تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

الاختيار بين ضل راجل وحرب أهلية

15 مايو 2021
حسام الإمام
كعادة كل شهر رمضان انطلق سباق الدراما المصرية مغرداً بأكثر من ثلاثين مسلسلاً، تابعت منهم جزءا كبيرا ولكن سقط الكثيرون منهم في فخ الفشل رغم الإنتاج القوي واختيار ممثلين من الصف الأول في أغلب تلك الاعمال ولكن لماذا الفشل؟ على الصعيد الشخصي أرى أن لقب الأسواء اعتلاه علي ربيع وتربع على قمته في مسلسل (أفضل أب).
سقط هذا المسلسل بسيناريو اقل من الضعيف وكوميديا تستخف بعقلية المشاهد استخفافاً كبيراً من خلال هذا اللص الذي دخل مسابقة أفضل أب مستعيناً بطفل من اطفال الشوارع ورغم جهل كلاهما وانعدام الثقافة لديهما الا انهما يفوزا باللقب والجائزة الماليةليعترف بعدها بانه تعمد فعل ذلك لانه احب الطفل واراد ان يعلمه شيئاً وهنا تخرج مقدمة البرنامج لتخرج اللص من فخ التزوير مدعية أن هذا متفق عليه ومن قواعد البرنامج في محاولة لاتخاذ كل مثل دوراً بطولياً.
وهنا اقول للفنان علي ربيع بدأت قوياً في مسرح مصر ولكن أداءك ثابت في نمط واحد وهو الشاب الغبي. عليك بالخروج من تلك العباءة التي ارتديتها ولم تفكر في الخروج منها.
وعلي الجانب الاخر لم يقنع نسل الاغراب الذي قاد عمله نخبة من نجوم مصر الكبار المشاهد، ففكرة العمل في حد ذاتها تخرج عن اعراف وتقاليد اهل الصعيد المصري الذين يعرفون جيداً حق الجار وحق الكبير وحق النسب، ففي صعيد مصر دون غيرها لن تجد شاباً ينفعل او يرفع صوته على خاله او عمه كما فعل ابناء جليلة مع ادوارد ودياب، في صعيد مصر لن تجد جليلة التي تختار وتتنقل بسيارتها للقاء هذا وذاك بين حبيب وطليق حتى لو كانت في هذا الثراء، في صعيد مصر لن تجد المرأة التي تتخلى عن زوجها طواعية للعودة الى طليقها كما لن تجد الزوج الذي يخير زوجته بين أن تعيش معه او تعود لطليقها، نسل الاغراب اضاع لهجة اهل الصعيد وقيمهم التي لم ولن يغيرها الزمان واظهرت رجل الصعيد بالمتحرر والقادر على بيع اي شيء من اجل عناده وكبريائه، والذلة الكبرى هي خطف عساف (احمد السقا) لام غفران (امير كرارة) فالصعيد لا يشرك النساء في قضاياه مهما استدعى الأمر حتى في قانون الثأر بالصعيد لا ثأر من امراة، سقط نسل الأغراب لأنه خرج عن أعراف ولغة وقوانين أهل الصعيد المصري.
أما المسلسل التالي في مسلسلات الفشل فكان ملوك الجدعنة، فأي دراما تلك التي تعتمد على كل ما هو لا انساني بين عهر ودعارة وتجارة مخدرات وخيانة وغدر وبلطجة، لقد أراد المخرج وكاتب العمل جذب المشاهد للأكشن من خلال الحارة المصرية فانحدر الى كل الموبقات وجعل من أبناء الحارة الواحدة خونة ومخادعين وأفاقين، وليقول ان المال هو القادر على تحقيق الاحلام، اداء جيد لمصطفى شعبان واحمد سعد وصل في بعض مراحله حد المبالغة في الأداء متخذاً نمط الأفلام الهندية القديمة ومحطماً قاعدة الكثرة تغلب الشجاعة، ولكن تبقى دلال عبدالعزيز مبدعة في العطاء والحب للأبناء ورائعة في تضحيتها كأم وتحملت قضية مخدرات لحماية ابنها الأصغر وخوفاً على مستقبله.
ولم يختلف كثيراً مسلسل موسى عن سابقيه، فخرج عقيماً في كل أحداثه وساهم في فشله الأحداث التي مرت ببطل العمل محمد رمضان. قبل عرض المسلسل بدأً من حكم المحكمة بتعويض الطيار أشرف ابو اليسر بمبلغ ستة ملايين جنيه مصري وسخرية محمد رمضان من الحكم بإلقاء الدولارات في المسبح الخاص به بطريقة استفزت الملايين ونهاية بوفاة الطيار بعد الحكم وتعاطف الشعب العربي معه، فبدأ سقوط موسى قبل العرض على الشاشات.
أما على مستوى الأعمال وللعام الثاني على التوالي يخرج علينا المخرج بيتر ميمي بمسلسل الاختيار 2 ليجبر المشاهد على الصمت تارة والبكاء تارة أخرى، وهو يسرد حقائق عاشتها مصر في فترة الإرهاب ليحتل المرتبة الأولى في المشاهدة وجذب القلوب قبل الأعين مستعينا بنخبة من الفنانين قدمت عملها بامتياز ومستعيناً بدمج المشاهد الحقيقية بالأحداث الدرامية، فكانت المصداقية في سرقة قلوب المشاهدين.
وعلى نفس المنوال قدم الفنان طارق لطفي أروع أدواره في مسلسل القاهرة كابول الذي قدم الإرهاب بشكل مختلف عن الاختيار وبأداء مبدع من نجوم العمل طارق لطفي - خالد الصاوي - حنان مطاوع وبمصاحبة فريق عمل أدى بشكل ملفت للانظار ومخرج استغل تلك الامكانيات.
شاهدت ايضاً المتألقة يسرا في مسلسل (حرب أهلية) وكعادتها كانت أيقونة نجاح العمل وإن كان لي تحفظ بعض الشيء على اداء باسل خياط الذي اتخذ وتيرة واحدة في رد الفعل طيلة الحلقات وظهر منذ المشهد الأول بوجهه الدرامي الحقيقي كرجل ماكر وخبيث فلم تكن مفاجأة للمشاهد حينما انكشف، اما يسرا فتناقلت بين المشاهد كفراشة تعزف على أي زهرة. ستهبط لتتنفس رحيقها وكان مشهد وفاة نور (ابنتها بالتبني) من أكثر المشاهد التي ابكت كل المشاهدين بسبب تلك الحرفية للنجمة القديرة الى جانب الاختيار الموفق لفريق العمل بكامله فضلاً عن الابداع في لحظات الانتقام، فاذا اردت ان تتحدث عن نمبر ون (number one ) فتحدث عن يسرا دائماً مسلسل ضل راجل للنجم ياسر جلال هو سرد لأحداث جريمة الفيرمونت واستطاع ياسر جلال أن يكون الأب الذي تحمل قسوة الحياة بشلل زوجته الجميلة (نرمين الفقي) ومتحملاً ما حدث لابنته من كارثة ينهار امامها أي أب فتماسك بحثاً عن حق ابنته مستعيناً بالطبيبة الحنونة النجمة (نور) ولكن عاب السيناريو المماطلة للوصول للحلقة الثلاثين، فبعد وجود دليل زواج ابنته من رجل الاعمال والفلاشة التي عليها أحداث الجريمة كاملة لم يتقدم وظل ينتظر الظابط يوسف ( محمود عبدالمغني) وكأن مديرية الأمن قد خلت من ضباطها ليتم مط الأحداث حتى يحاول رجال عمرو الوصول اليه وقتله في احد فنادق وسط القاهرة ويهرب منهم في انتظار عودة الضابط الأوحد في الشرطة يوسف، العمل في مضمونه يروي قصة حقيقية بمحور درامي مختلف وكان اداء فريق العمل هو سر النجاح.

1

15 مايو 2021
صفوت نيازى

سردرائع للدراما المصريه بين الواقع والحقيقة فى رمضان تحياتى