تاريخ اليوم الجمعة 03/12/2021

إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي

24 نوفمبر 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
البحث العلمي هو عملية فكرية منظمة يقوم بها شخص يطلق عليه باحث، من أجل تقصي الحقائق بشأن مشكلة معينة تسمى موضوع البحث باتباع المنهج العلمي في البحث بهدف الوصول إلى حلول ملائمة أو إلى نتائج صالحة للتعميم على المشكلات.
وبعد البحث العلمي ركيزة أساسية لتقدم الأوطان وبالنسبة لدولة الكويت، فإنها تستطيع من خلاله حل المشكلات التي تعاني منها في جميع المجالات بمنهج علمي يجعلها تلحق بركب الدول المتقدمة، وكذلك يعد الدعامة الأساسية للتطوير والتحسين في كل مجالات الحياة لذلك نجد أن الدول المتقدمة تخصص ميزانيات ضخمة للبحث العلمي لإدراكها أهميته في استمرار تقدمها وتطويرها، وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها.
فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أن الأمم أدركت أن تفوقها وقوتها يرجع إلى قدرات أبنائها العلمية والفكرية، في ظل التقدم الهائل للعلوم والتكنولوجيا ودخول العالم ثورة المعرفة والمعلومات والاتصالات لتوظيف نتائجه للوصول إلى حلول ناجحة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والسياسية وغيرها.
وفي دولة الكويت ما زالت جهود البحث العلمي والتطوير متواضعة ومحصورة بدرجة كبيرة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي كممول للأبحاث ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، إذ يلاحظ غياب دور القطاع الخاص من معظم عمليات البحث والتطوير ومشاركته في الإنفاق على البحث العلمي علماً بأنه في الدول المتقدمة يضطلع القطاع الخاص بمعظم عمليات البحث، وذلك من خلال تسخير المختبرات الصناعية الموجودة في أغلب المؤسسات والشركات للبحث العلمي، وكذلك لا توجد علاقة واضحة وصحيحة بين المؤسسات الإنتاجية ومراكز البحث العلمي والمؤسسات الإنتاجية في الكويت، بالإضافة إلى عدم ثقة المؤسسة الإنتاجية الوطنية بالخبرات الوطنية من الباحثين واعتمادها على الخبرات الأجنبية لحل المشكلات التي تواجهها.
والإشكاليات الجوهرية الأخرى افتقاد سياسات واضحة ودقيقة للبحث العلمي، إذ لا توجد أهداف استراتيجية وطنية للبحث العلمي على المدى القصير ولا على المدى الطويل أو المتوسط للدولة ونادراً ما تكون مؤسسات التعليم العالي في الكويت عند وضع برامجها اسنوية تطرح برامج بحثية بالمفهوم المتفق عليه عالمياً إلا نادراً وغالباً ما تكون مشاريع الأبحاث المقدمة أو المنجزة من خلال مبادرات فردية من أعضاء هيئة التدريس في ظل ميزانية محدودة للأبحاث العلمية، ما يضطرون إلى طلب الدعم المالي من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي حسب خطتها البحثية وأولوياتها البحثية.
إن إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي سيحقق نقلة نوعية في مستوى وجودة البحث العلمي على المستوى الوطني كونه جهة حكومية منظمة ومنسقة وموجهة للبحث العلمي لجميع الجهات ذات الطبيعة البحثية كجامعة الكويت، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي والمؤسسات البترولية وغيرها من الجهات البحثية الحكومية والخاصة في الدولة. وسيكون لهذا المجلس مسؤولية وضع خطة استراتيجية خمسية للبحث العلمي تخدم الخطط التنموية للدولة، وكذلك تحديد أولويات البحث العلمي وتبني مشاريع بحثية على مستوى الدولة وربطه بصنع القرارات المصيرية ذات الصلة بالتنمية المستقبلية واقتراح حلوان للمشكلات القائمة على أسس علمية.
كما سيقوم المجلس الأعلى للبحث العلمي بما يلي:
أولاً: توجيه وربط الأبحاث العلمية في المؤسسات البحثية بالقضايا والمشكلات التي تواجهها الكويت بقطاعاتها المختلفة، الصناعية والخدمية والزراعية وغيرها الخاصة منها والحكومية بما يخدم الخطط التنموية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
ثانياً: عمل شراكة وطنية حقيقية معلوماتية وبحثية بين جامعة الكويت والجامعات الحكومية الأخرى والجامعات الخاصة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ومعهد الأبحاث والشركات التجارية والصناعية والزراعية والبنوك وغيرها للاستفادة من علم وخبرة الباحثين الكويتيين لتنمية وتطوير تلك المؤسسات الوطنية.
ثالثا: تقديم قاعدة بيانات للباحثين في دولة الكويت وخاصة من المواطنين في المجالات المختلفة، مع تبني سياسة للارتقاء بمستوى الباحثين من الفئات البحثية المختلفة، مع وضع خطة للاستفادة بهم من قبل جميع الـوزارات ومؤسسات الدولة عند إجراء دراسات وبحوث.
رابعاً: وضع برامج تدريبية للارتقاء بمستوى وكفاءة الباحثين من أبناء الكويت من خلال مشاركتهم في المشاريع البحثية في المؤسسات والجهات الحكومية ذات الطبيعة البحثية وكذلك القطاع الخاص.
خامساً: وضع قاعدة بيانات بجميع الأجهزة والإمكانات المادية في الجهات الحكومية والخاصة ليستخدمها الباحثون في تجاربهم بدلاً من شراء أجهزة طلبت من باحثين أو جهات بحثية كلفت ميزانية الدولة ملايين الدنانير.
لقد اقترحت إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي عندما كنت عضواً في المجلس الأعلى للتخطيط خلال الفترة من عام 1993-1996م، إلا أن المقترح لم يوضع على جدول أعمال المجلس لازدحام الجدول بقضايا ذات صلة بإعادة إعمار الكويت بعد التحرير، أتمنى أن يدرس المقترح ويرى النور لأهميته في توجيه البحث العلمي لخدمة الخطط التنموية، وإيجاد حلول للقضايا التي تواجهها الكويت بأسلوب علمي.

1

27 نوفمبر 2021
خالد

شكرا جزيلا لطرح هذا الموضوع العلمي الراشد. إضافة إلى ما سبق ( الذي اتفق عليه معك) أقترح أن تكون مواضيع الأبحاث التي يقوم بها الأساتذة في الجامعات و التطبيقي و معهد الأبحاث من أجل الترقية لها علاقة متصلة و تهدف إلى مشروعات وطنية تفيد المجتمع و تحل مشكلاته الكبرى و ليست مشاريع لا قيمة و لا فائدة للوطن منها . كما يمكن إشراك الطلبة في عمل هذه البحوث العلمية و العملية كجزء متطلب من أغلب المقررات الدراسية التخصصية. عندنا في الكويت قدرات كبرى تحتاج إلى دعم و توجيه نحو هدف يفيد المجتمع و يزيل العقبات التي يواجهها الباحثين بوجه خاص. للأسف لكي تعمل بحث تحتاج إلى جهود كبرى ، و لكي ينجح البحث العلمي لا بد من عمل جماعي منظم رسميا و يهدف إلى إكتشاف أسباب و نتائج و حل المشكلات و تقييم ذلك الحل خلال فترة زمنية معينة . بهذه الطريقة تكون حققت فائدة من عمل الأبحاث العلمية بدلا من الأبحاث العقيمة الفائدة .