرادته أو إحجام إرادي عن فعل واجب.
تتميز جرائم الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر بأنها جريمة تتكون من الامتناع ذاته ولا يلزم لقيامها تحقق نتيجة إجرامية، ولقد نصت المادة (143) من القانون رقم 16 لعام 1960 على «كل من علم بوجود مشروع لارتكاب جريمة قتل أو حريق أو سرقة في وقت سيستطيع فيه منع ارتكابها، وامتنع عن إبلاغ ذلك إلى السلطات العامة أو إلي الأشخاص المهددين بها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين».
ونص في المادة 144 على «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ثلاثمائة روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمداً عن تقديم المساعدة إلى شخص يهدده خطر جسيم في نفسه أو في ماله، إذا كان هذا الخطر ناشئاً عن كارثة عامة كغرق أو حريق أو فيضان أو زلزال، وكان الممتنع عن تقديم المساعدة قادرا عليها ولا يخشى خطراً من تقديمها، وكان الامتناع مخالفاً لأمر صادر وفقاً للقانون من موظف عام تدخل بناء على وظيفته للحيلولة دون تحقق هذا الخطر».
بذلك يكون المشرع الكويتي نص على جريمة الامتناع في قانون الجزاء الكويتي وعاقب بالحبس عليها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بدفع غرامة، وبذلك تكون جريمة الامتناع تستمد مشروعيتها من فكرة الأخلاق بالامتناع عن إتيان الفعل الإيجابي في ظروف معينة، فهي سلوك سلبي بإحجام الشخص عن القيام بالفعل القادر على القيام به.