تاريخ اليوم الأربعاء 04/08/2021

استراتيجيات مبتورة

14 يوليو 2021
د. فهد مرزوق العنزي
على مدار العقود الماضية شهدت الحكومات المختلفة في الكويت خططا واستراتيجيات ودراسات مستفيضة استهلكت جهدا ووقتا وأموالاً طائلة، إلا أنها ظلت حبيسة الأدراج بل آل مصيرها إلى الأرشيف الوطني للاطلاع عليه من قبل الأجيال، على أساس أنه إرث تاريخي وتمنيات لم تتحقق.
قولا واحدا إن هناك أسبابا عطلت تنفيذ تلك الخطط والاستراتيجيات يأتي على رأسها أزمة الإدارة، وذلك على أساس أن عناصر الإنتاج تتمثل في الأرض ورأس المال والعنصر البشري، إلا أن المعضلة تختزل وتكمن في الإدارة.
أثناء عملي في إدارة التخطيط والبحوث لاحظت وجود خطط ودراسات متعمقة عديدة ومتنوعة تخص التعليم والإسكان والتركيبة السكانية والطرق والمرور في جهات عديدة متنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر بلدية الكويت، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، معهد الكويت للأبحاث العلمية، وقد تم وضعها بمعرفة جهات وبيوت للخبرة أجنبية وليست محلية، منها ما تم إعداده في سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت إلى أن وصلنا لكويت جديدة أو رؤية الكويت 2035، ومدينة الحرير، هو مشروع مقترح لإنشاء منطقة حضرية بمساحة 250 كم² في مدينة الصبية. صرفت عليها ملايين الدنانير دون أي جدوى من وراء ذلك، فما مصيرها وما مدى الاهتمام الحقيقي لما تحويه من دراسات وأبحاث وأفكار وجهود مبذولة؟
البعض ممن قابلته كان موجودا لحظة إعداد تلك الخطط والاستراتيجيات، علق قائلا نحن لا نتعامل مع خطط واستراتيجيات حكومية بل مع أشخاص مؤقتين تدفعهم لعدم الالتزام بخطط وضعت قبل وصولهم للمنصب.
لقد قيل «ما فائدة الثمار إذا تركت تذبل على أغصانها أو تسقط في أحواض أخرى ولم يستفاد منها»؟، في هذه الكلمات ننعي أنفسنا بالاستراتيجيات التي تم إعدادها على مدار سنين سابقة طويلة.
السؤال الآن هل نحن بحاجة إلى خبراء وجهات استشارية لا تتبع الجهات الحكومية لضمان تنفيذ ومتابعة الخطط المستقبلية إلى جانب استمراريتها؟
في النهاية نحن نعرف ونعلم أن الوطن فيه كل الخير والخيرين، والإمكانيات والقدرات البشرية العلمية والإمكانات المالية لتنفيذ هذه الاستراتيجيات.