تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

اختلافاً لا خلافاً

22 نوفمبر 2021
المحامي رياض الصانع
تشهد البلاد منذ زمن بعيد، خلافات كبيرة متغيرة ومتجددة، ما بين الشعب وممثليهم، والنشطاء السياسيين والمجتهدين، والساعين حول مفهوم الحرية والديمقراطية وتفسير النصوص والقواعد الدستورية، وأثر هذا في كيفية إدارة الدولة وطريقة توزيع المناصب والمكاسب، وما ترتب عليه من انتشار للفساد والتفنن في الجريمة للحصول على المال والمنافع من الدولة سواء بالطريق المباشر كالاختلاسات والسرقات أو غير المباشر مثل العمولات والمعاملات والتزويرات.. إلخ.
والوصول إلى مثل هذه المآرب والجرائم لا يتأتى إلا من خلال خلق خلاف وخلافات مختلفة وفرض للرأي وتحجيم لآراء الآخرين، بل عدم إعطائهم فرصة في شرح وتوضيح موقفهم من خلال تحويل النقاش من واقعة محل بحث إلى عصبية قبلية أو فئوية أو شخصية أو طعن بالأنساب وافتراء وكذب وتلفيق التهم بلا دليل وبدون أي مراعاة لأي رقيب، بل تغليف الباطل بكساء الحق حتى ينطلي على البسطاء، مستخدمين الفنون الإعلامية والتأثيرات المختلفة في الإثارة وشل حركة عمل الدولة، وخلق بلونة خلافات تشعل مؤسسات الدولة وأفرادها، ليستطيعوا بعدها هم أو غيرهم مع وجود هذه الأجواء تحقيق مآرب شخصية ومكاسب مادية أو معنوية على حساب الدولية والشعب.
واليوم وبعد العفو الكريم والدعوة الطيبة من أمير ووالد الجميع وتوحيد الجهود والصفوف بما يعود بالخير والمنفعة للبلاد والعباد، ووصول الأخوة السياسيين من غربتهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين وبداية تشكيل حكومة جديدة ورأي وأمل كبير لكويت المستقبل.
فعليه أتمنى من الجميع ألا يكون الخلاف لشغل كرسي أو نيل شهرة، أو لجني مكاسب، وإنما المطلوب الخلاف الصحي الذي تتوسع به المدارك وتتلاقى به الأفكار وتزداد الخبرة بالحياة، فالخلاف الطيب هو أساس تطور البشر، والطبيعة فلولا غياب الشمس لما حضر القمر، ولا تبدلت الأيام وظهرت العِبَر، إنها حكمة الله اسمها القدر.
وآخر دعوانا اللهم وحد على حق كلمتنا واجمع شتات أمتنا.